شكرا لقرائتكم خبر عن من المستفيد الحقيقي من الصراع مع إيران؟ اتبع مسار النفط والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم بينما يرى معظم الناس أهمية منع إيران من تطوير أسلحة نووية، فإن كثيرين قد ينظرون الآن إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق ذلك على أنها تشبه خطة “أقزام ساوث بارك” الشهيرة لتحقيق الأرباح من سرقة الملابس الداخلية، والتي كانت كالتالي: “المرحلة الأولى: جمع الملابس الداخلية، المرحلة الثانية: ؟، المرحلة الثالثة: تحقيق الربح”. ويبدو أن نسخة ترامب كانت: “المرحلة الأولى: قتل المرشد الأعلى، المرحلة الثانية: ؟، المرحلة الثالثة: إيران لن تطور أسلحة نووية أبدًا”.
وبشكل محير، ليس فقط للمشاركين في أسواق الطاقة، يبدو أن ترامب تجاهل التهديد المستمر منذ فترة طويلة من إيران بأنه في حال تعرضها لهجوم خارجي شديد، فإنها قد — وستقوم — بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يصل إلى ثلث نفط العالم وحوالي خُمس الغاز الطبيعي المسال. وكان الهدف المعلن من ذلك هو دفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع الحاد، مما يسبب أضرارًا اقتصادية كبيرة لكبار مستوردي الطاقة. وهذه الخطة، على عكس خطة أقزام ساوث بارك أو خطة ترامب، تبدو وكأنها تعمل بشكل جيد للغاية.
من الذي يستفيد حقًا من هذا الصراع المستمر في إيران؟
“بوتين يضحك الآن”، هكذا قال مصدر رفيع في واشنطن يعمل عن كثب مع الإدارة الأمريكية الحالية لموقع OilPrice.com الأسبوع الماضي. وأضاف: “تمامًا عندما كان يعتقد أن اللعبة انتهت في أوكرانيا، أصبح الأمر وكأنه عيد الميلاد مجددًا في الكرملين”.
بالنسبة للمبتدئين، ومع قيام الولايات المتحدة برفع العقوبات عن النفط الروسي، تشير تقديرات الصناعة إلى أن روسيا تحقق ما يصل إلى 150 مليون دولار إضافية أسبوعيًا من هذه الصادرات. وكانت الهند الأسرع في التحرك، حيث اشترت ما يصل إلى 30 مليون برميل على الفور تقريبًا، وهو ما يعادل تقريبًا كل الشحنات الروسية المتاحة في المياه الآسيوية.
ومن اللافت هنا أن واشنطن أمضت كامل فترة ولاية ترامب الثانية تعمل على كل السبل الممكنة لمنع الهند من مواصلة استيراد النفط الروسي، باعتبار أنه يشكل مصدر تمويل رئيسي لحرب الكرملين في أوكرانيا. كما شدد الحليف الأساسي طويل الأمد للولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ — اليابان — خلال الأسبوع الماضي على مدى أهمية الوصول إلى النفط الروسي، في ظل الفوضى المتزايدة في الشرق الأوسط.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا: “إن تأمين النفط الخام من الخارج، بما في ذلك النفط الروسي، أمر بالغ الأهمية لأمن الطاقة في بلادنا”. ومثل العديد من الدول، اعتمدت اليابان بشكل متزايد على نفط الشرق الأوسط منذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، لدرجة أن المنطقة شكلت 94% من وارداتها النفطية العام الماضي، مع مرور 93% من هذه الكميات عبر مضيق هرمز.
ورغم أن الإعفاءات الخاصة بالنفط الروسي تم تمديدها الآن لجميع الدول، إلا أنها لا تزال سارية لمدة 30 يومًا فقط وتقتصر على النفط الموجود بالفعل في البحر. ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، يبدو أن فرص تمديد هذه الفترة وتوسيع نطاق الإمدادات المشمولة بها تزداد. وقد ينطبق الأمر نفسه أيضًا على الإعفاءات الجديدة — وربما الأكثر إثارة للدهشة — المتعلقة بالنفط الإيراني الموجود في البحر.
الأمر لا يتعلق فقط بالأموال بالنسبة لروسيا
فهي تستفيد أيضًا من الحجم الكبير للأسلحة والذخائر التي تستخدمها الولايات المتحدة في إيران، وهو ما سيؤثر على حجم ونطاق الأسلحة التي يمكن لأوروبا شراؤها لاحقًا ونقلها إلى أوكرانيا لدعمها في حربها ضد روسيا.
وبحسب المصدر في واشنطن، الذي استند إلى أرقام من وزارة الدفاع الأمريكية، فقد تجاوزت تكلفة الحرب بالنسبة للولايات المتحدة 11 مليار دولار خلال الأسبوع الأول فقط منذ 28 فبراير. واعتبارًا من الآن، ووفق المصادر نفسها، تجاوزت تكلفة الأسلحة والذخائر وحدها (دون احتساب النفقات الأخرى مثل التكاليف الطبية أو استبدال الطائرات العسكرية المفقودة) أكثر من 18 مليار دولار.
والأهم بالنسبة لأوكرانيا وأوروبا — التي تستعد لاحتمال تقدم روسي أكبر غربًا إذا سيطرت موسكو على أوكرانيا — هو نوعية الأسلحة المستخدمة، حيث لن تكون متاحة للشراء عبر برنامج “المبيعات العسكرية الخارجية” الأمريكي، الذي تقوم بموجبه أوروبا بدفع الأموال للحكومة الأمريكية، والتي تشتري بدورها الأسلحة من شركات الدفاع الأمريكية، ثم تنقلها إلى أوكرانيا.
وبحسب المصدر في واشنطن ومصدر رفيع داخل منظومة الأمن في الاتحاد الأوروبي، فإن حجم ونوعية الأسلحة الأمريكية المستخدمة في إيران “مذهلان”. ويشمل ذلك صواريخ “توماهوك” المجنحة، التي تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 3.6 مليون دولار ويستغرق استبدالها وقتًا طويلًا، وهو ما قال مخططون كبار في البحرية الأمريكية إنه “سيُشعر به لسنوات”.
كما تم استخدام أعداد كبيرة من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية لمواجهة الصواريخ الباليستية الإيرانية، رغم أن تكلفة كل صاروخ تبلغ ملايين الدولارات، وهي بالفعل تعاني من نقص حاد بالنسبة لأوكرانيا. كذلك تم استخدام صواريخ نظام “ثاد” (THAAD) بكثافة، والتي تتراوح تكلفة الواحد منها بين 11 و24 مليون دولار، إلى جانب تدمير عدة أنظمة رادار مرتبطة بها جراء ضربات إيرانية في الخليج.
كما تم استخدام مئات من الذخائر الجوية الموجهة بدقة، مثل قنابل “JDAM” وصواريخ “JASSM”، وهي تحديدًا الفئات التي طالبت بها أوكرانيا بشدة. وكل ذلك يمثل ليس فقط استنزافًا ماليًا، بل أيضًا استنزافًا كبيرًا للأنظمة العسكرية التي تعتمد أوروبا على شرائها ونقلها إلى أوكرانيا.
تصعيد قد يتفاقم أكثر
حتى الآن، لا يبدو أن هذه الضغوط على الولايات المتحدة وحلفائها ستتراجع قريبًا — بل قد تتفاقم. فالحوثيون المدعومون من إيران لم يُطلب منهم بعد إغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل، وهو ممر حيوي تمر عبره ما بين 10% و15% من شحنات النفط البحرية عالميًا.
ويقع هذا الممر بعرض 16 ميلًا بين الساحل الغربي لليمن من جهة، والسواحل الشرقية لجيبوتي ثم إريتريا من جهة أخرى، قبل أن يتصل بالبحر الأحمر، الذي يضم أيضًا ميناء ينبع النفطي في السعودية.
وقد استخدمت السعودية هذا المسار لتجاوز مضيق هرمز وتقليل تأثير الحصار الإيراني، حيث زادت صادراتها عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي إلى ينبع من متوسط 1.7 مليون برميل يوميًا في 2025 إلى مستوى قياسي بلغ 5.9 مليون برميل يوميًا في مارس، مع خطط لرفعها إلى 7 ملايين برميل يوميًا قريبًا.
ومع هذا التصعيد، وغيره من الخيارات المتاحة لإيران، قد ترتفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات أعلى بكثير من سيناريوهات الطوارئ الحالية، كما أشار تحليل موسع لموقع OilPrice.com.
أخبار متعلقة :