الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من الكويت: تواجه حكومة الشيخ أحمد العبدالله الصباح في الكويت اختباراً سياسياً معقداً، إذ دخلت منذ الأسبوع الماضي في نفق "تعديل وزاري" متعثر، اصطدم بجدار صلب من الاعتذارات المتوالية التي قدمتها شخصيات بارزة، شملت تكنوقراط وأقطاباً من داخل الأسرة الحاكمة، مما يضع الفريق الاستشاري لرئيس الوزراء أمام مأزق "نضوب البدائل".
وعلمت ""الخليج 365"" من مصادر سياسية مطلعة، أن المشاورات التي يقودها الفريق الاستشاري للشيخ أحمد العبدالله لترميم الحكومة، واجهت عزوفاً لافتاً وغير متوقع؛ إذ اعتذر عدد كبير من الكفاءات المهنية والمرشحين من خلفيات متنوعة عن قبول الحقائب الوزارية، في ظاهرة تعيد إلى الأذهان حقبة السبعينيات والثمانينيات، حين شهدت الكويت عزوفاً مماثلاً من القوى السياسية والمستقلة احتجاجاً على تعليق الدستور آنذاك.
وتشير المعلومات التي حصلت عليها ""الخليج 365"" إلى أن قائمة المرشحين للخروج أو التدوير في التعديل المرتقب تشمل أسماء ثقيلة، يتقدمهم وزير التعليم العالي نادر الجلال، ووزير التربية جلال الطبطبائي، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء شريدة المعوشرجي، ووزير الصحة أحمد العوضي. إلا أن "عقدة البديل" تبدو العائق الأكبر أمام إتمام هذه الخطوة، وسط مخاوف من أن يؤدي دخول وزراء جدد - في ظل غياب الرقابة البرلمانية - إلى تعقيد الملفات التنموية بدلاً من حلحلتها.
ويكتسب هذا التعثر بعداً استراتيجياً مقلقاً للمراقبين، لا سيما في ظل غياب مجلس الأمة بعد الأمر الأميري الصادر في أيار (مايو) 2024، الذي قضى بحل المجلس وتعليق بعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن أربع سنوات بغية "مراجعة المسار الديمقراطي". ويرى محللون أن غياب "المجلس" لم يشجع النخب على المشاركة كما كان متوقعاً، بل خلق حالة من "التردد السياسي" خشية تحمل مسؤولية تنفيذية مطلقة دون غطاء شعبي أو تشريعي.
وفي سياق متصل بآليات الحكم، لا تزال الأعراف السياسية لدى الأسرة الحاكمة متمسكة بحصر منصب رئيس مجلس الوزراء في ذرية الشيخ مبارك الكبير، رغم أن الدستور الكويتي لا يضع قيداً يمنع اختيار الرئيس من خارج هذا الفرع أو حتى من عامة الشعب، وهو ما يضيف طبقة أخرى من الجمود على خيارات التجديد في الهرم التنفيذي للدولة.
أخبار متعلقة :