انخفاض المبيعات يهبط بأرباح الكابلات السعودية إلى 23.61 مليون ريال في الربع الأول 2026

Advertisements

شكرا لقرائتكم خبر عن انخفاض المبيعات يهبط بأرباح الكابلات إلى 23.61 مليون ريال في الربع الأول 2026 والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم عندما يطرح المشرعون حلولًا لمشكلات اقتصادية معقدة، فإن أول ما ينبغي توافره هو فهم واضح لكيفية عمل هذه المشكلات فعليًا.

ويشير منشور حديث على «فيسبوك» للسيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، يقارن فيه بين أسعار النفط والبنزين الحالية وتلك التي كانت سائدة في عام 2011، إلى أن شركات النفط "تستغل" المستهلكين.

ويقوم هذا المنطق على فكرة بسيطة: إذا كانت أسعار النفط الخام متقاربة، فيجب أن تكون أسعار البنزين كذلك. وإذا لم يحدث ذلك، فلا بد أن جهة ما تحقق أرباحًا غير عادلة على حساب المستهلكين.

قد يبدو هذا الطرح بديهيًا، لكنه يتجاهل عناصر أساسية في الصورة.

فعلى الرغم من وجود ارتباط قوي بين أسعار البنزين وأسعار النفط الخام، فإن هناك أسبابًا عديدة قد تؤدي إلى تباعد المسارين. فالبنزين منتج مُصنّع يأتي في نهاية سلسلة إمداد طويلة ومعقدة وغالبًا ما تكون تحت ضغط شديد. والتركيز فقط على سعر برميل النفط يتجاهل الحقائق المادية التي تحدد في النهاية ما يدفعه المستهلك عند محطات الوقود.

من النفط الخام إلى البنزين: نظام يتعرض لضغوط

يمثل سعر النفط الخام مجرد نقطة البداية. فبين آبار النفط ومحطات الوقود توجد شبكة ضخمة من المصافي وخطوط الأنابيب ومحطات التخزين وأنظمة النقل.

وعندما يعمل هذا النظام بسلاسة، تكون العلاقة بين أسعار النفط والبنزين مستقرة نسبيًا. لكن عندما يتعرض النظام للاضطراب، يمكن أن يتسع الفارق بينهما بشكل كبير.

وهذا بالتحديد ما يحدث اليوم.

أزمة التكرير التي يتجاهلها كثيرون

يتمثل أحد أكبر الفروق بين عام 2011 والوقت الحالي في طاقة التكرير.

فعلى مدار العقد الماضي، فقدت الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا قدرات تكرير مهمة نتيجة إغلاق بعض المصافي، وتحويل أخرى لإنتاج الوقود المتجدد، وضعف الاستثمارات في القطاع. وفي الوقت نفسه، عاد الطلب للارتفاع بقوة بعد جائحة كوفيد-19.

والنتيجة هي نظام يعمل بهامش احتياطي ضئيل للغاية. إذ تعمل معدلات تشغيل المصافي غالبًا عند مستويات تتجاوز 90%، وهي مستويات تجعل حتى الاضطرابات البسيطة قادرة على إحداث تأثيرات ضخمة.

وهنا يظهر مفهوم "هامش التكرير" أو ما يُعرف باسم «كراك سبريد»، وهو يعكس الأرباح التي تحققها المصافي من تحويل النفط الخام إلى بنزين وديزل.

وعندما تصبح طاقة التكرير محدودة، تتوسع هذه الهوامش، ما يدفع أسعار البنزين إلى الارتفاع حتى لو بقيت أسعار النفط الخام مستقرة نسبيًا.

وبمعنى آخر، قد يكون هناك وفرة في النفط الخام، لكن أسعار الوقود تبقى مرتفعة لأن الاختناق الحقيقي لا يتعلق بتوفر النفط، بل بالقدرة على معالجته وتكريره.

الحروب لا ترفع الأسعار فقط.. بل تعطل الأنظمة

يضيف الوضع الجيوسياسي الحالي طبقة أخرى من التعقيد.

فالصراعات في مناطق رئيسية، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، لا تؤدي فقط إلى رفع أسعار النفط، بل تعطل الخدمات اللوجستية أيضًا.

إذ تتغير مسارات الشحن، وترتفع تكاليف التأمين، وتزداد فترات التسليم، وتصبح سلاسل الإمداد أقل كفاءة.

كما أن المصافي تتمتع بدرجة عالية من التخصص، فهي مصممة لمعالجة أنواع محددة من النفط الخام. وعندما تفرض الاضطرابات الجيوسياسية تغييرات في مصادر الإمداد، قد تضطر المصافي لاستخدام خامات أقل ملاءمة، ما يقلل من كمية البنزين المنتجة من كل برميل نفط.

وهذا ما حدث أيضًا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي أدى إلى قفزات حادة في أسعار الديزل والبنزين.

وتُعد هذه القيود الميكانيكية والمادية بمثابة "ضريبة خفية" على النظام، إذ ترفع تكلفة إنتاج ونقل الوقود حتى إذا بدا سعر النفط الخام مستقرًا في العناوين الرئيسية.

الظاهرة ليست جديدة.. بل يُساء فهمها

إن التباعد بين أسعار النفط وأسعار البنزين ليس ظاهرة جديدة.

فعلى سبيل المثال، بعد إعصار كاترينا عام 2005، تراجعت أسعار النفط الخام لأن المصافي المتوقفة لم تكن قادرة على معالجة الإمدادات المتاحة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار البنزين بشدة نتيجة نقص الوقود الجاهز للاستهلاك.

والدرس هنا بسيط: نظام الطاقة يعمل كسلسلة مترابطة. فإذا انكسرت إحدى حلقاته أو تعرضت لضغط، فإن النظام بأكمله يعيد التوازن عبر الأسعار.

وما نشهده اليوم يشبه تلك الديناميكية، لكن بدافع الاضطرابات الجيوسياسية والتغيرات الهيكلية في طاقة التكرير، وليس بسبب كارثة طبيعية.

الأرباح نتيجة وليست السبب

صحيح أن شركات الطاقة تحقق أرباحًا قوية، لكن هذه الأرباح تُعد في الغالب نتيجة لارتفاع الأسعار، وليست السبب الأساسي وراءها.

فعندما تكون الإمدادات محدودة ويظل الطلب قويًا، ترتفع الأسعار. وعندما ترتفع الأسعار، ترتفع الأرباح تلقائيًا.

وهذا التمييز مهم للغاية. فإذا كانت الأسعار المرتفعة ناتجة ببساطة عن قرار الشركات بفرض أسعار أعلى، لكان الحل مباشرًا وسهلًا. لكن عندما تكون الأسعار مدفوعة بقيود مادية، واحتكاكات لوجستية، وديناميكيات الأسواق العالمية، تصبح المشكلة أكثر تعقيدًا بكثير.

مخاطر تشخيص المشكلة بشكل خاطئ

غالبًا ما تُطرح سياسات مثل فرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية كحل لارتفاع أسعار الطاقة. لكن إذا كان التشخيص خاطئًا، فقد يؤدي العلاج إلى تفاقم المشكلة.

فإحباط الاستثمارات في المصافي والبنية التحتية الوسيطة لا يؤدي إلى خفض الأسعار، بل يزيد من ضيق الطاقة الإنتاجية، ويرفع احتمالات حدوث موجات ارتفاع جديدة في المستقبل.

وإذا كان الهدف هو خفض تكاليف الوقود، فينبغي أن ينصب التركيز على تحسين قدرات النظام، وتقليل الاختناقات، وتحقيق الاستقرار في سلاسل الإمداد.

الخلاصة

إن مقارنة أسعار النفط بين فترات زمنية مختلفة دون مراعاة النظام الأوسع تؤدي إلى استنتاجات مضللة.

فأسعار البنزين لا تتحدد فقط بناءً على تكلفة النفط الخام، بل تتأثر أيضًا بطاقة التكرير، والخدمات اللوجستية، والجغرافيا السياسية، والقيود المرتبطة بالبنية التحتية.

وإذا أراد صناع السياسات معالجة ارتفاع أسعار الوقود بفاعلية، فعليهم أولًا أن يبدأوا بفهم واضح لهذه الحقائق.

لأن تشخيص المشكلة بشكل صحيح، سواء في أسواق الطاقة أو الاقتصاد عمومًا، هو الخطوة الأولى نحو الوصول إلى الحل الصحيح.

أخبار متعلقة :