الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من الرباط: بمزيج من الاستغراب والصدمة، استقبل المغاربة، ليلة الجمعة، بيانا احتجاجيا صادرا عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم انتقد فيه عددا من الجوانب التنظيمية المرتبطة بنهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب.
وجاء الاستغراب من جهة مضمون البيان المنتقد لطريقة تدبير الأمن، والتداريب والإيواء والتذاكر، أما الصدمة فلأن الاحتجاج صدر عن إدارة منتخب حظي باحتضان شعبي مغربي وبظروف استقبال وإيواء وتنافس كروي ممتازة، دفعت رئيس الاتحاد السنغالي، قبل أيام، إلى توجيه رسالة شكر إلى فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عبّر فيها عن امتنانه للمغرب على النجاح الكبير في تنظيم كأس أمم أفريقيا.
بيان للاتحاد السنغالي يخبر فيه جماهيره بمكان وتوقيت وصول المنتخب السنغالي إلى الرباط
كما أشاد بالمستوى العالي للتنظيم والدقة في التدبير، إلى جانب كرم الضيافة وحسن الاستقبال للوفد السنغالي. كما نقل تقديره باسم الوفد الرسمي المرافق له، بما في ذلك رئيس الجمعية الوطنية السنغالية. وختم بتهنئة المنتخب المغربي على بلوغ نصف النهائي، متمنياً له مزيداً من التألق.
احتجاج
أصدر الاتحاد السنغالي لكرة القدم، مساء الجمعة، بيانا رسميا عبر فيه عن قلقه إزاء ما وصفه بعدة اختلالات تنظيمية تسبق المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا. وأوضح أن بعثة المنتخب السنغالي واجهت مشاكل تتعلق بالاستقبال والأمن عند وصولها إلى محطة القطار بالرباط، مسجلا غياب جهاز أمني مناسب، ما عرض اللاعبين والطاقم التقني لمخاطر حسبه، لا تتماشى مع معايير نهائي قاري.
وعلى مستوى الإقامة، كشف الاتحاد أنه اضطر إلى تقديم احتجاج رسمي من أجل الحصول على فندق ملائم، قبل أن يتم في نهاية المطاف تخصيص فندق من فئة خمس نجوم للمنتخب السنغالي، بما يضمن ظروف الراحة والاسترجاع.
وفي ما يتعلق بالتحضيرات التقنية، أعلن رفضه إجراء التداريب بمركب محمد السادس لكرة القدم اليوم السبت، باعتباره القاعدة الأساسية للمنتخب المنافس، معتبرا أن ذلك يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، كما أكد أنه لم يتوصل، إلى حدود الآن، بإشعار رسمي يحدد له ملعب التداريب البديل.
أما بخصوص تذاكر المقابلة، فأشار البيان إلى أن حصة الاتحاد الرسمية لا تتجاوز تذكرتين من فئة VVIP، مع غياب إمكانية اقتناء تذاكر VIP وVVIP، على عكس ما حدث في دور نصف النهائي.
وأوضح الاتحاد أنه تمكن من اقتناء 2850 تذكرة موزعة على 300 في الفئة الأولى، و850 في الفئة الثانية، و1700 في الفئة الثالثة، لكنه اعتبر هذه الحصة غير كافية بالنظر إلى حجم الإقبال من طرف الجماهير السنغالية.
وخلص الاتحاد السنغالي إلى التأكيد على أنه يطرح هذه الملاحظات في إطار الدفاع عن مصالح منتخب بلاده، وضمان احترام معايير العدالة والتنظيم الجيد في نهائي البطولة القارية. وفي هذا السياق، دعا الاتحاد الإفريقي لكرة القدم واللجنة المنظمة المحلية إلى اتخاذ كافة الإجراءات التصحيحية الفورية لضمان احترام مبادئ اللعب النظيف، والمساواة في التعامل، والأمن.
علامات استفهام
سارع عدد كبير من المغاربة إلى طرح علامات استفهام بخصوص عدد من المضامين البيان الاحتجاجي السنغالي، متسائلين عن سبب تغير لهجة المسؤولين السنغاليين، وطريقة تصعيدهم للأمور، وإن كان الأمر يهم ممارسة ضغط على المنظمين والمنافس المغربي، قبيل 48 ساعة من النهائي المرتقب.
وتساءل بعض المغاربة عن دوافع إصدار بيان موجه للعموم يوم الجمعة يعلن عن تنقل المنتخب السنغالي من طنجة إلى الرباط، حتى إنه حدد نقطة الانطلاق من طنجة ونقطة الوصول إلى الرباط، وأكثر من ذلك حدد ساعة ودقيقة الوصول (الساعة 18 و23 دقيقة).
وأظهرت مقاطع فيديو لوصول الوفد السنغالي إلى الرباط أن المستقبلين كانوا في غالبيتهم من السنغاليين، مع تسجيل حضور أمني ساهم في تأمين محيط المحطة وضمان النظام العام، دون تسجيل أي تجاوزات تُذكر.
وكتب الإعلامي المغربي أحمد الدافري، في سياق تفاعله مع هذه النقطة: "معطيات الواقع تؤكد أن الاتحاد السنغالي هو من قام بنفسه بإعلان موعد وصول المنتخب وتوقيت رحلة "البراق" لجماهيره، في خطوة غير مفهومة الغرض سوى كونها دعوة صريحة ومفتوحة للجالية السنغالية الكثيفة بالحضور لاستقبال المنتخب في المحطة، دون تنسيق مسبق كافٍ لاستيعاب هذا الزخم البشري في نقطة محددة".
وبخصوص الإيواء، شدد متفاعلون مغاربة على أن إقامة المنتخبات المشاركة هي اختصاص حصري للاتحاد الإفريقي، مع تشديدهم على جودة المرافق السياحية في المغرب، وأن الحديث عن ظروف الإقامة في المغرب، المعروف بجودة خدماته السياحية، يبقى "مجرد كلام" و"مزايدات فارغة".
أما بخصوص ملعب التداريب، فرد المغاربة بجودة مرافق مركز محمد السادس لكرة القدم، مشيرين إلى أن ملاعب تداريبه سبق أن احتضنت تداريب منتخبات واجهت المغرب، دون أن يثير ذلك أي حساسية.
وفي ما يخص التذاكر، شددوا على أنها طرحت للبيع قبل أشهر من انطلاق البطولة، واقتناها الراغبون في حضور المنافسات، وشددوا على أنه كان بإمكان الجماهير السنغالية اقتناء تذاكر النهائي بشكل مسبق، على غرار المغاربة. وأضافوا، في هذا الصدد، أنه يكفي أن الاتحاد السنغالي نفسه قال إنه "تمكن من شراء الحد الأقصى المسموح به من قبل "كاف" لمشجعيه، بواقع 300 تذكرة للفئة الأولى، و850 للفئة الثانية، و1700 للفئة الثالثة".
سوابق
تحدث متابعون لمجريات الحدث القاري، عما اعتبروه "سوابق"مشابهة للاتحاد السنغالي كلما تعلق الأمر بنهائي أو حدث رياضي من هذا الحجم. وكتب موقع "ماتش بريس" المغربي، في هذا الصدد: "يشير متابعون إلى أن هذا الأسلوب ليس جديدًا، إذ سبق للاتحاد السنغالي اعتماد نهج مشابه خلال نهائي كأس أمم إفريقيا 2019 بمصر أمام الجزائر، ثم في نهائي نسخة الكاميرون 2021 أمام مصر".
أخبار متعلقة :