القمح يواصل مكاسبه مع سوء الطقس في الولايات المتحدة وتوترات الشرق الأوسط

Advertisements

شكرا لقرائتكم خبر عن القمح يواصل مكاسبه مع سوء الطقس في الولايات المتحدة وتوترات الشرق الأوسط والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم بينما يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب في إيران قد تنتهي “قريبًا جدًا”، ومع استعداد وسطاء باكستانيين في طهران للقاء مسؤولين، فإن صراعًا آخر قريبًا بدأ يجذب انتباه بكين.

فمنذ أواخر فبراير، تصاعدت حدة القتال بين أفغانستان وباكستان، حيث أعلنت إسلام آباد “حربًا مفتوحة” مع جارتها. وأسفرت الضربات عن مقتل مئات الأشخاص وتشريد مئات الآلاف، وفقًا لـ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في أفغانستان. وقد أثار هذا الصراع قلق المجتمع الدولي وأزعج الصين، التي تعد شريكًا للبلدين وحساسة تجاه العنف على حدودها الغربية.

وفي هذا السياق، تدخلت بكين للعب دور دبلوماسي، معلنة في 8 أبريل أنها استضافت محادثات استمرت أسبوعًا في مدينة أورومتشي غرب الصين، في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. ولا يقتصر الرهان على تهدئة الأعمال العدائية فحسب، بل يمتد إلى اختبار أوسع لقدرة الصين على إدارة الاضطرابات في محيطها، حيث تربطها علاقات اقتصادية وسياسية عميقة.

ورغم أن جميع الأطراف أعلنت دعمها للحوار، فإن الخلافات العميقة بشأن الجماعات المسلحة والهجمات عبر الحدود تهدد بإفشال أي تهدئة حقيقية. وسارعت وفود الأطراف الثلاثة إلى الإشادة بالمحادثات، إذ وصفتها وزارة الخارجية الصينية بأنها “صريحة وعملية”، بينما اعتبرتها حركة طالبان “مفيدة” وقالت إنها جرت “في أجواء بنّاءة”.

لكن حتى أثناء انعقاد المحادثات، اتهمت أفغانستان باكستان بتنفيذ قصف عبر الحدود، ما يثير تساؤلات حول قدرة الصين على إنهاء النزاع ومدى استعدادها لتوظيف ثقلها الدبلوماسي، خاصة في ظل تعاملها أيضًا مع الحرب في إيران.

وقال مايكل سيمبل، الخبير في الشأن الأفغاني بجامعة كوينز في بلفاست: “يعرف دبلوماسيو طالبان وباكستان كيفية صياغة عبارات تُظهر الصين بصورة جيدة، وحتى اتخاذ إجراءات محدودة لتخفيف التوتر الحدودي”. وأضاف: “لكن التوصل إلى اتفاق بشأن دعم طالبان لحركة طالبان باكستان (TTP) سيظل أمرًا صعبًا في الوقت الراهن”.

لطالما اتهمت باكستان أفغانستان التي تديرها طالبان بإيواء مقاتلين من حركة طالبان باكستان، وهي جماعة مسلحة تنفذ هجمات عبر الحدود، وهي اتهامات تنفيها طالبان الأفغانية.

اختبار نفوذ بكين

يرى محللون أن كلًا من باكستان وطالبان ينظران إلى الصين كشريك استراتيجي.

فبالنسبة لإسلام آباد، تمثل بكين ثقلًا موازنًا لمنافستها التقليدية الهند، إضافة إلى كونها مصدرًا مهمًا للاستثمارات الأجنبية. أما بالنسبة لطالبان، فتمثل الصين سوقًا ضخمة قريبة يمكن أن تدعم اقتصادها المتعثر، إلى جانب كونها شريكًا قد يساعد الحكومة على نيل الاعتراف الدولي الكامل بعد استيلاء الحركة على السلطة في عام 2021.

لكن رغم ما تمتلكه الصين من نفوذ نظري، يبقى غير واضح إلى أي مدى هي مستعدة لممارسة الضغط.

وعادة ما تتخذ بكين دورًا محدودًا في الوساطة الدولية، مركّزة جهودها على الحالات التي يُرجح أن تحقق نتائج سريعة، مثل اتفاق عام 2023 بين إيران والسعودية الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية بين الخصمين في الشرق الأوسط.

وفي ظل الحرب في إيران، حافظت الصين أيضًا إلى حد كبير على مسافة علنية، مكتفية باستقبال وفود أجنبية والسعي لتقديم نفسها كحكم في القواعد الدولية. ويأتي ذلك على النقيض من الولايات المتحدة، كما ظهر عندما وصف الرئيس الصيني شي جين بينغ الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية بأنه “عودة إلى قانون الغاب”، وذلك خلال استقباله الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي في 14 أبريل.

ورغم ذلك، تشير بعض التقارير، بما في ذلك تصريحات ترامب نفسه، إلى أن الصين قد استخدمت موقعها كأكبر مستثمر في إيران ومشتري رئيسي لنفطها لدفعها نحو الانخراط في محادثات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وربما إنهاء القتال.

صراع معقد بين كابول وإسلام آباد

لن يكون احتواء التوتر بين إسلام آباد وكابول أمرًا سهلًا.

فحتى قبل عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس 2021، كانت حكومة أفغانستان السابقة تتهم باكستان بدعم طالبان على أراضيها، وهو ما كانت إسلام آباد تنفيه آنذاك.

ومنذ انتهاء محادثات أورومتشي، صدرت تصريحات رسمية قليلة بشأن نتائجها. كما تلعب باكستان دورًا دبلوماسيًا نشطًا عبر استضافة محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن “الأطراف الثلاثة اتفقت على استكشاف حل شامل للقضايا في العلاقات بين أفغانستان وباكستان، وحددت القضايا الأساسية ذات الأولوية التي يجب معالجتها”.

من جانبه، قال عمر صمد، الدبلوماسي الأفغاني السابق المقيم في الولايات المتحدة، إن المحادثات المدعومة من الصين خلقت زخمًا جديدًا، لكن الفجوة لا تزال كبيرة بين الخطاب والواقع على الأرض.

وأضاف: “المحادثات فتحت نافذة ضيقة، لكن مثل هذه النوافذ تميل إلى الإغلاق سريعًا عند مواجهة انعدام الثقة المتجذر”، مشيرًا إلى أن الصين والوسطاء الآخرين بحاجة إلى التزام طويل الأمد لمعالجة قضايا هيكلية “معقدة لكنها ليست مستعصية”.

من حلفاء إلى خصوم

رغم أنه كان من المتوقع أن تحافظ حكومة طالبان على دعم باكستان بعد عودتها إلى السلطة، فإن العلاقات بين الطرفين شهدت تدهورًا، خاصة بسبب ملف حركة طالبان باكستان.

بلغت التوترات ذروتها في أكتوبر 2025 خلال زيارة رسمية استمرت أسبوعًا لوزير خارجية طالبان أمير خان متقي إلى الهند.

وفي 9 أكتوبر، وهو اليوم الأول من الزيارة، شنت باكستان غارات جوية على عدة مقاطعات أفغانية، بما في ذلك العاصمة كابول. وأشارت تقارير أولية إلى أن الهجوم استهدف زعيم حركة طالبان باكستان نور ولي محسود، الذي نشر لاحقًا مقطع فيديو لإثبات أنه لا يزال على قيد الحياة.

وفي أعقاب الضربات، شنت قوات طالبان هجمات مضادة على طول الحدود، وقالت إنها قتلت عشرات من عناصر الأمن الباكستاني، وهو ما نفته إسلام آباد.

وسافر وزراء الدفاع من الجانبين لاحقًا إلى الدوحة في 18 أكتوبر لإجراء محادثات بوساطة تركيا، أسفرت عن وقف إطلاق نار مؤقت. كما عقدت اجتماعات متابعة في إسطنبول، تلتها جهود وساطة إضافية من والإمارات العربية المتحدة، لكنها فشلت في تحقيق هدنة دائمة.

ومع تجدد التصعيد في فبراير، استهدفت ضربة باكستانية كبيرة في 16 مارس مركز “أوميد” لإعادة تأهيل المدمنين في قاعدة “كامب فينيكس” التابعة سابقًا لحلف الناتو شرق كابول.

وقالت طالبان إن أكثر من 400 شخص قتلوا، بينما أكدت إسلام آباد أنها استهدفت منشآت عسكرية. وأفادت الأمم المتحدة لاحقًا بسقوط 143 قتيلًا، فيما أدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الهجوم واعتبرته “هجومًا غير قانوني وربما جريمة حرب”.

وقال سيمبل: “يبدو أن طالبان ملتزمة أيديولوجيًا بمواصلة الجهاد، وبالتالي غير قادرة على النأي بنفسها عن حركة طالبان باكستان”. وأضاف: “طالما استمرت حملة الحركة، فهناك كل الأسباب لتوقع تصعيد الصراع بين طالبان وباكستان”.

أخبار متعلقة :