محمد بن راشد يكرّم الفائزين بجائزة «نوابغ العرب» في متحف المستقبل بدبي

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - كرّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، اليوم الخميس، في متحف المستقبل بدبي، الفائزين الستة بلقب جائزة نوابغ العرب 2025، المشروع الاستراتيجي الأكبر عربياً للاحتفاء بالعقول العربية التي تحقق إنجازات استثنائية، وإبراز مساهماتها في الحضارة الإنسانية، ومساندتها في تعزيز أثر إرثها العلمي والمعرفي والإبداعي في المنطقة العربية والعالم.
وأكد سموّه أن نوابغ العرب هو مشروع هادف انطلق ليستمر ويتوسع ويستثمر في الإمكانات العربية الراهنة والواعدة، وليقدّر العقل العربي ويحتفي بما حققه في مختلف ميادين البحث والتطوير والابتكار والتكنولوجيا والثقافة والمعمار لأجل الإنسان والإنسانية، وليرسخ قيم الفخر والاعتزاز والرعاية للعقول العربية الفذة التي تحقق نقلات نوعية في قطاعات حيوية.

 

وقال صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نكرّم اليوم (نوابغ العرب) تقديراً لكل ما حققوه من منجزات في المجالات التي ترفع صرح الحضارة وتبني المجتمعات. ومن متحف المستقبل بدبي، نجدد دعمنا للعقول العربية والمواهب الحريصة على الابتكار والإبداع والتميّز لإثراء الحضارة البشرية».
وأضاف سموه: «نهنئ الفائزين بجائزة (نوابغ العرب 2025): البروفيسور عباس الجمل عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، والدكتور نبيل صيدح عن فئة الطب، والبروفيسور بادي هاني عن فئة الاقتصاد، والبروفيسور ماجد شرقي عن فئة العلوم الطبيعية، والدكتورة سعاد العامري عن فئة العمارة والتصميم، والبروفيسور شربل داغر عن فئة الأدب والفنون، أسماء عربية نريدها قدوه للأجيال العربية، تنير طريقهم نحو المستقبل بالعلم والمعرفة».
وأكد سموه على الثقة بقدرات وإمكانات الكفاءات العربية لإحداث تحولات نوعية شاملة في مشهد البحث العلمي والتقدم المعرفي والثقافي العالمي، بخبرات نوابغها ودعم مبادراتها ومؤسساتها وطموح شبابها.
وأوضح سموه أن مبادرة «نوابغ العرب» ستواصل إبراز المنجزات الحضارية المضيئة للعقول العربية، المتفائلة بالمستقبل والحريصة على تحقيق طموحاتها التي لا تعترف بالمستحيل.
وشهد احتفالية تكريم الفائزين بالنسخة الثانية من جائزة «نوابغ العرب»، سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران والمجموعة، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، وسموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وسموّ الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، بحضور معالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا لمبادرة «نوابغ العرب»، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين والدبلوماسيين، إلى جانب نخبة من العلماء والخبراء والأكاديميين.
وأكد معالي محمد عبدالله القرقاوي، أن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مشروع «نوابغ العرب» هو أكبر تقدير فعلي للعقول العربية المتميزة في مجالاتها وتخصصاتها، وهو أهم استثمار استراتيجي ملموس في تمكين عقول منطقتنا وتشجيع هجرتها العكسية للمساهمة في نهضة حضارية عربية جديدة.

 

