رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع
رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنّ احتمال إطلاق إسرائيل حملة عسكرية جديدة مرتفع جداً، موضحاً أنّ الاتفاق الأخير تمّ لأن “حزب الله أراد إنهاء الحرب، فيما كانت إسرائيل تسعى إلى تحقيق هدف نزع السلاح”. وأضاف أنّ حزب الله “لم يلتزم بما تعهّد به”، مشيراً إلى أنّ “أصدقاء لبنان التقليديين، من فرنسا إلى الولايات المتحدة والسعودية ودول عربية أخرى، غير قادرين على الضغط على إسرائيل ما دام حزب الله لم ينفّذ التزاماته”.
وفي حديث لصحيفة لوفيغارو الفرنسية، سُئل جعجع عن الانتهاكات الإسرائيلية، فأجاب: “إذا كانت إسرائيل ما تزال تحتلّ النقاط الخمس، فذلك لأنها تربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله”. ولفت إلى أنه تاريخياً “لم تكن هناك مشكلة حدود مع إسرائيل”، إذ إن لبنان كان البلد العربي الوحيد الذي يمتلك حدوداً دولية رسمية ثابتة معها بعد اتفاق الهدنة عام 1949، مؤكداً أنّ لبنان التزم لاحقاً بالإجماع العربي في مسار السلام.
وعن قرار الحكومة اللبنانية المضيّ في مسار نزع السلاح وتكليف الجيش بهذه المهمة، قال جعجع إن الدولة اللبنانية غير قادرة على التنفيذ لأنها غير قائمة فعلياً، موضحاً أنّ القرارات الاستراتيجية والعسكرية تُتخذ خارج مؤسساتها. وأكد أنّ المشكلة “داخلية وليست مرتبطة بإسرائيل”، وأنها مستمرة منذ عقود بسبب عدم تطبيق اتفاق الطائف الذي نصّ على حلّ الميليشيات. وأضاف أنّ حزب الله “تهرّب من هذا الاستحقاق منذ عام 2000 عبر تحويل الأنظار نحو إسرائيل”، مؤكداً أنّ الوقت حان لوقف ذلك.
وتابع: “قرار الحكومة وحده غير كافٍ، إذ يحتاج إلى حزم سياسي. المشكلة ليست عسكرية ولا لوجستية، بل في غياب الإرادة السياسية الحقيقية”. وشدّد على ضرورة البدء بالتفاوض وتكرار المحاولات، لكنه سأل: “إذا فشلت كل المحاولات، فماذا نفعل؟”. وأشار إلى أنّ المطلوب مواجهة سياسية لا عسكرية، وأن التذرّع بخطر الحرب الأهلية “يعني عملياً نفي شرعية الدولة”، فيما يواجه لبنان اليوم “خطراً أكبر بكثير يتمثّل في احتمال اندلاع حرب جديدة”.
وفي ما يخصّ إعادة صياغة قواعد العمل السياسي داخل الدولة اللبنانية، قال جعجع: “نعم، يجب إعادة النظر في البنية المؤسساتية والسياسية، بما في ذلك اعتماد اللامركزية الموسّعة”، معتبراً أنّ ذلك يساهم في طمأنة المسيحيين الذين يهاجرون بأعداد كبيرة. لكنه شدّد على رفضه “ربط هذا الملف بمسألة السلاح”، مؤكداً أن نزع السلاح شرط أساسي لإعادة بناء الدولة، وأن “الشلل الناجم عن وجود دويلة داخل الدولة” يطال كل القطاعات، بما فيها القدرة على حلّ الأزمة المالية منذ عام 2019.
وعن الملف السوري، قال: “لا أعرف الرئيس أحمد الشرع شخصياً، لكن حتى الآن ليس لدي ملاحظات سلبية على مواقفه”. وأشار إلى أنّ العلاقات مع سوريا “أصبحت أفضل بكثير منذ عام تقريباً”، وأن ملفات حساسة سابقاً مثل الحدود باتت مطروحة، معتبراً أن “المسار يتحرك في الاتجاه الصحيح”، وإن كانت سوريا “لا تزال بعيدة عن الاستقرار الكامل”.
