أسعار النحاس تواصل الانخفاض من مستوياتها القياسية وسط غموض الرسوم الجمركية

Advertisements

شكرا لقرائتكم خبر عن أسعار النحاس تواصل الانخفاض من مستوياتها القياسية وسط غموض الرسوم الجمركية والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم تراجعت العقود الآجلة للنحاس (HG) بنسبة 3.90%، بعدما أدى الطلب القياسي المسجل مؤخراً على المعدن، مدفوعاً ببناء مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، إلى توقف مكاسب الأسعار.

ويأتي هذا التحرك مدعوماً بضغوط بيع قصيرة الأجل، مع تداول السعر دون متوسطه المتحرك لـ20 يوماً، لكنه لا يزال أعلى من مستويات الاتجاهات متوسطة وطويلة الأجل.

وجاء تراجع أسعار النحاس بشكل رئيسي نتيجة عمليات جني أرباح قوية بعد موجة صعود استمرت عدة جلسات دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع تزايد مقاومة المستهلكين في المراحل النهائية من سلسلة التوريد، الذين يواجهون تكاليف باهظة لشراء المعدن في السوق الفورية.

وبعد وصول الأسعار إلى مستويات تاريخية مرتفعة مدفوعة باستمرار عجز إمدادات المناجم وتشوهات التجارة الناجمة عن احتمالات فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الواردات، واجه السوق إعادة تسعير أساسية مع تقليص المشترين الفعليين مشترياتهم في السوق الفورية.

وأظهرت مؤشرات السوق الفعلية اتساع الفجوة بين الزخم المضاربي والاستهلاك في الاقتصاد الحقيقي، ولا سيما في الصين، حيث تراجعت واردات النحاس المكرر وأرجأ المصنعون المستخدمون للمعدن في الصناعات النهائية طلباتهم استجابة لارتفاع الأسعار.

وفي الوقت نفسه، ساعد التعافي المحدود في مخزونات مستودعات بورصة لندن للمعادن (LME) على تخفيف شح الإمدادات الفورية خارج الولايات المتحدة، ما قلص حالة «الباكورديشن» الحادة التي كانت تميز منحنى العقود الآجلة في السابق.

كما ضغطت الرياح المعاكسة للاقتصاد الكلي على المعنويات، مع تجدد توقعات تشديد البنوك المركزية للسياسة النقدية وارتفاع الدولار الأمريكي، ما زاد تكاليف الاحتفاظ بالمعادن الأساسية المقومة بالدولار.

واتجهت تدفقات رؤوس الأموال المؤسسية إلى الحذر، مع تقليص الصناديق مراكز الشراء المفرطة في تمددها، في حين واصل المشاركون في السوق تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بإنتاج المناجم في أمريكا الجنوبية، ومعدلات تشغيل المصاهر العالمية، واستدامة الطلب الصناعي.

ولم يتخذ البيت الأبيض بعد قراراً بشأن الرسوم الجمركية على النحاس المكرر، في ظل موازنة المسؤولين بين المخاوف من أن تؤدي الأسعار المرتفعة للمعدن الأحمر إلى زيادة تكاليف التصنيع، والفوائد المحتملة لتشجيع المزيد من عمليات التعدين المحلية، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر.

ويأتي هذا التردد في وقت تركز فيه الإدارة الأمريكية بشكل متزايد على القدرة على تحمل التكاليف مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وسط ضغوط على الرئيس دونالد ترامب والمشرعين الجمهوريين لإثبات أن سياساتهم الاقتصادية تعمل على خفض تكاليف المستهلكين والشركات الأمريكية، وليس زيادتها.

وقد قفزت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية وسط توقعات بأن يفرض ترامب رسوماً جمركية على منتجات النحاس المكرر مثل النحاس الكاثودي، وكذلك مركزات النحاس المنتجة في مواقع المناجم. وسارع المتداولون والمشترون الصناعيون إلى بناء مخزونات في الولايات المتحدة تحسباً لأي رسوم جديدة، ما أدى إلى تكوين أحد أكبر مخزونات النحاس في العالم.

خطة الرسوم الجمركية على النحاس تتعثر بسبب مخاوف القدرة على تحمل التكاليف

قال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الرسوم الجمركية، وأكد أن وزارة التجارة قدمت تحديثاً إلى ترامب بحلول الموعد النهائي الذي حدده البيت الأبيض في 30 يونيو.

وقال المسؤول: «تواصل الإدارة تقييم جميع الخيارات لإعادة النحاس وغيره من المواد الحيوية اللازمة للتصنيع إلى الولايات المتحدة».

