شكرا لقرائتكم خبر عن نظرة متشككة إلى يوتوبيا الذكاء الاصطناعي التي يتصورها إيلون ماسك والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم يرى قادة قطاع التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي سيخلق قريبًا عالمًا من الوفرة، وسيقدم حلولًا لأكبر مشكلات البشرية، مثل تغير المناخ. وللتوضيح، فإن المقصود بـ"قادة التكنولوجيا" هم مزيج من شركات التكنولوجيا والعلماء والمخترعين والمستثمرين والصحفيين في هذا القطاع، الذين نجحوا في التأثير على العالم الحديث عبر ابتكارات سرعت وتيرة الحياة اليومية، دون أن تجعلها بالضرورة أفضل.
وفي مقابلة حديثة مع مجلة ذي إيكونوميست، قال إيلون ماسك إنه إذا أصبح لدينا "أعداد هائلة من الروبوتات المزودة بذكاء رقمي هائل، فسنصل إلى اقتصاد يكاد يكون غير محدود". وأضاف أنه في مثل هذا الاقتصاد "سيتمكن أي شخص من امتلاك أي شيء يتخيله"، وأن "المال لن يكون له أهمية بحلول عام 2036"، لأن الجميع سيحصلون على دخل مرتفع دون الحاجة إلى العمل، واصفًا ذلك بأنه يشبه المستقبل الذي قدمته سلسلة ستار تريك.
حلم الوفرة المطلقة
تعكس رؤية ماسك الحلم الذي تتبناه صناعة التكنولوجيا بعالم مستقبلي تتحقق فيه الوفرة بمجرد ضغطة زر أو أمر صوتي، وهو التصور الذي جسدته أعمال ستار تريك، حيث اختفى الفقر ولم تعد هناك حاجة إلى المال، وأصبح كل ما يحتاجه الإنسان متاحًا بسهولة.
وقد سأل أحد أصدقاء الكاتب ذات مرة: "إذا كان لديك جهاز يصنع أي شيء تريده وغرفة واقع افتراضي كاملة، فلماذا تسافر أصلًا؟". لكن أبطال ستار تريك كانوا يسافرون باستمرار لاستكشاف حضارات وعوالم جديدة.
ويقول ماسك إنه حتى في عالم الوفرة هذا، سيواصل بعض الناس العمل، تمامًا كما يزرع البعض حديقة في منزله رغم قدرته على شراء الطعام من المتجر.
سؤال بلا إجابة
غير أن العنصر الأكثر إثارة في هذه الرؤية هو توقع ماسك أن الذكاء الاصطناعي سيدير العالم خلال عشر سنوات تقريبًا دون تدخل بشري.
وهنا يطرح المحاور سؤالًا منطقيًا: إذا كانت الأنظمة الذكية ستدير كل شيء، فكيف ستجني الشركات الأموال؟ وهل ستظل الشركات موجودة أصلًا؟
يعترف الكاتب بأن ماسك لم يقدم إجابة واضحة.
ثم يبرز سؤال آخر: إذا لم يعد البشر يعملون، فمن أين سيحصلون على المال؟
ويقترح ماسك ببساطة أن تقوم الحكومة بإرسال شيكات مالية للمواطنين.
ويرى الكاتب أن هذا الطرح يثير المفارقة، لأن ماسك نفسه انضم سابقًا إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف خفض الإنفاق الحكومي عبر وزارة حملت اسم "وزارة كفاءة الحكومة". ويخلص الكاتب إلى أن ما يقترحه ماسك يشبه شكلًا من أشكال الاشتراكية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، رغم أن مواقفه السياسية الحالية لا تتوافق مع هذا التصور.
اختبار "سيحدث"
يشير الكاتب إلى اختبار وضعه الناقد المعروف للذكاء الاصطناعي إيد زيتـرون، يقوم على مطالبة المتحمسين للذكاء الاصطناعي بشرح قدرات النماذج الحالية دون استخدام كلمة "سيحدث" أو "سوف".
ويؤكد أن معظم المدافعين عن الذكاء الاصطناعي يجدون صعوبة في ذلك، لأن وعودهم تعتمد بالكامل على المستقبل وليس على ما تستطيع النماذج الحالية إنجازه بالفعل.
هل تستطيع النماذج الحالية إدارة العالم؟
يرى الكاتب أن النماذج اللغوية الكبيرة الحالية لا تقترب حتى من تحقيق الرؤية التي يطرحها ماسك.
فهذه النماذج، بحسب رأيه، ترتكب أخطاء كثيرة، ويعد ما يعرف بـ"الهلوسة" جزءًا أصيلًا من طريقة عملها وليس مجرد عيب يمكن التخلص منه بالكامل.
ويضيف أن الذكاء المطلوب لإدارة الأنظمة الحيوية في الاقتصاد والبنية التحتية لا يمكن تحقيقه من خلال هذه النماذج اللغوية وحدها، وأن تسليمها مسؤولية تشغيل القطاعات الحساسة قد يقود إلى كوارث بدلًا من تحقيق الازدهار.
من المستفيد الحقيقي؟
ويشكك الكاتب أيضًا في فكرة أن شركات التكنولوجيا العملاقة ستختفي عندما يتحقق الرخاء العالمي، معتبرًا أن هذا الخطاب يهدف إلى تهدئة الرأي العام وإبعاده عن مناقشة الآثار الحقيقية للذكاء الاصطناعي.
وبرأيه، فإن أكثر الاستخدامات ربحية للذكاء الاصطناعي اليوم تتمثل في أنظمة المراقبة والأسلحة العسكرية، حيث تبدو الحكومات مستعدة لتحمل تكاليفه المرتفعة مقابل تعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية، حتى لو كانت هذه الأنظمة ترتكب أخطاء متكررة.
تكلفة مرتفعة وربحية محل شك
يعترف الكاتب بأن الشركات والمستهلكين قد يحققون بعض الفوائد من الذكاء الاصطناعي، خاصة في تحسين عمليات البحث على الإنترنت، لكنه يرى أن التكلفة الحقيقية لهذه الفوائد أعلى بكثير مما يدفعه المستخدمون حاليًا.
ويشير إلى أن كل مستخدم جديد يتطلب قدرة حوسبية إضافية ومراكز بيانات جديدة، وهو ما يعني، من وجهة نظره، أن الذكاء الاصطناعي لا يستفيد من وفورات الحجم بالشكل التقليدي، بل تزداد تكلفته مع توسع قاعدة المستخدمين.
ولذلك، يعتقد أن نماذج الذكاء الاصطناعي بصورتها الحالية قد لا تصبح مربحة إلا في تطبيقات محددة ومتخصصة يكون المستخدمون فيها مستعدين لتحمل التكلفة الحقيقية.
الخلاصة
يختتم الكاتب مقاله بالقول إن قادة التكنولوجيا يكررون منذ سنوات الرسالة نفسها: "ثقوا بنا، واتركونا نقودكم إلى مستقبل تكنولوجي أكثر ازدهارًا."
ويرى أن الوعود الحالية بشأن الذكاء الاصطناعي ليست سوى جزء من حملة تهدف إلى إقناع الجمهور بقبول توسعه دون نقاش كافٍ حول مخاطره واستخداماته.
ويشير إلى أن العديد من المجتمعات بدأت بالفعل في الاعتراض على إنشاء المزيد من مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي بسبب تكلفتها وتأثيرها على المجتمعات المحلية، معتبرًا أن هذا النقاش يجب أن يمتد أيضًا إلى كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه والحد من إساءة استغلاله.