ترامب والإخوان

مرة أخرى يتبين للعالم مدى سيطرة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة على مفاصل السياسة الخارجية الأمريكية، وأهم تلك المفاصل هي الرئاسة التي يشغلها حالياً ترامب، رغم محاولته أن يظهر للعالم أنه شديد البأس قوي، لا يقوده أحد !!

لكن حماسته مؤخراً وإصدار قرارات رئاسية دون الحاجة للكونغرس، تفيد أنه رئيس يتخذ قرارات صارت تُدهش الرأي العام الأمريكي والعالمي على حد سواء..
حتى لا نطيل الحديث، فإن آخر قراراته اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، والتي من المؤكد أنه جاء بناء على معطيات أو سرديات «إسرائيلية» دون أدنى ريب، بالإضافة إلى تحركات عدد من النواب بالكونغرس مدعومين من الأيباك، وقد تم فضحهم مؤخراً ورضوخهم لهذا اللوبي.

لا شك عندي أن هذا القرار يُراد منه تحقيق أي نجاح للكيان الصهيوني المحتل ضد المقاومة الفلسطينية. هذه الحركة التي اجتمع العالم كله، بما في ذلك بعض العالم العربي، على سحقها ووأدها بكل الطرق والوسائل، باعتبار أن بقاءها هو ترسيخ وتعزيز فكرة المقاومة ونشرها في هذا العالم، الذي سعى فيه النظام الدولي منذ أن ظهر بعد الحرب العالمية الثانية، وما زال يسعى، للسيطرة على العالم، يوجه الأمور فيه كيفما شاء، لا كما يشاء الغير !

يعتقد متخذ القرار الأمريكي ضد جماعة الإخوان المسلمين، أن هذا التصنيف سيصيب المقاومة الفلسطينية ويؤثر عليها، باعتبارها أحد أجنحة الجماعة، التي لو تأثرت، فإن أجنحتها ستتأثر بالضرورة. لكن الخافي عن متخذ هذا القرار، سواء الأمريكي أو حتى العربي، أن جماعة الإخوان المسلمين فكرة وروح، وليست كيانات إن تلاشت، تلاشت معها الفكرة والروح.

وسواء تم اتهام الجماعة بأنها إرهابية أو غير ذلك من أوصاف، فإن المقاومة الفلسطينية ماضية في طريقها المرسوم، وهي أنها حركة مقاومة ضد احتلال، لا إرهابية كما تزعم بعض أنظمة حكم غربية وعربية. وستكون كذلك طالما بقي المحتل في غزة، سواء الصهيوني أو من تراوده أحلامه القيام بإدارتها، واحتلالها بدلاً من العدو المحتل.

قرار ترامب باعتبار الإخوان المسلمين جماعة « إرهابية « وإن بدا ظاهرياً أنه مزعج ومؤلم للجماعة، هو في باطنه نصر لها وستظهر آثاره بعد حين لا يطول. إنه يشبه تماماً حملات التشويه التي طالت الإسلام والمسلمين بعد عمليات الحادي عشر من سبتمبر، حين بدأ الشعب الأمريكي وغيره في العالم يتساءل عن هذا الإسلام، الذي يتهمه الجميع بأنه يقتل ويفجر ويخطف وغيرها من أعمال شنيعة، وإذا بعدد المسلمين في الولايات المتحدة والعالم يزيد !

الآن يرتكب الأمريكان الخطأ نفسه، حيث سيبدأ الرأي العام الأمريكي المنتفض حالياً على كل الدعايات التي جعلته في سبات عميق سنوات طويلة، وخاصة الشباب، بالبحث عن هذه الجماعة، كما يبحث عن المقاومة والقضية الفلسطينية، ويبحث لماذا يتردد اسم الجماعة بكثافة مريبة في أغلب العالم الإسلامي والغربي؟

سيبحث الشعب الأمريكي المتحفز بعد طوفان الأقصى، للبحث عن حقيقة هذه الجماعة تماماً كما يبحث الآن عن خطورة اللوبي الصهيوني ودوافع الرضوخ التام لحكومتهم أمام دولة أجنبية هي «إسرائيل» !

قرار ترامب هذا لا شك أنه ترضية لرغبات بعض العرب بالإضافة للكيان الصهيوني، وقد جاء بعد اكتشاف التأثير الإيجابي لهذه الجماعة، وقدرتها على تغيير الوعي العام في كثير من أقطار العالم، وخطورة تنامي هذا الوعي على المصالح الأمريكية والغربية بشكل عام، ومن ضمنها مصالح العدو الصهيوني ومن يسير في فلكه.

عودٌ على بدء، نقول: إنّ بقاء فكرة المقاومة التي أحياها الشيخ حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، أكبر الحركات الإسلامية التي ظهرت في القرن العشرين، إنما هو اقتداء بأسلافنا من القادة والزعماء، وقبلهم الأنبياء، وبالتالي هي فكرة ترعب خصوم وأعداء الأمة، ومن ضمنهم منافقيها وهم على شكل نخب فكرية ومثقفة وعلماء سلاطين باعوا دينهم بدنيا غيرهم.

لقد رأى الجميع منذ قديم الزمن ما يفعل الإيمان في المعارك والمواجهات الحاسمة، والتاريخ سجّل ما حصل في الخندق والقادسية وملاذكرد وعين جالوت.. إنها المقاومة التي يصنعها الإيمان واليقين بنصر الله، من بعد اتخاذ كافة الأسباب والوسائل، وهو الفهم الذي عليه الإخوان المسلمون ومنها حماس. إنه الفهم الذي لا يُراد له أن ينتشر بين جموع الأمة، بل ويتم محاربته بكل الصور والأشكال، ومنها هذه القرارات الجوفاء هنا وهناك ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ).

 

د. عبدالله العمادي – الشرق القطرية

كانت هذه تفاصيل خبر ترامب والإخوان لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :