أمم إفريقيا: عودة "أسود التيرانغا " الأبطال إلى السنغال

Advertisements

الرياص - اسماء السيد - دكار : حطّت بعثة منتخب السنغال لكرة القدم، المتوّج بلقب كأس أمم إفريقيا إثر فوزه على المغرب الأحد في الرباط في نهائي مثير شهد فوضى عارمة، في وقت متأخر من مساء الاثنين في دكار، حيث حظيت باستقبال حار من رئيس البلاد وأعضاء حكومته فور خروجها من الطائرة.

وهنّأ الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، ورئيس الوزراء عثمان سونكو، إضافة إلى أعضاء الحكومة، "أسود التيرانغا" الذين وصلوا على متن طائرة خاصة قبيل منتصف الليل بقليل بالتوقيتين المحلي وغرينيتش، وفق ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

وانتظر مئات المشجعين المتحمسين لساعات طويلة في محيط المطار للاحتفال بعودة أبطالهم، بعدما تأخر وصولهم عدة ساعات عن الموعد المحدد.

وعلى امتداد المساء، احتشد العديد من السنغاليين، خصوصا الشباب، في مختلف مناطق العاصمة وضواحيها للاحتفال باللقب. ولليلة الثانية تواليا، أضاءت الألعاب النارية السماء فيما دوّت أصوات المفرقعات والـ"فوفوزيلا" وأبواق السيارات، بينما لوّح المشجعون بالأعلام السنغالية سيرا أو عبر سيارات تجوب الشوارع بسرعة، بحسب مراسلة فرانس برس.

ومن المقرر أن تُنظَّم الثلاثاء "مسيرة شعبية كبرى" في شوارع دكار بدءا من الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي ولمدة عدة ساعات، قبل أن يستقبل الرئيس اللاعبين رسميا أمام القصر الرئاسي في نهاية بعد الظهر أو في المساء.

وكتبت صحيفة "لو سولي" الاثنين على صفحتها الأولى: "أبطال!". وأضافت: "من الجحيم إلى الجنة، مرّ الأسود بكل المشاعر" في ختام "سيناريو مجنون" لنهائي انتهى 1 0 بعد التمديد.

"لا يُنسى"

ويمثل هذا الفرح العارم أحد اللحظات النادرة التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بعدما شهدت بين 2021 و2024 اضطرابات سياسية خطيرة أودت بحياة العشرات، فضلا عن وضع اقتصادي واجتماعي صعب.

"لا يُنسى"، "تتويج مذهل"، هكذا عنوَنَت صحيفة "لوبسرفاتور"، مشيدة بـ"ساديو، الرجل الذي رفض هزيمة التاريخ"، مع صورة للمهاجم المخضرم ساديو مانيه يرفع الكأس.

وأمام المنتخب المغربي المضيف، لعب النجم مانيه دورا حاسما حين دعا زملاءه الغاضبين، الذين غادروا أرض الملعب احتجاجا على ركلة الجزاء المحتسبة لابراهيم دياس في الوقت البدل عن ضائع بعد هدف ملغى للسنغال، للعودة وإكمال المباراة.

وحاول المشجعون السنغاليون أيضا اقتحام أرضية الملعب لمدة قاربت 15 دقيقة، قبل أن يتمكّن رجال الأمن، بمساندة الشرطة، من السيطرة على الموقف وسط فوضى عارمة.

وبحسب صحيفة "لوبس"، وُلد التتويج السنغالي من "نهائي قاس وعدائي، كاد أن يُصادَر، لكنه تحول بفعل السموّ الأخلاقي لرجل واحد وإيمان شعب بأكمله"، واصفة مانيه بأنه "قائد".

وعمّت الاحتفالات الصاخبة شوارع دكار وضواحيها وعدة مدن أخرى ليل الأحد إلى الاثنين، حيث نزل مئات الآلاف، بينهم الكثير من الشباب، إلى الشوارع للاحتفال بالفوز.

ويكافئ هذا اللقب ثاني أفضل منتخب في إفريقيا في تصنيف فيفا خلف المغرب، وأكثر المنتخبات انتظاما في النتائج خلال السنوات الأخيرة، مع ثلاث مباريات نهائية (لقبان في 2022 و2025) في آخر أربع نسخ من كأس إفريقيا.

لكن النهائي جرى في أجواء مشحونة سبقت المواجهة بأيام، وسط انتقادات في السنغال لطريقة استقبال اللاعبين في الرباط، خصوصا ما أُشيع عن غياب الإجراءات الأمنية لدى وصولهم إلى محطة القطار، وفق ما ندّد به مدرب المنتخب باب تياو.

إجراءات قانونية

من جهته، أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم الاثنين في بيان أنه سيلجأ للإجراءات القانونية لدى الاتحاد الإفريقي (كاف) وكذلك لدى الاتحاد الدولي (فيفا) للبتّ في انسحاب المنتخب السنغالي من أرضية الملعب وفي الأحداث التي رافقت هذا القرار "إثر إعلان الحكم عن ركلة جزاء اعتبرها الخبراء صحيحة بالإجماع".

وأضاف البيان أن "هذا الوضع أثّر بشكل كبير على السير الطبيعي للمباراة وعلى أداء اللاعبين".

وأدان رئيس فيفا جاني إنفانتينو الاثنين "مشاهد غير مقبولة" خلال النهائي، منتقدا بعض لاعبي المنتخب السنغالي وأفرادا من الجهاز الفني الذين غادروا الملعب لعدة دقائق خلال المباراة. ودعا "الهيئات التأديبية المختصة في كاف" إلى اتخاذ "الإجراءات المناسبة".

وأعرب العديد من المشجعين الذين استطلعت فرانس برس آراءهم في دكار عن استغرابهم من هذه التهديدات.

وقال لوسيان بينتو "مع كل ما حصل قبل النهائي وخلاله، نحن من يجب أن يُعاقَب ويدفع الثمن؟".

أخبار متعلقة :