اللقب الضائع يشعل جدلا وغضباً بين المغاربة والجماهير العربية والسنغالية

Advertisements

الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من الرباط : انتقلت أحداث العنف والتخريب التي شهدها ملعب مولاي عبد الله بالرباط خلال نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، من المستطيل الأخضر إلى شاشات الهواتف، لتفتح نقاشا واسعا في الفضاء الرقمي المغربي، تراوح بين الغضب والدعوة إلى الالتزام بضبط النفس، ومحاسبة المتورطين من دون الانزلاق نحو التعميم أو الإقصاء.

— عمرو (@bt3)

وتتواصل ردود الفعل الشعبية عقب المشاهد التي أعقبت المباراة النهائية، والتي نُسبت إلى مجموعات من المشجعين السنغاليين داخل مدرجات الملعب ومحيطه، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة سجال حاد عكست حجم الصدمة لدى فئة واسعة من المغاربة، وطرحت في الآن نفسه أسئلة أعمق حول حدود الانفعال الجماعي في سياق رياضي مشحون.

وفتحت تلك المشاهد بابا واسعا للتعليق والتأويل، متجاوزة، في كثير من الأحيان، إطار التنديد بالسلوك غير الرياضي، إلى دعوات ذات طابع إقصائي، أثارت بدورها جدلا حول مخاطر تعميم المسؤولية وربط تصرفات مجموعات محدودة بفئات أو جنسيات بأكملها.

دعوات للمنع وتصعيد في الخطاب
ومن بين أكثر التفاعلات تداولا، دعوات أطلقها مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي تحث على الامتناع عن كراء الشقق للمهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء. وحرص بعض أصحاب هذه المواقف على تبريرها باعتبارات وصفوها بعدم احترام المكترين الأفارقة لشروط السكن.

وكتب أحد المعلقين إن "هذا الإجراء معمول به في بعض المدن منذ سنوات، ليس بدافع العنصرية، بل بسبب قيام شخص واحد بكراء الشقة ثم بعدها يسكن فيها عدد كبير من الأشخاص قد يتجاوز عشرة أشخاص".

في المقابل، ذهبت أصوات أخرى إلى أبعد من ذلك، مطالبة بشكل صريح بترحيل المهاجرين الأفارقة من المغرب، في رد فعل انفعالي غذّته أجواء الغضب عقب النهائي القاري. هذه الدعوات، التي انتشرت على نطاق واسع قبل أن تواجه ردودا مضادة، أظهرت كيف يمكن لحادث رياضي أن يتحول إلى مدخل لإعادة فتح نقاشات شائكة حول الهجرة والوجود الأجنبي في البلاد.

بينما يرى ٱخرون أن هذا التصعيد يعكس، في جوهره، حالة احتقان لحظي أكثر مما يعكس توجها مجتمعيا عاما، لكنه في الوقت ذاته يكشف هشاشة النقاش العمومي حين يُترك دون تأطير سياسي أو إعلامي واضح.

مقاطعة خارج السياق
ولم يخلو الجدل من مواقف وصفت بأنها بعيدة عن سياق الحدث، إذ اقترح بعض النشطاء إطلاق حملات لمقاطعة منتجات مصرية، مع تداول صور لإحدى المتاجر المصرية العاملة في المغرب، في خطوة أثارت استغرابا واسعا، وطرحت تساؤلات حول منطق الربط بين حادث رياضي محدود وسلوك اقتصادي موجّه ضد طرف لا علاقة مباشرة له بالأحداث، سوى تفاعلات شعبية متفرقة المصريين على منصات التواصل واحتفالهم في مصر بهزيمة المنتخب الوطني المغربي في مباراة النهائي.

أصوات تدعو إلى الحكمة
في مقابل هذا السيل من التفاعلات الغاضبة، برزت أصوات مغربية دعت إلى التمييز بين الشغب الرياضي وبين العلاقات التاريخية التي تجمع المغرب بعمقه الإفريقي، محذرة من الانزلاق نحو خطاب قد يسيء إلى صورة المملكة كبلد راكم رصيدا مهما في الانفتاح والتعاون جنوب–جنوب.

وأكدت هذه الأصوات أن معالجة أحداث العنف ينبغي أن تظل شأنا أمنيا وقضائيا، يخضع للقانون والمساطر المعمول بها، من دون تحويل الملاعب إلى بوابة لتأجيج الكراهية أو تصفية الحسابات الرمزية مع شعوب وجاليات بأكملها.

وتجمع غالبية التعليقات الرصينة على أن ما أعقب نهائي "كان المغرب 2025" لا يعكس فقط غضبا رياضيا عابرا، بل يختبر أيضا قدرة المجتمع على إدارة الانفعال الجماعي في لحظات التوتر، بين حق مشروع في الإدانة والمحاسبة، وواجب أخلاقي وقانوني في حماية السلم الاجتماعي.

أخبار متعلقة :