قلوب لا تؤذي..

Advertisements

* النفس البشرية أرض خصبة وساحة واسعة تتقاطع فيها الأفراح مع الهموم، ولا يكاد إنسان يخلو من لحظة ضيق أو غمٍّ أو حزن يثقل القلب. كما لا يخلو من لحظات فرح ترفع روحه المتعبة إلى آفاق أوسع من الأمل والبهجة. نحن مخلوقون بين مد وجزر، بين انكسار يقربنا من الله، وراحة تذكرنا أن في الحياة متسعا للجمال مهما ضاقت.

* وفي كثير من اللحظات يشعر الإنسان بغربة عميقة، غربة لا تراها العيون لكنها تسكن القلب، فيحس أنه وحيد في هذا الكون، لا سند له إلا الخالق سبحانه وتعالى. وحدة تعصف به وتؤلمه، وتدفعه إلى الرجوع لدفتر الذكريات، يتصفح الأسماء والوجوه والمواقف التي صنعت في يوم ما ابتسامة صادقة، فيعيشها وكأنها اللحظة ذاتها. ليست هروبا من الواقع، بل بحثا عن دفء افتقده وسط قسوة الأيام.

* يسافر الإنسان إلى أعماقه، يتأمل أفكاره وصوره القديمة، ويتوقف عند لحظات عاشها بحب وصدق. ينظر إلى ملامحه حين كان مطمئنا، ويصغي لنبرة صوته، لأن صوت الإنسان انعكاس صادق لما في داخله، يكشف توتره أو سكينته دون عناء شرح. هذه الرحلة الداخلية غالبا ما تكون ملاذا حين يفقد الإنسان إنسانية بعض من حوله.

* فمن البشر من قست قلوبهم وغلظت أرواحهم، قسوة في الكلمة والموقف والتعامل. يفتقدون المعنى الحقيقي للإنسانية، فتراهم متجهمين، نبراتهم عالية، ومواقفهم سلبية، لا يعرفون معنى الرحمة ولا قيمة الرفق ولا جمال التسامح. وجودهم يرهق الروح، ويطفئ الفرح، ويزرع ثقلا لا سبب له إلا فراغ القلوب.

* وهنا يدرك الإنسان حقيقة مهمة، أن عمق الروح والروحانية ليس صفة لكل من ينتمي لجنس بني آدم. الرحمة هبة من الله، رزق يقذفه الرحمن في قلب من يشاء. لذلك نجد بشرا دون غيرهم يحملون هذا النور، فتشعر بالراحة في حضورهم، وبالطمأنينة في حديثهم، مهما اشتدت ظروفهم أو تعقدت أيامهم… فهم يحملون رزقا عظيما من صفات الرحمة..

* الرحمة والتسامح والرفق قيم راقية يجب أن يتحلى بها الإنسان في كل مراحل حياته. رحمة لا تقتصر على إنسان دون آخر، بل تمتد لكل المخلوقات، للضعيف قبل القوي، وللإنسان والحيوان والنبات. رحمة تتجلى في كلمة طيبة، وفي تعامل عادل، وفي ستر وتقدير واحترام للاختلاف. رحمة تعكس معنى الإنسان الحقيقي.

* وقد بعث سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، رحمة شملت الصغير والكبير، والصالح والمذنب، وحتى من خالفه، فكان لخلقه العظيم أثر بالغ في هداية القلوب.

* آخر جرة قلم: الرحماء ملامحهم مختلفة، ونبرة أصواتهم مختلفة، وحضورهم يرمم دون ضجيج. هم قلوب من نور بين الناس. وإن كانت الرحمة تتوزع بين العباد، فالله سبحانه أرحم الراحمين، يقسم رحمته كيف يشاء، ويدخل رحمته من يشاء. نسأله أن يجعلنا من أهلها، وأن لا يقسو قلبنا مهما قست الحياة.

د. سلوى حامد الملا – الشرق القطرية

كانت هذه تفاصيل خبر قلوب لا تؤذي.. لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :