القاهرة - سمر حسين - صحة
يُعد السكري من النوع الخامس أحد أنواع داء السكري الأقل شهرة، لكنه يفرض نفسه بقوة على الساحة الطبية، خاصة بعد ربطه المباشر بزيادة معدلات السمنة في العالم، وهذا النوع يستحق اهتمامًا خاصًا لما يحمله من أعراض دقيقة ومضاعفات قد تكون خفية في بدايتها ولكنها مدمِّرة على المدى البعيد.
السُكَّري من النوع الخامس.. ما هو؟
يُعرف السكري من النوع الخامس طبيًا بأنه أحد الأنواع غير التقليدية لداء السكري التي لا تعتمد بشكل مباشر على نقص إفراز الإنسولين فقط، بل ترتبط بخلل معقد في التمثيل الغذائي داخل الخلايا، وبالأخص لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة.
وفي هذا الصدد، يُضيف الدكتور محمد الحوفي أن هذا النوع لا يتم تشخيصه بسهولة، لأن أعراضه غالبًا ما تكون متشابكة مع أنواع السكري الأخرى، فضلًا عن أن تحاليله لا تُظهر مؤشرات صريحة في المراحل الأولى، ما يتطلب فحصًا دقيقًا وعناية طبية خاصة.
العلاقة بين السمنة والسكري من النوع الخامس
أوضحت دراسة أمريكية نُشرت في مجلة «Diabetes & Metabolism» أن أكثر من 70% من المصابين بالسكري من النوع الخامس كانوا يعانون من السمنة قبل تشخيصهم، مشيرة إلى أن الدهون المتراكمة في الجسم تعيق مستقبلات الإنسولين، ما يؤدي إلى خلل في الاستجابة له داخل الخلايا.
وفي السياق نفسه، يؤكد الحوفي، لـ«الوطن»، أن الدهون الحشوية، تحديدًا في منطقة البطن، تُساعد بشكل كبير في إضعاف عمل البنكرياس، ما يُمهد الطريق لظهور هذا النوع، مشددا على أهمية الانتباه لتراكم الدهون الداخلية، وليس فقط الوزن الكلي.
أبرز الأعراض والمضاعفات الخطيرة لمرض السكري من النوع الخامس
أوضح الحوفي أنه من بين الأعراض التي يُمكن ملاحظتها في بدايات السكري من النوع الخامس:
الإرهاق المستمر
ارتفاع ضغط الدم دون مبرر
مقاومة الإنسولين رغم انتظام السكر
تغيرات مزاجية حادة
ويُحذر الدكتور الحوفي من تجاهل هذه الأعراض، موضحًا أن السكري من النوع الخامس قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل:
تليف الكبد الدهني
اضطرابات القلب
مشكلات في الكلى
ضعف الشبكية والبصر
التشخيص.. لماذا هو معقد؟
تشير الدراسات إلى أن السكري من النوع الخامس يُعتبر من أكثر الأنواع تعقيدًا في التشخيص، إذ تعد التحاليل التقليدية مثل فحص HbA1c لا تعكس الحالة الحقيقية لهذا النوع دائمًا.
ويوضح الحوفي أن الاعتماد على التحاليل فقط ليس كافيًا، بل يجب أن يصاحب ذلك تقييم شامل لحالة المريض الغذائية، وقياسات الدهون الداخلية، وفحص التاريخ العائلي بدقة.
التغذية السليمة مفتاح الوقاية
يُشدد الدكتور محمد الحوفي على أهمية دور التغذية السليمة في الوقاية من السكري من النوع الخامس، مؤكدًا أن تناول كميات كبيرة من النشويات البسيطة والدهون المشبعة هو أحد أهم عوامل الخطر.
ويُضيف أن العودة إلى الطعام الطبيعي، وتناول الألياف والخضروات، والحد من الوجبات الجاهزة، كلها خطوات فعالة نحو الحماية، خاصة في مراحل ما قبل الإصابة.
هل يمكن الشفاء من السكري من النوع الخامس؟
رغم أن السكري من النوع الخامس ليس من الأنواع القابلة للشفاء التام، إلا أن هناك حالات أظهرت تحسنًا ملحوظًا عند التزام المرضى بنمط حياة صحي يعتمد على خسارة الوزن، والنشاط البدني المنتظم، والمتابعة الطبية الدقيقة.
يشير الدكتور الحوفي إلى أن بعض الدراسات الحديثة نجحت في تقليل حدة المرض لدى 40% من الحالات خلال عام واحد من الالتزام الغذائي والعلاجي الصحيح.
نصائح عامة للوقاية والعلاج السكري من النوع الخامس
تقليل الوزن بنسبة 5% إلى 10% قد يقلل من خطر الإصابة
ممارسة الرياضة لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا
المتابعة المستمرة مع أخصائي تغذية
تجنب السكر الأبيض والدهون الصناعية
فحص الدهون الحشوية كل 6 أشهر على الأقل
أخبار متعلقة :