اخبار العالم

وجدنا المسيح المنتظر

  • وجدنا المسيح المنتظر 1/2
  • وجدنا المسيح المنتظر 2/2

تقيم الكنيسة تذكار القدِّيس أندراوس الرسول في الثلاثين من شهر تشرين الثاني. تدعوه الكنيسة الأرثوذكسيَّة بالمدعوِّ أوَّلًا Protóklitos، أي أوَّل Proto وklitos من فعل يدعو[1]، لأنَّه أوَّل من لبَّى دعوة يسوع بعد أن كان تلميذًا للقدِّيس يوحنَّا المعمدان.

المقطع الإنجيليّ[2] الَّذي يُقرأ في عيده يُظهر هذا الأمر، فهو يخبرنا أنَّ المعمدان كان واقفًا مع تلميذين له، وعندما شاهد يسوع ماشيًا قال: «هوذا حمل الله!»، فتبع التلميذان يسوع على الفور، وعندما سألهما يسوع: «ماذا تريدان؟»، سألاه عن مكان إقامته لأنَّهما كانا يريدان البقاء معه. وبالفعل مكثا عنده ذلك اليوم. كان أندراوس أحدهما. وفور رجوعه أسرع إلى أخيه سمعان (بطرس الرسول) وبشَّرهُ بأنَّهما وجدا المسيح وجاء به إلى يسوع.

الآيات أعلاه تضع أمامنا ثلاث نقاط مهمَّة جدًّا:

النقطة الأولى تتعلَّق بالقدِّيس يوحنَّا المعمدان الَّذي أدرك منذ اللحظة الأولى أنَّه مرسل أمام المسيح ليعدَّ له الطريق، ولم يكن يطلب أيَّ شيء لنفسه، بل خرج إلى البرِّيَّة وبشَّر هناك وعمَّد، وعاش عيشة النسَّاك وتخلَّى عن كلِّ شيء، عِلْمًا بأنَّ والده زكريَّا كان كاهنًا في الهيكل. ومن أجمل ما قاله المعمدان عن مكانته أمام يسوع: «ينبغي أنَّ ذلك (يسوع) يزيد وأنِّي أنا أنقُصُ[3]».

هذا قمَّة التخلِّي عن كلِّ امتياز شخصيٍّ، وفرحه كان كبيرًا جدًّا أن يتبع تلاميذه الربَّ، لأنَّ هدف الأب الروحيِّ أن يجعل أولاده الروحيِّين يتبعون الربَّ ويتعلَّقون بيسوع وليس به هو، لأنّه خادم أمين للربِّ القدُّوس. ولا ننسَ أبدًا أنَّ المعمدان كان خاتمة الأنبياء.

النقطة الثانية أندراوس الرسول. اسمه يونانيٌّ، ويعني الرجل الرجل، الشجاع والصنديد، كما يعني أيضًا رجل العهود والحرِّيَّة. شملت بشارته محيط البحر الأسود بشكل خاصٍّ في آسيا الصغرى وصولًا إلى اليونان.

كان صيَّاد سمك مثل أخيه، وموطنه بيت صيدا على الشاطئ الشماليِّ لبحيرة طبريَّة في الجليل الأعلى، وكان عنده منزل في كفرناحوم.

هو من أعلم يسوع قبل عجيبة تكثير الخبز والسمك بأنَّ هناك غلامًا معه خمس خبزات وسمكتين. وأندراوس هو شفيع القسطنطينيَّة، أي المنطقة الَّتي تأسَّست فيها القسطنطينيَّة، ويُذكَر أنَّه أقام هناك أوَّل أسقف. ويوجد كلام بأنَّه بشَّر في كييف وتنبَّأ عن المسيحيَّة في روسيا. تعتبره اسكتلندا شفيعها، ويوجد على علمها صليبه المائل المعروف ب​صليب أندراوس​.

هو استشهد في اليونان، وتحديدًا في منطقة Patras - Achaea، على صليب على شكل حرف X رأسه إلى أسفل، معتبرًا نفسه غير مستحقٍّ أن يماثل المسيح. حكم عليه الحاكم بعد أن استطاع أندراوس جعل زوجته مسيحيَّة، وبشَّر الكثير من الوثنيِّين هناك. كان الصليبX معتمَدًا عند الرومان ويُستخدم لإطالة العذاب. ويعرف هذا الصليب Saltire، وهي كلمة تأتي من اللغة الإنجليزيَّة القديمة، وتعني حرف X أو الصليب المائل. جمجمة القدِّيس محفوظة في Patras.

كان تواضعه لافتًا ولم يعتبر أنَّه أوَّل المدعوِّين امتيازًا له بل طاعة للربِّ ومسؤوليَّة بشاريَّة.

يُصوَّر القدِّيس أندراوس في الأيقونات كرجل مسنٍّ ذي لحية طويلة، حول رأسه هالة القداسة، ويرتدي رداءً طويلًا شائعًا بين الرسل. نراه يبارك ويحمل لفافة أو يافطة مفتوحة أو انجيلًا، رمزًا لرسوليّته البشاريّة. بالإضافة إلى الأيقونات الَّتي يكون فيها مصلوبًا على صليب X.

النقطة الثالثة هي الربُّ يسوع المسيح، وما قاله القدِّيس يوحنَّا المعمدان عن أنَّه حمل الله. فيسوع الذبيحة الحيَّة وقدَّم نفسه للصلب طوعًا ليفدينا، وأمات الموت وأقامنا معه إلى الحياة الأبديَّة. لهذا نشاهد في الأيقونات صليبًا داخل الهالة الَّتي تحيط برأس يسوع.

في الخلاصة، «قد وجدنا مَسِيَّا» الَّذي تَفسيرُهُ: «المسيحُ». هذا ما قاله أندراوس لأخيه بطرس. قوله مرتبط بالمسيح المنتظر الَّذي تنبَّأ عنه الأنبياء، على سبيل المثال ما أتى عند إشعياء النبيِّ بأنَّ الربَّ حمل آثامنا: «كشاةٍ تُساق إلى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازِّيها فلم يفتح فاه[4]». وشهد بطرس الرسول على ذلك فكتب عن يسوع: «الَّذي حملَ هو نفسُه خطايانا في جسده على الخشبة، لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبِرِّ. الَّذي بجَلْدَتهِ شُفيتُم[5]».

أعطنا يا ربُّ أن نماثل أندراوس الرسول في قوله ونعيش شهادته.

إلى الربِّ نطلب

[1]. نفس الفعل المستعمل في كلمة كنيسة في اليونانية وتأتي بمعنى أخرج وأدعو ἐκκλησία (ekklēsía) ἐκ- (ek-) — “out of” καλέω (kaléō) — “to call.

[2]. يوحنَّا 1: 35-51

[3]. يوحنَّا 3: 30.

[4]. إشعياء 53: 7

[5]. 2 بطرس 2: 24

كانت هذه تفاصيل خبر وجدنا المسيح المنتظر لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على النشرة (لبنان) وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا