شكرا لقرائتكم خبر عن هل الحصار الأمريكي على إيران استراتيجية ناجحة أم مقامرة محفوفة بالمخاطر؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم في محاولة للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق سلام، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على موانئ وسفن الدولة الشرق أوسطية منذ 13 أبريل.
ورغم أن هذا الحصار زاد الضغط على الاقتصاد الإيراني المتضرر بالفعل، فإنه لم ينجح حتى الآن في إجبار إيران على تقديم تنازلات لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو شهرين، بحسب خبراء.
وقد رفضت طهران العودة إلى طاولة المفاوضات ما لم ترفع واشنطن الحصار، الذي يستهدف عائدات النفط الإيرانية، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن الحصار لن يُرفع إلا بعد توقيع اتفاق سلام.
وجاء الحصار الأمريكي ردًا على الإغلاق الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، أمام الملاحة الدولية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وهو ما أثار اضطراب الأسواق العالمية وأربك الاقتصاد الدولي ومنح طهران ورقة ضغط جديدة.
وقال نادر إيتايم، خبير الطاقة في الشرق الأوسط: "إذا كان الهدف الأساسي من الحصار هو وقف حركة السفن من وإلى إيران، وخاصة تدفق صادرات النفط، فإن الحصار حقق نجاحًا".
لكنه أضاف: "إذا كانت واشنطن تتوقع أن يؤدي الحصار سريعًا إلى وضع إيران في موقف لا خيار أمامها فيه سوى التفاوض، فقد تصاب بخيبة أمل".
انخفاض واضح في صادرات النفط الإيرانية
صدّرت إيران نحو 1.8 مليون برميل يوميًا في مارس، لكن هذا الرقم تراجع إلى "مستوى ضئيل للغاية" في الأيام الأخيرة مع اشتداد تأثير الحصار، وفقًا لإيتايم.
ومع ذلك، أشار إلى أن الجمهورية الإسلامية قد تكون قادرة على الصمود لمدة شهرين إضافيين، نظرًا لوجود ما يصل إلى 130 مليون برميل من النفط الإيراني كانت بالفعل في البحر قبل بدء الحصار.
ولتنفيذ الحصار، أطلقت البحرية الأمريكية النار على سفينة شحن إيرانية وصادرتها في 19 أبريل في خليج عُمان، ثم استولت بعد يومين على ناقلة أخرى يُشتبه في تهريبها النفط في المحيط الهندي.
كما أجبرت القوات الأمريكية 31 سفينة على "العودة أو تغيير مسارها" إلى الموانئ الإيرانية، بحسب القيادة المركزية الأمريكية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحصار "نجاح هائل"، مؤكدًا أنه لن يُرفع حتى يتم التوصل إلى "اتفاق نهائي" مع إيران. كما قالت القوات الأمريكية إنها "أوقفت بالكامل" التجارة الإيرانية.
لكن، وفقًا لشركة تتبع الشحنات Vortexa، تمكنت عشرات الناقلات المرتبطة بإيران من تجاوز الحصار.
وأشارت الشركة إلى أن ما لا يقل عن 34 ناقلة نفط مرتبطة بإيران نجحت في الالتفاف على الحصار، بينما خرج نحو 10.7 مليون برميل من النفط الإيراني عبر مضيق هرمز بين 13 و21 أبريل، وهو ما نفاه الجيش الأمريكي.
كما ذكرت شركة "لويدز ليست" أن 26 سفينة على الأقل من "الأسطول الظل" الإيراني تجاوزت الحصار، مؤكدة استمرار تدفق حركة هذا الأسطول من وإلى الخليج.
وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز "ديفينس برايوريتز": "مقارنة بعدد السفن قبل الحصار — نحو 6 أو 7 سفن يوميًا — فإن الحجم تراجع بوضوح".
وأضافت: "لكن المشكلة الأكبر للولايات المتحدة هي أنه لا يمكن فرض حصار محكم على دولة قارية — إذ لا تزال إيران قادرة على مواصلة التجارة عبر البر، بما في ذلك النفط، وإن بكميات أقل".
تكلفة اقتصادية... لكنها ليست حاسمة
قدّر ترامب أن الحصار يكلف إيران نحو 500 مليون دولار يوميًا، لكن الخبراء يقولون إن حساب هذه التكلفة بدقة أمر صعب.
وتشير التقديرات إلى أن إيران كانت تحقق نحو 45 مليار دولار سنويًا من صادرات النفط قبل الحرب، أي ما يعادل نحو 10% من ناتجها المحلي الإجمالي.
وقالت كيلانيك: "حتى لو قطع الحصار كل تجارة النفط — وهو أمر غير مرجح — فإن الحد الأقصى للخسارة قد يكون نحو 10% من الناتج المحلي".
وأضافت: "هذه خسارة كبيرة في أوقات السلم، لكنها ليست كارثية في ظل الحرب".
وأشارت إلى أن أوكرانيا خسرت نحو 20% من ناتجها المحلي بعد الغزو الروسي عام 2022، ومع ذلك لم يتوقف القتال.
وتابعت: "لذلك، أشك في أن التكاليف التي يفرضها حصار ترامب ستكسر عزيمة إيران".
خطر العودة إلى الحرب
رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها إيران نتيجة القصف الأمريكي والإسرائيلي، والتي شملت تدمير بنى تحتية حيوية واستهداف قيادات عسكرية، لا تزال طهران تعتقد أنها تحقق تقدمًا في المواجهة.
وانعكس هذا الشعور على موقفها التفاوضي، حيث تسعى لإنهاء الحرب بشروطها الخاصة.
وفشلت جولة أولى من محادثات السلام في باكستان في 11 أبريل، لكن ترامب مدّد وقف إطلاق النار من جانب واحد، بينما تستمر محادثات غير مباشرة لعقد جولة جديدة.
وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في معهد الشؤون الدولية والأمنية في ألمانيا: "الضغط الاقتصادي وحده لن يدفع إيران إلى تقديم تنازلات لم تقدمها بالفعل تحت الضغط العسكري".
وأضاف: "بل على العكس، قد تستأنف إيران الحرب، لأنها ترى أن حالة اللا حرب واللا سلم هي السيناريو الأكثر تدميرًا".
وكانت إيران بالفعل تخضع لعقوبات أمريكية قاسية، وزاد الحصار من الضغط على مواردها، كما حرمها من فرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز، وهو مصدر دخل إضافي خلال الحرب.
وفي 22 أبريل، أطلقت إيران النار على ثلاث سفن واحتجزت اثنتين منها في المضيق، في إشارة إلى استعدادها لاستخدام القوة لإنهاء الحصار.
وقال عزيزي: "هذا الوضع غير مقبول بالنسبة للجمهورية الإسلامية، ولذلك أتوقع أن تلجأ إلى تحرك عسكري".
أخبار متعلقة :