برز النقاش بقوة حول تعويضات دول مجلس التعاون الخليجي من إيران جراء الخسائر الجسيمة التي لحقت بها، بعدما تحركت دول الخليج عبر الأطر الدولية الشرعية لمطالبة إيران بالتعويضات، وخاطبت رسميا كلا من الجمعية العامة ومجلس الأمن، محمله إيران المسؤولية الكاملة عن انتهاك السيادة القطرية، مطالبة بتعويضات كاملة عن الخسائر الناجمة عن الاعتداءات السافرة من إيران.
على الرغم من أن موقف دول الخليج القانوني يميل لصالحها تماما ويستند على أسس قانونية دولية، وسوابق وأحكام راسخة، ومع ذلك، لا يخلو النقاش من جدل-بما في ذلك جدل قانوني أيضا- ناهيك عن أن قضايا التعويضات عادة ما تكون شديدة التعقيد؛ إذ تتداخل فيها اعتبارات وتعقيدات سياسية، فضلا عن صعوبة تقدير الخسائر، والإرادة الدولية في التنفيذ.
وفقا لمصادر دول الخليج، تقدر خسائر دول المجلس الأولية بنحو 200 مليار دولار أمريكي، وتلك الخسائر لا تشمل فقط المنشآت “المدنية” بل أيضا الناجمة عن تعطل قطاع النفط والغاز، والتجارة، والسياحة ورحلات الطيران، وأيضا منع العبور من مضيق هرمز.
عملا بالقانون الدولي وتحديدا مبدأ المسؤولية الدولية، واستناداً أيضا إلى العرف الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن، والسوابق الدولية أيضا لاسيما تعويضات العراق للكويت؛ تتحمل الدولة المعتدية المسؤولية الكاملة عن تعويض وجبر الدولة أو الدول المعتدى عليها مع احتفاظ الأخير بحقه في الدفاع الشرعي عملا بالمادة 51 من الميثاق دون المطالبة بالتعويض إذا لم يتجاوز غرض الدفاع إلى الانتقام والإفراط في استخدام القوة.
وعليه، فموقف دول المجلس القانون يرتكن على أرضية شديدة الصلابة، إذ تعرضت لأكثر من 7 آلاف هجمة عدوانية سافرة من إيران، رغم اعتراضها على الحرب قبل اندلاعها، وإعلانها الصريح بعدم استخدام أراضيها وقواعدها لضرب إيران، كما أخلت الولايات المتحدة تلك القواعد قبل الحرب، فالحرب باختصار بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ولا شأن لدول الخليج بها بتاتا، فضلا عن ذلك لم توجه دول المجلس طلقة واحدة إلى إيران رغم حقها الدفاعي، حيث اكتفت باعتراض تلك الهجمات فقط، مما يزيل أية ذرائع قد تعقد أو تصعب الموقف القانوني دول المجلس، ولعل ذلك ينم عن حكمة بالغة لقادة المجلس.
والموقف القانوني السليم لدول المجلس محل بعض اعتراضات وذرائع واهية، أبرزها ما تثيره إيران ودفعت هي أيضا بالتعويض من أجله، وهو ضرب إيران من القواعد الأمريكية في الخليج، وهذا لم يحدث مطلقا ولا هناك أية أدلة على ذلك، ولعل الذريعة الكبرى الواهية التي يثيرها أنصار إيران، والمذاهب الشاذة في القانون الدولي، تتمحور حول أن تلك القواعد-وإن لم تنطلق منها هجمات على إيران- إلا أنها تشكل تهديدا خطيرا دائما لإيران وضربها سليم من منطلق عقيدة الاستباق، بل ويزايدون بأن دول المجلس يجب عليها إنهاءها لأن الحضور الأجنبي هناك السبب الرئيسي في عدم الاستقرار في المنطقة.
أولا فمن حيث المبدأ إن سماح دولة بقواعد أجنبية على أراضيها حق سيادي كامل للدول وفقا للقانون الدولي الذي يقر بمشروعية اتفاقيات الدفاع المشترك، ثانيا إن مبدأ الاستباق أو حق الدفاع الشرعي الاستباقي غير معترف به دوليا ومخالف للمادة 51 من الميثاق تماما، ومحل اعتراض عالمي، قد يطبق في نطاق محدود للغاية إذا توافرت للدولة أدلة راسخة على تهديد خطير تستوجب ردعه على الفور أو في المستقبل. ثالثا، وهو الأكثر غرابة أن كل هجمات ايران العدوانية استهدفت منشآت وأعيانا مدنية، وهو ما يضع هجماتها تحت طائلة جرائم الحرب بموجب القانون الدولي الإنساني، مما يستوجب أيضا مساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
خلاصة القول، موقف دول المجلس القانوني يقف على أرضية راسخة، وجرائم الحرب والعدوان لا تسقط بالتقادم، كذلك التعويضات لا تسقط بسقوط الأنظمة. وبالتالي، نحن على ثقة تامة في حكمة وحنكة وشجاعة قادة دول المجلس في الاستمرار بقوة وثبات بمطالبة إيران بالتعويضات جراء الخسائر الباهظة للممتلكات والأفراد، وعدم إخضاع الملف لمساومة من إيران أو لإنهاء الحرب في إطار صفقة مع واشنطن، ونثق أيضا تمام الثقة أن مبدأ الإفلات من العقاب وتكريسه مرفوض رفضا باتا من قادة دول المجلس.
د. فاتن الدوسري – الشرق القطرية
كانت هذه تفاصيل خبر تعويضات دول الخليج المستحقة لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
أخبار متعلقة :