شكرا لقرائتكم خبر عن هل تأخرت الولايات المتحدة في كبح هيمنة الصين على المعادن الحيوية؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكبر تدخل اتحادي على الإطلاق في قطاعي المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة منذ عودته إلى البيت الأبيض، معلناً عن سلسلة من الصفقات في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن بشكل حثيث مواجهة هيمنة الصين على المعادن التي تدعم التحول في قطاع الطاقة وطفرة الذكاء الاصطناعي.
وشملت الصفقات مزيجاً من حزم التمويل بالأسهم والديون مع عشرات شركات العناصر الأرضية النادرة، وكانت شركتا إم بي ماتيريالز و يو إس إيه رير إيرث من بين أبرز المستفيدين.
وفي الشهر الماضي، كشف ترامب عن استثمار اتحادي بقيمة 3 مليارات دولار في مشروعات المعادن الحيوية في أنحاء البلاد، في إطار الجهود المستمرة لتوسيع الإنتاج المحلي وفك الارتباط بسلاسل إمدادات البطاريات الصينية. وكان أبرز عناصر جولة التمويل قرض مشروط بقيمة 1.4 مليار دولار لشركة «سيلا نانوتكنولوجيز» من مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون (OSC)، في الوقت الذي تسعى فيه الشركة الناشئة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها إلى زيادة إنتاج مواد البطاريات من الجيل التالي.
وتضم الولايات المتحدة الآن عدداً متزايداً من الشركات التي تسعى إلى إعادة ابتكار بطاريات السيارات الكهربائية. وليس ذلك مفاجئاً، بالنظر إلى أن السيارات الكهربائية تمثل المحرك الرئيسي للطلب على المعادن الحيوية، إذ تستحوذ على أكثر من نصف إجمالي الطلب العالمي على معادن حيوية مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل.
وتتخصص شركة «سيلا نانوتكنولوجيز» في مواد البطاريات، وتركز على تسويق وإنتاج مصاعد أنود مركبة من السيليكون والكربون (Si/C) على نطاق تجاري، لتحل محل الجرافيت التقليدي في بطاريات الليثيوم أيون.
ويُعد «تايتان سيليكون» المنتج الرئيسي للشركة، وهو مادة أنود من السيليكون مصممة على مقياس النانو، وتهدف إلى أن تكون بديلاً سلساً يمكن إدخاله مباشرة في عمليات تصنيع البطاريات الحالية.
وتَعِد بطاريات الشركة بزيادة تصل إلى 40% في كثافة الطاقة مقارنة بخلايا الجرافيت التقليدية، مع كونها أخف وزناً وأكثر إحكاماً. وبدأت الشركة عمليات الإنتاج على نطاق تجاري لمادة «تايتان سيليكون» في أواخر عام 2025، فيما يستهدف مصنعها في موسيس ليك إنتاج كمية كافية من مادة الأنود المتقدمة المصنوعة من السيليكون والكربون لتشغيل ما بين 20 ألفاً و50 ألف سيارة كهربائية سنوياً.
وفي الوقت نفسه، تحاول شركة «ليلاك سوليوشنز» التي تتخذ من ولاية يوتا مقراً لها إحداث تغيير جذري في صناعة التعدين من خلال نشر تقنيتها الحاصلة على براءة اختراع للاستخراج المباشر لليثيوم (DLE) من المياه المالحة.
وبالمقارنة مع التعدين التقليدي، تستغرق تقنية الاستخراج المباشر لليثيوم يوماً واحداً بدلاً من عامين، وتستخلص نحو ضعف كمية الليثيوم، مع استخدام أراضٍ أقل بنسبة 99% ومياه أقل بكثير، من خلال الاستغناء عن أحواض التبخير الضخمة.
وقال رائف سولي، الرئيس التنفيذي لشركة «ليلاك سوليوشنز»، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا استخدمت تقنيتنا، فإنك تنتج كربونات أو هيدروكسيد الليثيوم بدرجة نقاء مناسبة للبطاريات في موقع الإنتاج نفسه. وبذلك تتجاوز تلك الخطوة المهمة، أي خطوة المعالجة التي تسيطر عليها الصين بشكل كبير اليوم».
