سميرة خاشقجي

Advertisements

عند الحديث عن البدايات الحقيقيَّة لحضور المرأة السعوديَّة في الأدب والفكر، لا يمكن تجاوز اسم سميرة ، الكاتبة، والطَّبيبة، والنَّاشطة الثقافيَّة، التي تركت بصمةً مبكِّرةً، في وقتٍ لم يكن الطَّريقُ فيه ممهَّدًا أمام المرأة؛ لتكونَ قلمًا مُؤثِّرًا، ورغم رحيلها المبكِّر عام 1986، فإنَّ أثرها ظلَّ ممتدًّا؛ لأنَّها كانت من الشخصيَّات التي فهمت مبكِّرًا أهميَّة الكلمة، ودورها في تغيير الواقع، وصناعة وعيٍ مختلفٍ حول المرأة والمجتمع.وُلِدت سميرة خاشقجي لأُسرة تهتمُّ بالمعرفةِ والطِّبِّ والإدارةِ، كان والدُها الدكتور محمد خاشقجي، واحدًا من أوائل الأطبَّاء السعوديِّين الذين درسُوا الطبَّ في الخارج، وهذا الجو العلميُّ الرَّاقي انعكس بوضوح على شخصيَّة سميرة، فقد نشأت في بيئة تُؤمن بالعلم، وتدعم التَّحصيل الدراسيَّ، وتفتح الأفق أمام بناتها، في وقتٍ كانت فيه فرص النِّساء محدودةً للغاية.

اختارت سميرة دراسة الطبِّ، وكانت من أُوليات السعوديَّات اللَّواتي التحقنَ بهذا المجال، هذا القرار، بحدِّ ذاته، كان خطوةً تقدُّميَّةً؛ لأنَّه وضعها في مسار مهنيٍّ صعبٍ، يحتاج إرادةً وانضباطًا وذكاءً، لكن الطبَّ لم يكن نهاية الطَّريق، بل كان وسيلةً لصقل شخصيَّتها ونظرتها للحياة، قبل أنْ تتَّجه إلى عالم الأدب، الذي سيصبح هويتها الأبرز. فرغم نجاحها في دراستها الطبيَّة، اتَّجهت سميرة نحو الكتابة الإبداعيَّة، وهو قرار لم يكن سهلًا؛ لأنَّ الكتابة بالنسبة لها لم تكن هوايةً، بل محاولة لفهم المجتمع، والتَّعبير عن مشكلات النِّساء، فاختارت لنفسها اسمًا مستعارًا «سميرة بنت الجزيرة»، وبدأت تنشرُ مقالاتِها في المجلَّات والصُّحف العربيَّة، وكانت كتاباتُها صريحةً، نقديَّةً، وواقعيَّةً، لكنَّها في الوقت نفسه راقيةٌ وغير صداميَّة، كتبت عن الزَّواج، والعمل، وطُموحات المرأة، والضغوط الاجتماعيَّة، وازدواجيَّة المعايير، وقدَّمت صوتًا ناضجًا يوازنُ بين القِيم الاجتماعيَّة والحقِّ في الوعيِ والتَّعبيرِ.أبدعت سميرة خاشقجي في الروايةِ بشكلٍ خاصٍّ، وقدَّمت أعمالًا اعتُبرت -في وقتها- مختلفة؛ لأنَّها تتناول حياة المرأة بعمقٍ نفسيٍّ واجتماعيِّ، ومن أهم رواياتِها: (طائر بلا جناحين، وودَّعتُ آمالي، وأصداء بعيدة، وودَّعتُ أحزاني، وليلة الزَّفاف)، وهذه الروايات لم تكن مجرَّد قصص رومانسيَّة كما ظنَّ البعضُ، بل كانت إسقاطاتٍ على واقع المرأة في مجتمعٍ يتحرَّك إنسانه ببطءٍ نحو التَّغيير، وكانت سميرة تستخدم القصَّة لتكشف صراع المرأة بين رغبتها في التَّعليم والعمل، وبين الضغوط التي تُفرض عليها من العائلة أو المجتمع.من أبرز إنجازاتها، إطلاق مجلة الشرق الأدنى في بيروت، وهي مجلة تُعدُّ من أُوليات المنصَّات العربيَّة التي تناولت قضايا المرأة والشَّباب بموضوعيَّة ونضج، وكانت المجلةُ متقدِّمةً جدًّا على وقتها، وتعبِّر عن فكر امرأة ترى أبعد ممَّا يراه مجتمعُها في تلك المرحلة، ولم تكن سميرة خاشقجي كاتبةً منعزلةً، بل ناشطة اجتماعيَّة تهتم بقضايا المرأة، وتشجيعها على التَّعليم والعمل. شاركت في مبادرات ثقافيَّة، ودفعت باتِّجاه تحسين صورة المرأة السعوديَّة في الخارج، وإبراز قدراتها الحقيقيَّة بعيدًا عن الصُّور النمطيَّة.تميز أسلوبها بالجمع بين، لغة سهلة وواضحة، ووصف نفسي عميق، وقدرة على تحليل المجتمع دون تجريح، وشجاعة في التطرُّق إلى قضايا حسَّاسة، وهذا ما جعل رواياتها تُقرَأ على نطاق واسع داخل المملكة وخارجها، وهي من الأصوات التي فتحت الباب لجيلٍ كاملٍ من الكاتبات اللَّواتي أتينَ بعدها، وهي مثالٌ واضحٌ على أنَّ المرأة السعوديَّة، منذ عقود طويلةٍ، كانت قادرةً على التفكير والإنجاز، وكانت فقط تنتظرُ الفرصة المناسبة لذلك.

د. أحمد أسعد خليل – جريدة المدينة

اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.

كانت هذه تفاصيل خبر سميرة خاشقجي لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :