انت الان تتابع خبر تصاعد الابتزاز الإلكتروني يهدد الأمن المجتمعي.. إليك طرق المواجهة والان مع التفاصيل
بغداد - ياسين صفوان - ومع هذا التحول الجذري، أطلت أنماط إجرامية مستحدثة لا تعتمد على السلاح التقليدي أو العنف المادي، بل تتخذ من الضغط النفسي، وانتهاك الخصوصية، واستغلال التكنولوجيا "سلاحاً صامتاً" لترويع الضحايا، وفي مقدمتها جرائم الابتزاز والتنمر الإلكتروني.
ويقدم خبراء أمنيون وتقنيون حزمة من الحلول الاستراتيجية لمواجهة هذا الجحيم ، حيث يؤكد الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن هذه الجرائم التي تُرتكب بدم بارد من خلف شاشات الهواتف والحواسب، تجاوزت كونها مجرد حوادث فردية، لتصبح تهديداً حقيقياً للأمن المجتمعي.
كما أشار إلى أن آثار هذه الجرائم النفسية العميقة قد تمتد لسنوات، وتغتال مستقبل الضحايا، لا سيما النساء والأطفال، باعتبارهم الفئات الأكثر هشاشة في مواجهة الضغوط الرقمية والأقل قدرة على المواجهة أو الإبلاغ.
وحذر الدكتور رمضان من أن التطور المتسارع في تقنيات "الذكاء الاصطناعي" و"التزييف العميق" (Deepfake) جعل هذه الجرائم أكثر تعقيداً حيث بات المجرم قادراً على صناعة سيناريو ابتزاز كامل بمحتوى مفبرك يبدو كالحقيقة تماماً.
كما شدد على أن هذه القضية لم تعد شأناً فردياً، بل تحولت إلى قضية "أمن قومي رقمي" تتطلب تكاتف الدولة، والمؤسسات التعليمية، والأسرة، والإعلام، لبناء ثقافة رقمية تحمي المجتمع.
وأشار الدكتور رمضان إلى أن أدوات "المبتز الرقمي" تشمل اختراق الحسابات، والهندسة الاجتماعية، والتلاعب النفسي عبر العلاقات الوهمية، وتوظيف التزييف العميق، مؤكدا أن الخطورة لا تكمن في تنفيذ التهديد فحسب، بل في حالة الرعب النفسي المستمر التي تُفرض على الضحية، مما يقودها إلى العزلة أو الانهيار النفسي الكامل.
وقال رمضان إن التنمر الإلكتروني، نمط سلوكي عدائي متكرر يهدف للإيذاء النفسي أو التشهير، موضحا أن الصور تتعدد بين السخرية العلنية، وانتحال الشخصية، والتحريض الجماعي.
ولفت إلى أن المراهقين هم الشريحة الأكثر تأثراً، حيث يرتبط هذا السلوك بارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق، وقد يصل في حالات مأساوية إلى الانتحار.
وعزى الخبير التقني استهداف العصابات الرقمية للنساء والأطفال إلى عدة اعتبارات، أبرزها الحساسية الاجتماعية والخوف من "الوصم والعار "، وضعف الوعي بالأمن الرقمي، وسهولة التلاعب العاطفي، مشيرا إلى أن التكنولوجيا أتاحت للمجرمين تصنيع مقاطع فيديو وتقليد أصوات بدقة مذهلة، ما يعني أن أي مستخدم قد يتحول إلى ضحية محتملة دون أن يرتكب خطأً واحداً.
من جانبه، يضع اللواء محمد عبدالواحد، مساعد وزير الداخلية المصري ومدير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات ومباحث الإنترنت الأسبق، طرق المواجهة.
وقال عبد الواحد في حديث "العربية.نت" إن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب منظومة متكاملة تقوم على عدة ركائز هي دمج مفاهيم الأمن السيبراني في التعليم وتمكين الفئات الهشة من فهم الخصوصية، وتأمين الحسابات بالمصادقة الثنائية، وكلمات المرور الفريدة، وتوثيق التهديدات فوراً.
وطالب المسؤول الأمني بضرورة الإبلاغ والدعم القانوني معتبرا أن الإبلاغ المبكر هو "خط الدفاع الأول" لملاحقة الجناة ووقف الجريمة قبل تفاقمها.
كما دعا إلى توفير بيئة حوار آمنة مع الأطفال وعدم تحميل الضحية مسؤولية الجريمة، مع تقديم الدعم النفسي كأولوية.
واختتم اللواء عبدالواحد حديثه بالتأكيد على أن معركة المواجهة تُدار بالتكنولوجيا وتُحسم بالقانون والدعم المجتمعي، مشدداً على أن الفضاء الرقمي الآمن هو "حق أصيل" وليس رفاهية في عالمنا المعاصر.
أخبار متعلقة :