ويترك الدفع الحكومي المفاجئ انطباعاً بأن سلسلة إمدادات المعادن الحيوية في الولايات المتحدة على وشك أن تصبح ضخمة؛ إلا أن مخاوف متزايدة تشير إلى أن موجة الاستثمارات التي تضخها واشنطن في القطاع لن تكون كافية حتى الآن للحاق بالصين.
عقود من الاستثمارات الصينية تعزز الهيمنة
سمحت عقود من الدعم الحكومي، وتمويل البنية التحتية الاستراتيجية عبر مبادرات مثل «مبادرة الحزام والطريق» (BRI)، إلى جانب استعداد الصين لتحمل التكاليف البيئية الباهظة المرتبطة بتعدين المعادن الحيوية ومعالجتها، لبكين بالهيمنة على قطاعات المنبع والمصب على حد سواء في سلسلة القيمة.
وتستحوذ الصين حالياً على نحو 60% من عمليات تعدين المعادن الحيوية عالمياً، وأكثر من 90% من عمليات تكرير ومعالجة المواد الحيوية مثل العناصر الأرضية النادرة والجرافيت والغاليوم.
وكشف تقرير «آفاق المعادن الحيوية العالمية 2025» أن الصين هي أكبر دولة في العالم في مجال تكرير 19 من أصل أهم 20 معدناً استراتيجياً، بحصة سوقية تبلغ في المتوسط 70%.
وقال تو لي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ساينو أوتو إنسايتس»، لشبكة «سي إن بي سي»: «يتطلب تحقيق هذا النوع من الحجم الشامل عبر سلسلة الإمدادات، الذي تمتلكه الصين الآن، عقوداً وعشرات، إن لم يكن مئات، المليارات من الدولارات. نحن لا نملك عقوداً من الزمن. لدينا خمس أو ست أو سبع سنوات لمحاولة أن نصبح قادرين على المنافسة».
وتتمتع الصين بالفعل بحجم هائل في مجال المعادن الحيوية ومواد البطاريات، وهو حجم ستجد شركات أمريكية ناشئة مثل «سيلا نانوتكنولوجيز» و«ليلاك سوليوشنز» صعوبة في مجاراته.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، تنتج الصين 80% من خلايا البطاريات في العالم، وأكثر من 90% من مواد الأنود النشطة، ونحو 85% من مواد الكاثود النشطة المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية عالمياً.
وقال ريتشارد وانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «فويا إنرجي»، لشبكة «سي إن بي سي» عن شركة «كاتل» الصينية، أكبر شركة مصنعة لبطاريات السيارات الكهربائية في العالم: «لقد بنوا تقدماً هائلاً من حيث التكنولوجيا وقدرات التصنيع في جميع أنحاء العالم. وهم واحدة من شركات البطاريات القليلة في العالم التي لا تتمتع فقط بإيرادات مرتفعة، بل تحقق أرباحاً كبيرة أيضاً، بفضل قوة قدراتها التصنيعية وسلاسل إمداداتها».
ومن المفارقات أن السياسات الرئيسية لإدارة ترامب من المرجح أيضاً أن تضر بالقطاع ذاته الذي يعمل على مدار الساعة لتعزيزه.
فمن خلال تفكيك الحوافز المناخية التي أقرتها إدارة بايدن، تسببت إدارة ترامب في تباطؤ استثمارات الطاقة النظيفة، وأضعفت طلب المستهلكين، وأدخلت سلاسل إمدادات الطاقة المتجددة في حالة من الفوضى.
وللتدليل على ذلك، تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بشكل حاد بعد إلغاء إدارة ترامب الائتمان الضريبي الفيدرالي للسيارات الكهربائية البالغ 7500 دولار، والتراجع عن معايير كفاءة استهلاك الوقود.
وانخفضت مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بنسبة 27% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلة ثاني فصل متتالٍ من التراجع الحاد في المبيعات منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
ومن الواضح أن انكماش سوق السيارات الكهربائية الأمريكية لا يبشر بالخير لشركات مواد البطاريات.
أخبار متعلقة :