اخبار العالم

زيارة رجاء في زمن الأزمات

  • زيارة رجاء في زمن الأزمات 1/2
  • زيارة رجاء في زمن الأزمات 2/2

إنّ الشعب اللبنانيّ وفيًّا لجوهره، إذ هو شعب الكرم والضيافة والتعاضد، وصاحب الاستقبال المميّز، على الرّغم من كلّ الأزمات التي عصفت بلبنان ولا تزال، وها هو اليوم يستعدّ ليستقبل قداسة الحبر الأعظم في وطن الأرز، في زيارة تحمل رمزيّة لافتة، إذ تأتي كأولى زياراته خارج إيطاليا بعد محطّات ذات طابع رسمي وروحي في تركيا، هدفت إلى تنقية الذاكرة وتعزيز الحوار المسكونيّ في الذكرى الـ1700 لإعلان قانون الإيمان في نيقيا-أزنيك.

حيث، جدّد قداسة البابا دعوته إلى مواصلة السير نحو الشركة الكاملة بين المسيحيّين من خلال كلمة الله والمحبّة المتبادلة والحوار، مؤكّدًا أنّ كلّ تقدّم على درب المصالحة يمنح الشهادة للإنجيل صدقيّة أكبر في عالم يتعطّش إلى الرجاء. ولم يكتفِ بذلك، بل شدّد أيضًا على الترابط العميق بين السعي إلى ​وحدة المسيحيين​ والسعي إلى الأخوّة بين البشر جميعًا، رافضًا رفضًا قاطعًا استخدام الدين لتبرير الحرب أو العنف أو التطرف، ومؤكّدًا أنّ الطريق الوحيد أمام أبناء هذا العالم هو اللقاء والحوار والتعاون.

ويستكمل البابا زيارته إلى أنطاكيا الجديدة، لبنان، البلد الذي يحمل تاريخيًا كرسيًا رسوليًا أسّسه بطرس نفسه. ومن هنا، فإنّ استقبال الحبر الأعظم يتجاوز البروتوكول ليصبح حدثًا وطنيًا جامعًا، ينبغي أن يشارك فيه اللبنانيون جميعًا، مسلمين ومسيحيين، تعبيرًا عن رغبتهم بالسلام ورفضهم للحرب التي تنهشهم منذ سنوات.

يبقى صدى كلمة البابا القديس يوحنا بولس الثاني إنّ "لبنان رسالة"، وكذلك قول البابا بندكتوس السادس عشر إنّه "بلد المسؤولية العالميّة". وأعتقد أن البابا لاون الرابع عشر سيعلن أن"لبنان بلد الدور"، على الرّغم من كلّ جراحه، ما زال يحمل في عمقه دعوةً ورسالةً تتجاوز حدوده.

تأتي هذه الزيارة في الزمن الراهن بدلالات سياسيّة وكنسيّة لشرق بأكمله، لا بل للعالم. فلم يزور البابا أورشليم في زيارته الأولى،! بل بيروت!. فالحبر الأعظم يأتي كرئيس دولة ليكسر واقع الحصار السياسيّ والدوليّ المفروض على لبنان، ويأتي في الوقت نفسه كرئيس للكنيسة الكاثوليكيّة ليجدّد الروح فيها، وليؤكّد أنّ كنيسة أنطاكيا –التي أسّسها بطرس– ليست يتيمة في هذه المرحلة المصيرية.

إنّه يأتي لكي يفعّل الحوار المسكونيّ، ويعزّز الحوار المسيحيّ–الإسلاميّ، ويعيد التأكّيد من قلب بيروت أنّ اللبنانيين شعب واحد، مصيرهم واحد، وألمهم واحد، ورجاؤهم واحد، وخلاصهم واحد، "فَإِنْ تَأَلَّمَ عُضْوٌ، تَتَأَلَّمُ مَعَهُ جَمِيعُ الأَعْضَاءِ، وَإِنْ أُكْرِمَ عُضْوٌ، تَفْرَحُ مَعَهُ جَمِيعُ الأَعْضَاءِ" (1 كو 12: 26).

نعم، سيصغي الشعب اللبناني إلى كلمات البابا، وسيتابعها، لكن الأهمّ، هل سنجد من يطبّق هذه الكلمات؟

ربّما لن يسمع الحبر الأعظم الكلمات التي تختصر رغبة قلوبنا، لكنّه بلا شك سيقرأ صرختنا على وجوهنا، صرخة شعب يريد أن يعيش بكرامة، يريد السلام، ويرفض أن يتحوّل إلى ساحة حرب دائمة.

هذه الزيارة هي عنصرة روحيّة بكلّ معنى الكلمة، وزرع لرجاءٍ جديد في أرض عطشى.

وعلى الرّغم من تلبّد الغيوم فوق لبنان، ستشرق شمس المحبّة والسلام. وطوبى كلّ الطوبى لصانعي السلام...

كانت هذه تفاصيل خبر زيارة رجاء في زمن الأزمات لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على النشرة (لبنان) وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا