شكرا لقرائتكم خبر عن الدولار الكندي يستقر قرب أدنى مستوياته في عدة أسابيع وسط ترقب محادثات تجارية غير مؤكدة والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم بعد أكثر من ثلاثة أشهر من القتال والمفاوضات المتقطعة، يبدو أن واشنطن وطهران باتتا، وفقاً للتقارير، على وشك التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع بينهما. لكن وفقاً لمصادر مطلعة في واشنطن وطهران ولندن تحدث إليها موقع «أويل برايس» حصرياً خلال الأيام القليلة الماضية، فإن الضجيج السياسي والعسكري الذي شهدته الأسابيع الأخيرة قد ينتهي في النهاية إلى قصة صاخبة لا تعني الكثير من الناحية العملية.
وقال مصدر مقيم في واشنطن يعمل بشكل وثيق مع العمليات القانونية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية للموقع خلال عطلة نهاية الأسبوع: "من المرجح جداً أن ننتهي في الولايات المتحدة إلى اتفاق يشبه إلى حد كبير الاتفاق الذي كان قائماً في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة بالاتفاق النووي الإيراني، وإن كان من الممكن أن نخسر بعض الشيء بينما تحقق إيران بعض المكاسب."
لكن ما هي آفاق اتفاق السلام المرتقب؟ وماذا يمكن أن يحدث لأسعار الطاقة بعده؟
أهداف الحرب الأمريكية
من وجهة النظر الأمريكية، كان الرئيس دونالد ترامب قد حدد منذ بداية الحرب ضد إيران ووكلائها في فبراير أربعة أهداف رئيسية، وقد حظيت جميعها بموافقة كاملة من أعضاء حكومته آنذاك.
- وكان الهدف الأول هو منع إيران من امتلاك ترسانة نووية.
- أما الهدف الثاني فتمثل في تدمير أو إضعاف مخزونات الصواريخ الإيرانية وقدرات إنتاجها.
- والهدف الثالث كان تغيير النظام.
- أما الهدف الرابع فكان إنهاء تمويل وتسليح طهران لوكلائها في المنطقة.
فإلى أي مدى تحققت هذه الأهداف؟
البرنامج النووي الإيراني
فيما يتعلق بالبرنامج النووي، وهو الهدف الأهم بالنسبة لواشنطن، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية أن منشأة فوردو لتخصيب الوقود النووي أصبحت "غير قابلة للتشغيل".
كما جرى "تدمير كامل" لمنشأة التخصيب فوق الأرض في نطنز، في حين تعرضت المختبرات الموجودة تحت الأرض لأضرار وصفت بأنها "كبيرة للغاية".
وينطبق الأمر نفسه على مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية، الذي يمثل نقطة محورية لتحويل اليورانيوم إلى الغاز اللازم لعمليات التخصيب.
لكن ما يصل إلى 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي فقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أثره العام الماضي، لا يزال مجهول المصير.
كما تعترف الوكالة بأنها لا تعرف الحجم الكامل للأنشطة الإيرانية الحالية، خاصة في المواقع السرية.
الصواريخ والقدرات العسكرية
أما الهدف الثاني، فقد أظهرت تقييمات الاستخبارات الأمريكية أن نحو 70% من مخزون الصواريخ الباليستية الإيراني قبل الحرب لا يزال سليماً.
لكن في المقابل، تم تدمير ما يقارب 70% من منصات إطلاق الصواريخ.
كما أدت الضربات التي استهدفت وزارة الدفاع الإيرانية ومنشآت الخدمات اللوجستية العسكرية إلى تدمير 15 موقعاً رئيسياً لإنتاج الأسلحة المرتبطة بتطوير الصواريخ الباليستية المتقدمة.
وتعرضت القدرات التصنيعية الإيرانية لمزيد من التآكل بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على ثلاثة مصانع كبرى للصلب في مباركة وخوزستان وسفيد دشت.
ومع ذلك، حذر مسؤولون استخباراتيون أمريكيون في وقت سابق من الشهر الجاري من أن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية تتعافى بوتيرة أسرع من المتوقع، بمساعدة مكونات يتم توفيرها عبر شبكات سرية من الصين.
تغيير النظام
أما الهدف الثالث، والمتعلق بتغيير النظام، فيمكن لترامب أن يجادل بأنه تحقق جزئياً من خلال القضاء على المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وعشرات الشخصيات الدينية والسياسية والعسكرية البارزة في إيران عبر ضربات نُفذت بالتنسيق مع إسرائيل.
لكن رغم ذلك، ما زال النظام الإسلامي المتشدد قائماً، ويحظى بدعم قوي من الحرس الثوري الإيراني، الذي يُعد الحارس العقائدي لثورة عام 1979.
تفكيك شبكة الوكلاء
أما الهدف الرابع فقد حققت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل نجاحاً أوضح حتى الآن.
فقد أدت عملية "الغضب الملحمي" إلى تفكيك هيكل القيادة الذي كان يربط طهران بشبكة الجماعات المسلحة التابعة لها.
وأدت مقتل شخصيات قيادية بارزة إلى تحول تلك الجماعات إلى أطراف إقليمية منفصلة بدلاً من جبهة موحدة ومنسقة.
ووفقاً للقيادة المركزية الأمريكية، فإن قدرة إيران على استخدام وكلائها كأداة قوة إقليمية تعرضت لضربة جوهرية.
ترامب والاعتبارات السياسية
وقال المصدر الأمريكي: "هناك ما يكفي من الإنجازات هنا كي يتمكن الرئيس من الادعاء بأنه حقق نوعاً من النصر أمام مؤيديه، بما يسمح له بإبرام اتفاق أصبح أكثر أهمية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر."
ورغم أن ترامب ممنوع قانونياً من الترشح لولاية رئاسية جديدة، فإنه قد يسعى بطريقة ما إلى الحفاظ على النفوذ السياسي لعائلته مستقبلاً، وهو ما يتطلب استمرار دعم الحزب الجمهوري له.
ولذلك فإنه يهتم بأداء الحزب في الانتخابات المقبلة، ويدرك جيداً العلاقة المباشرة بين أسعار الطاقة والاقتصاد الأمريكي ونتائج الانتخابات.
النفط والانتخابات
ومع بقاء أسعار البنزين فوق مستوى أربعة دولارات للغالون في الولايات المتحدة، تشير البيانات التاريخية إلى أن كل تغير بنحو عشرة دولارات للبرميل في سعر النفط الخام يؤدي عادة إلى تغير يتراوح بين 25 و30 سنتاً في سعر غالون البنزين.
كما أن كل زيادة بمقدار سنت واحد في متوسط سعر البنزين تؤدي إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي السنوي بأكثر من مليار دولار تقريباً، ما يضر بالنمو الاقتصادي.
وتكمن الأهمية السياسية لذلك في أن الرؤساء الأمريكيين الحاليين منذ عام 1896 فازوا بإعادة الانتخاب في 11 مرة من أصل 11 عندما لم يكن الاقتصاد في حالة ركود خلال العامين السابقين للانتخابات.
في المقابل، لم ينجح الرؤساء الذين خاضوا الانتخابات والاقتصاد في حالة ركود إلا مرة واحدة فقط من أصل سبع مرات.
وينطبق نمط مشابه على انتخابات التجديد النصفي أيضاً.
موقف إيران
تكمن المشكلة بالنسبة لفريق التفاوض الأمريكي في أن طهران تعتقد أنها لن تنتصر على الولايات المتحدة في هذه الحرب، لكنها في الوقت نفسه لا تعتقد أنها ستُهزم.
كما أن القيادة الإيرانية والشعب الإيراني اعتادا على المصاعب الاقتصادية والسياسية الناتجة عن أكثر من أربعة عقود من العقوبات الدولية، وبالتالي فإن استمرار الضغوط الحالية لا يمثل عاملاً حاسماً بالنسبة لهما.
وفي المقابل، فإن احتمال التوصل إلى اتفاق يحسن الحياة اليومية للإيرانيين يجعل الانتظار خياراً مقبولاً.
وأضاف المصدر الأمريكي: "علينا أن نتذكر أن إيران هذه المرة تمتلك ورقة ضغط حقيقية تتمثل في سيطرتها المستمرة على مضيق هرمز، ولذلك فهي تسعى للحصول على اتفاق أفضل من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عهد أوباما."
مطالب أكبر من اتفاق 2015
وأشار مصدر رفيع يعمل بشكل وثيق مع وزارة النفط الإيرانية إلى أن مطالب طهران من واشنطن ستكون أكبر بكثير مما كانت عليه عام 2015.
وقال: "الحديث يدور الآن حول عشرات المليارات من الدولارات كتعويضات عن الأضرار التي تسببت بها الحرب، لكن من المرجح أن يتم تقديمها في الولايات المتحدة تحت مسمى مختلف، ربما صندوق استثماري."
وأضاف: "في المقابل، ستأخذ إيران وقتها في تنفيذ التزاماتها، لأن الحرس الثوري يعتقد أن أي اتفاق سلام مع ترامب قد يكون مجرد وسيلة للحفاظ على الهدوء حتى انتخابات التجديد النصفي، ثم استئناف الحرب بعدها."
ماذا سيحدث لأسعار النفط؟
إذا تم توقيع اتفاق سلام يبدو قابلاً للاستمرار، فإن فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع تبدو كافية للبدء في إزالة الاختناقات المتراكمة في الخليج واستعادة أنماط الشحن الطبيعية.
وبعد ذلك قد تستغرق العودة إلى مستويات التدفق الكاملة فترة إضافية تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، بحسب فيكاس ديويدي، كبير استراتيجيي الطاقة العالمية في مجموعة ماكواري.
وفي هذا السيناريو الأساسي، حيث يقتنع السوق بأن الاتفاق حقيقي وقابل للاستمرار، يتوقع حدوث موجة بيع فورية وكبيرة في سوق النفط.
وقال ديويدي: "نتوقع هبوطاً بنحو 20 دولاراً للبرميل خلال أسبوع واحد فقط."
وأضاف أن ذلك سيتبعه أسبوعان من الاستقرار النسبي، ثم مرحلة يعاد خلالها تسعير العوامل اللوجستية والمالية.
وأوضح: "بعد ذلك نتوقع أن يجد السوق نفسه أمام فائض كبير في المعروض النفطي مرة أخرى، مع استمرار مصادر الإمداد البديلة وعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى هبوط مبالغ فيه في الأسعار."
وختم قائلاً: "في النهاية نتوقع أن تعود الأسعار إلى مستويات أكثر توازناً تعكس أساسيات العرض والطلب، لتستقر ضمن نطاق القيمة العادلة الذي نراه بين 65 و70 دولاراً للبرميل."
أخبار متعلقة :