في اليوم الأخير من قصة قوم نبي الله لوط عليه السلام، أرسل الله ملائكته في صورة رجالٍ حِسان إليه، فلما دخلوا بيت لوط ضاق صدره بهم لا خوفًا عليهم فحسب بل ألمًا مما آل إليه قومه من انحراف الفطرة وفساد السلوك قومٌ بلغوا من الشذوذ مبلغًا جعلهم يأتون الرجال شهوةً من دون النساء ويجاهرون بالفاحشة دون حياء أو رادع.
(وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ).
ما أن علم القوم بوجود ضيوفٍ عند لوط حتى اندفعوا إليه جميعًا، لا فردًا ولا جماعةٌ عاقلة بينهم يريدون الفاحشة بضيوفه علنًا عندها وقف لوط عليه السلام موقف النبي الغيور على القيم ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ﴾ ثم صرخ فيهم: ﴿أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ لكن الحقيقة المرة كانت واضحة لم يكن فيهم رجلٌ رشيد واحد، أمةٌ كاملة اجتمعت على الانحراف وسقطت فيها منظومة الإنكار، حتى صار الباطل حقًا والطهارة تهمة.
وحين انعدم الرفض، وجفّ صوت الفطرة، جاء وعد السماء: ﴿ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ﴾.
فلما جاء الصبح رفع جبريل عليه السلام قرى قوم لوط بأمر الله حتى سُمع صراخهم في السماء، ثم قُلبت عاليها سافلها، وأُمطروا بحجارة من سجيل. ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ). فقُضي على قومٍ جعلوا الفاحشة مشروعًا جماعيًا وسخروا من طهر قوم لوط: ﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾.
بعد آلاف السنين، وفي حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية – باريس، يونيو 2024، شاهد العالم لوحات فنية صادمة حملت دلالات لا تخطئها العين: رجال يتشبهون بالنساء، مشاهد تروّج لعلاقات مثلية، سخرية من الرموز الدينية عبر محاكاة لوحة العشاء الأخير وتقديم الاعتداء الجنسي على الأطفال (البيدوفيليا) في صورة علاقة عاطفية طبيعية، فضلًا عن العري والابتذال، ورغم أن المناسبة رياضية عالمية فإن الرسالة التي بُثّت لم تكن عن الرياضة، بل عن فرض رؤية أخلاقية شاذة يُراد لها أن تصبح معيارًا عالميًا.
ما جرى في باريس ليس حادثًا فنيًا عابرًا بل انعكاس لانهيار متسارع في المنظومة الأخلاقية الغربية، حيث لم يعد الشذوذ سلوكًا فرديًا بل أيديولوجيا محمية ترعاها تيارات علمانية ويسارية متطرفة وتُفرض بالقوة الناعمة ومن يرفض هذا التيار يُحارب إعلاميًا وسياسيًا واقتصاديًا.
لم يعد الحياد مقبولًا، فإما أن “تركب الموجة” أو تُقصى وتبعد والأخطر أن الشذوذ لم يعد يُقدَّم كحالة تحتاج علاجًا، بل كـهوية لها علم، ومنظمات، وحقوق، وضغط دولي، في ظل صمت عالمي يكاد يكون مطبقًا.
ولفهم حجم الانحراف، يكفي النظر إلى قضية جيفري إبستين، حيث نُشر بين نوفمبر 2025 ويناير 2026 نحو 3 ملايين وثيقة من أصل 6 ملايين، إضافة إلى 180 ألف صورة، ضمن ما سُمّي بـ قانون شفافية ملفات إبستين.
قضية بدأت عام 2008، لا تتعلق فقط باغتصاب القاصرات وتعذيب الأطفال والاتجار بهم، بل بخطورة من يقفون خلفها:
رؤساء دول، شخصيات سياسية نافذة، رجال اقتصاد عالميون، أصحاب شركات عملاقة قادرة على التأثير في مسار السياسة الدولية، ومشاهير ذوو نفوذ سياسي واقتصادي واجتماعي وفني واسع.
ليست الفضيحة في الجريمة وحدها بل في شبكة الحماية العالمية التي أحاطت بها، وما يزيد القلق أن نصف الوثائق لم يُنشر بعد، مع احتمالية ظهور أسماء من العالم العربي والإسلامي، ما يكشف أن الانحراف ليس حكرًا على جغرافيا، بل مرض عالمي حين تغيب القيم.
هذا التيار يضع المجتمعات الإسلامية أمام خطر حقيقي، فمع سرعة تدفق المعلومات، والدعم الإعلامي الهائل، بات وصول هذا الفكر المنحرف إلى أبنائنا وبناتنا سهلًا وسريعًا.
الخوف كل الخوف أن تتحول فئة شاذة محدودة – يفترض أن تُعالج – إلى فئة تدّعي المظلومية ثم تطالب بالحقوق ثم تصبح ظاهرة عامة كما حدث في مجتمعات غربية كثيرة.
وحينها، لا يكون السقوط أخلاقيًا فرديًا، بل انهيارًا جماعيًا، له سننه وعواقبه، كما علّمنا القرآن في قصة قوم لوط عليه السلام ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ- وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾.
مرزوق فليج الحربي – الشرق القطرية
كانت هذه تفاصيل خبر جزيرة الشيطان.. وانهيار منظومة القيم لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
أخبار متعلقة :