وتشير هذه التصريحات إلى أن فرض الرسوم الجمركية ليس أمراً محسوماً، رغم توقعات السوق بأن الولايات المتحدة قد توسع الرسوم الحالية لتشمل النحاس المكرر.

وكانت الإدارة تدرس فرض رسوم جمركية على النحاس المكرر في إطار مساعي ترامب الأوسع لإعادة بناء قطاع التصنيع الأمريكي وتقليل الاعتماد على الإمدادات الأجنبية من المواد الحيوية.

ويُستخدم النحاس في البناء والنقل والإلكترونيات والعديد من الصناعات الأخرى. وتتوقع «إس آند بي غلوبال» أن يؤدي نمو قطاعي الذكاء الاصطناعي والدفاع إلى زيادة الطلب العالمي على النحاس بنسبة 50% بحلول عام 2040.

وتستورد الولايات المتحدة نحو نصف احتياجاتها من النحاس سنوياً، ولا تمتلك سوى مصهرين عاملين للنحاس، مملوكين لشركتي «فريبورت-ماكموران» و«ريو تينتو»، على التوالي.

وقد تؤدي الرسوم الجمركية المقترحة إلى زيادة تكلفة النحاس المستورد وتحسين الجدوى الاقتصادية لمشروعات التعدين والصهر والتكرير في الولايات المتحدة.

وقال مسؤول تنفيذي في «ريو تينتو» لرويترز في وقت سابق من هذا العام إن «مجموعة الآليات والرسوم الجمركية الحالية المتعلقة بالنحاس» لا تفعل الكثير لتعويض الجدوى الاقتصادية الصعبة لمصهر الشركة في الولايات المتحدة.

لكن الرسوم الجمركية الأوسع نطاقاً على النحاس قد تؤدي أيضاً إلى زيادة تكاليف الشركات المصنعة التي تعتمد على المعدن، بما في ذلك منتجو المعدات الكهربائية والسيارات ومنتجات البناء وغيرها من السلع الصناعية.

وقد أدى هذا التناقض إلى تعقيد جهود الإدارة لاستخدام الرسوم الجمركية لتشجيع الإنتاج المحلي، من دون زيادة التضخم أو تقويض رسالة ترامب السياسية بشأن خفض تكاليف المعيشة.

كما يمنع الغموض بشأن الرسوم الجمركية النحاس من التدفق إلى الأسواق خارج الولايات المتحدة، ما يزيد من تشديد الإمدادات العالمية.

وقال جاكوب وايت، محلل المعادن لدى «سبروت أسيت مانجمنت»، التي تستثمر في منتجي النحاس: «ما دامت سياسة (الرسوم الجمركية) لم تُحسم، فإن هذا الاحتمال يقلل الحافز لإعادة المعدن إلى الأسواق الدولية».

الولايات المتحدة تعتمد على منتجي النحاس العالميين

تعيد التوقعات بفرض رسوم جمركية على النحاس سيناريو عام 2025، عندما كانت الأسواق تتوقع فرض رسوم شاملة على جميع المنتجات التي تحتوي على المعدن.

لكن ترامب أحجم في يوليو 2025 عن فرض مثل هذه الرسوم الواسعة، وبدلاً من ذلك فرض رسوماً على الأنابيب والأسلاك وغيرها من المنتجات نصف المصنعة، وهو ما أثار استياء الشركات التي تقوم بتعدين النحاس نفسه.

وكلف ترامب وزير التجارة هوارد لوتنيك بتقديم تحديث له بحلول يونيو بشأن أسواق النحاس، والتوصية بما إذا كان ينبغي فرض رسم جمركي بنسبة 15% اعتباراً من الأول من يناير 2027، على أن يرتفع إلى 30% في عام 2028. ولم يتضح على الفور ما الذي أوصى به لوتنيك لترامب.

وقفزت واردات الولايات المتحدة من النحاس المكرر 16 ضعفاً منذ عام 2015، حتى مع تراجع الإنتاج بنسبة 20%، وفقاً لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

وتمتلك الولايات المتحدة مخزونات تكفي لنحو 30 عاماً من الإمدادات داخل حدودها.

ودفع ترامب خلال العام الماضي لتعزيز مشروعات النحاس الأمريكية، بما في ذلك مشروع «ريزوليوشن كوبر» في أريزونا التابع لشركتي «بي إتش بي» و«ريو تينتو»، ومشروع «توين ميتالز» في مينيسوتا التابع لشركة «أنتوفاغاستا».

كما تحرك ترامب لحظر تصدير النفايات الإلكترونية التي تحتوي على النحاس.

أخبار متعلقة :