وقال معاليه إن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لاستنهاض الهمم والإبداعات العربية مجدداً تدعمها استراتيجية شاملة تمثلها جائزة «نوابغ العرب»، لتعزيز ثقة الإنسان العربي بقدراته وإمكاناته وموارده، وتحفيزه على أخذ زمام المبادرة للمشاركة الفاعلة في بناء حاضر مجتمعه ومستقبل هذه المنطقة التي أثْرَت وأثَّرت لقرون في مسيرة الحضارة الإنسانية علماً وأدباً وفكراً ومعماراً.
وأشاد معالي محمد عبدالله القرقاوي بما حققه نوابغ العرب في ميادين الطب والهندسة والتكنولوجيا والعلوم والعمارة والفنون والآداب، قائلاً: «إن تكريم (نوابغ العرب 2025) يُعد رسالة محفزة للملايين من الشباب العربي ليخوضوا غمار المنافسة والتميّز والنجاح والإنجاز في مختلف ميادين البحث والابتكار والإبداع والمعرفة ويصنعوا بأيديهم مستقبلاً مشرقاً للحضارة العربية والإنسانية».
وسجّلت احتفالية تكريم الفائزين بجائزة «نوابغ العرب 2025» في دبي التجمع الأهم للعلماء والمفكرين العرب، بحضور عدد كبير من المسؤولين، والأكاديميين، والعلماء، وقادة الجامعات، والشركات التقنية، والسفراء، والمختصين في مجالات الجائزة الستة.
وتوّجت جائزة «نوابغ العرب 2025» فائزاً لكل فئة من فئاتها الست وهي الطب، والاقتصاد، والهندسة والتكنولوجيا، والعلوم الطبيعية، والعمارة والتصميم، والأدب والفنون.
وعن فئة الطب في جائزة «نوابغ العرب 2025»، فاز الدكتور نبيل صيدح، الذي أسهمت إنجازاته الطبية والبحثية في تعزيز صحة القلب وفهم كيفية تنظيم الجسم لمستويات الكوليسترول، وركزت مسيرته العلمية الطويلة على حماية ملايين الأشخاص من النوبات القلبية والجلطات.
وقد أسهمت أبحاث واكتشافات الدكتور صيدح في تطوير جيل جديد من الأدوية الفعّالة، كما نشر أكثر من 820 بحثاً علمياً، وتمّ الاستشهاد بأعماله أكثر من 71 ألف مرة.
ونال لقب «نوابغ العرب 2025» عن فئة الاقتصاد البروفيسور بادي هاني، نظير إنجازاته العلمية الرائدة في الاقتصاد القياسي وتطوير أدوات التحليل الاقتصادي، خاصة في مجال تحليل لوحة البيانات الاقتصادية، وتمكين الباحثين من دراسة البيانات بشكل أعمق وأكثر دقة، من خلال الجمع بين معلومات من فترات زمنية مختلفة ومصادر متعددة.
كما طوّر البروفيسور هاني، الذي نشر أكثر من 200 بحث علمي ومؤلفات أكاديمية واسعة التأثير، نموذج الاقتصاد القياسي للوصول إلى تقييمات أدق لآثار السياسات الاقتصادية على المدى البعيد وعلى امتداد المناطق الجغرافية المختلفة، وتعتمد العديد من الحكومات والمؤسسات، اليوم، أساليبه لتقييم مدى كفاءة السياسات الاقتصادية، والإنفاق العام، والأطر التنظيمية لآليات وشروط العمل، ما يساعد في تصميم سياسات اقتصادية أكثر تخصصاً بالاعتماد على البيانات.
وفي فئة الهندسة والتكنولوجيا، حصل البروفيسور عباس الجمل على لقب «نوابغ العرب 2025» لهذه الفئة، لقاء إسهاماته العلمية الرائدة في نظرية معلومات الشبكات التي أسست مفاهيم حديثة غيّرت مسار الاتصالات الرقمية، ووضعت الأسس لفهم الحدود القصوى لأداء شبكات الاتصال، واعتمدت عليها بروتوكولات الاتصالات الحديثة حول العالم.
كما أسهم البروفيسور عباس الجمل، الذي نشر أكثر من 230 ورقة بحثية، وحقق 35 براءة اختراع في نظم الشبكات ومصفوفات البوابات القابلة للبرمجة وأجهزة وأنظمة التصوير الرقمي، ولديه مؤلفات علمية مؤثرة، في تطوير مصفوفات البوابات القابلة للبرمجة (FPGA) المهمة في تصميم الدوائر الإلكترونية وأنظمة الحوسبة المتقدمة. وعمل أيضاً على تطوير هيكلية المسارات (Routing Architecture) المستخدمة اليوم في تصميم التطبيقات الإلكترونية المعتمدة على الشرائح الذكية. كما قاد البروفيسور الجمل تطوير مستشعرات الصور CMOS الأساسية في العديد من كاميرات الهواتف الذكية والأجهزة الرقمية.
وحصد جائزة «نوابغ العرب 2025» عن فئة العلوم الطبيعية البروفيسور ماجد شرقي، لإسهاماته البارزة في فهم تفاعلات الضوء مع المادة، وتطوير تقنيات وتطبيقات مكّنت العلماء من دراسة الحركة فائقة السرعة داخل الجزيئات والمواد على مستوى الذرات بدقة غير مسبوقة.
كما قاد البروفيسور ماجد شرقي، الذي نشر أكثر من 450 بحثاً علمياً سجّلت أكثر من 23,000 اقتباس علمي دولي، تطوير تقنيات الأشعة السينية فائقة السرعة، التي عززت فهم التفاعلات بين الضوء والمادة، وفتحت آفاقاً واسعة للبحث العلمي في الكيمياء والفيزياء وعلوم المواد والطاقة المتجددة. وابتكر أدوات بحثية حديثة مثل تقنيات الأشعة فوق البنفسجية ثنائية الأبعاد وثنائية الانكسار الدائري فائق السرعة، مما عزز قدرة الباحثين على دراسة الأنظمة الحيوية المعقدة والمواد الصلبة المتقدمة.
وحازت على لقب «نوابغ العرب 2025» عن فئة العمارة والتصميم الدكتورة سعاد العامري لقاء إسهاماتها الحيوية في صون التراث المعماري الفلسطيني، وتوثيق وترميم المباني التاريخية وإعادة استخدامها بما يخدم المجتمع ويعزز الهوية المعمارية. وقد أسهمت أعمالها في الحفاظ على الموروث العمراني الفلسطيني من خلال ترميم مجموعة واسعة من المباني وفق تصميمها التاريخي.
ووهبت الدكتورة سعاد العامري جهودها لتوثيق العمران في بلادها، ودرّبت الأجيال المتعاقبة من الحرفيين، وأصدرت الدراسات والأعمال والمراجع التي تحمي المعارف المعمارية التاريخية لبلادها وثقافتها بالتدوين الذي يوازي في أهميته الترميم. ومن أبرز المشاريع التي قادتها مشروع إحياء القلب التاريخي لبيرزيت، ومشروع إعادة تأهيل 50 قرية فلسطينية الذي انطلق عام 2005 من أجل الحفاظ على الإرث التاريخي والتراث الثقافي للريف الفلسطيني.
وفاز بلقب «نوابغ العرب 2025» عن فئة الأدب والفنون البروفيسور شربل داغر، لقاء تميزه بأعمال تُعد مراجع أساسية في دراسة الفنون والحروفية العربية والإسلامية والفنون البصرية الحديثة. وهو شاعر وناقد وأكاديمي يجمع بين الحسّ الإبداعي والدقة البحثية.
وقد بنى البروفيسور داغر على مدى أكثر من خمسين عاماً مسيرة أدبية وبحثية حافلة أسهمت في تطوير الدراسات الجمالية والنقد الفني العربي. وأتاحت كتاباته وأبحاثه الانفتاح على مدارس فكرية متعددة وصياغة مقاربات تجمع بين التراث والمعاصرة وتدمج الشعر بالدراسات الجمالية والنقد الفني، مع إسهامات وازنة في تحليل الفنون الإسلامية والعربية الحديثة.
وأشاد الفائزون في كلماتهم التي ألقوها خلال الحفل بالدور الاستراتيجي لمبادرة «نوابغ العرب» في تقدير العقول العربية وتسليط الضوء على إنجازاتها والتشجيع على الاستثمار في توسيع أثرها وإلهام الشباب للاستفادة من تجاربها ومحاكاة نجاحاتها.
كما تقدموا بالشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على إطلاقه ورعايته للمشروع العربي الأكبر من نوعه لتقدير وتمكين ورعاية العقول العربية، واستدامة وتوسيع أثر ما حققته، وتحفيز الأجيال الشابة لتطوير قدراتها، وتحقيق التميز، والمساهمة في النهوض الحضاري لمجتمعاتها.
وقال البروفيسور عباس الجمل: «خالص امتناني وتقديري لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على رؤيته الاستثنائية في إطلاق (نوابغ العرب). وإن التكريم بهذه الصورة أمر بالغ المعنى والأثر بالنسبة لي».
بدوره، قال البروفيسور ماجد الشرقي: «أنا جزائري، من أصل سوري، وُلدت في المغرب، ونشأت في الجزائر ولبنان. وهكذا توحّد في شخصي العالم العربي من المغرب إلى المشرق. بالنسبة لي شخصياً ليست هذه الجائزة فقط أسمى تقدير لإنجازاتي، بل إنها تلامسني بعمق لأنها تأتي من بلد عربي».
من جهتها، قالت الدكتورة سعاد العامري: «في عام 1981، عندما أخذت قراري بالعيش في مدينة رام الله كان الهدف دراسة العمارة التقليدية في ريف فلسطين. وبعد عشر سنوات قمت بتأسيس مركز رِواق، والذي كان وما يزال هدفه توثيق وترميم وتأهيل الممتلكات المعمارية في فلسطين. إن الفوز بهذه الجائزة التي يشار إليها بجائزة (نوبل العربية) لشرفٌ كبير لي ولمركز (رِواق)».
من جانبه، قال البروفيسور بادي هاني: «هذه الجائزة ليست تكريماً لعملي فحسب، بل هي أيضاً تقدير للأشخاص والأماكن التي شكّلتني، عائلتي، وأساتذتي، ومدينتي، والعالم العربي الذي احتضن أحلامي الأولى».
أما الدكتور نبيل صيدح فقال: «مقولة والدي بأن المعرفة شيء لا يستطيع أحد أن يسلبك إياه أصبحت المبدأ الذي قادني طوال مسيرتي. ثقتكم بي تمثّل قوة دافعة للعلماء العرب ليكونوا قدوة للأجيال القادمة. وأتعهد بمواصلة خدمة العلم بنفس الشغف الذي لطالما حفّزني».
وقال البروفيسور شربل داغر في كلمته: «الرهان على العربية بقيَ علامة فاصلة في كل ما فعلتُ، تدريساً، وكتابةً، وبحثاً، لدرجة أنني أعيش في العربية. لا يسعنا أن نكون خارج لغتنا، خارج ثقافتنا. اسمحوا لي أن أشارك هذه الجائزة مع من أعانوني، والامتنان موصول لكلّ من عمل ويعمل على أن تبقى العربية لغة علم، ومعرفة، وثقافة حيّة».
وشكّل الحفل التكريمي، الذي أُقيم في متحف المستقبل، الفصل الختامي للنسخة السنوية الثالثة من جائزة نوابغ العرب 2025، بعد تكريم الفائزين الذين اختارتهم اللجان المختصة عقب تلقي وتقييم آلاف الترشيحات، حيث ترأس معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، اللجنة العليا لمبادرة نوابغ العرب.

أخبار متعلقة :