ابوظبي - سيف اليزيد - أبوظبي (الاتحاد)
أطلق مركز جامع الشيخ زايد الكبير مبادرة «إسهامات العلماء المسلمين»، استجابة لتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، في تسليط الضوء على الدور الحضاري للعلماء المسلمين عبر العصور؛ بهدف إبراز الإسهامات العلمية الرائدة للحضارة الإسلامية، ودور العلماء المسلمين في تأسيس العديد من العلوم الحديثة. وتأتي المبادرة انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات في حفظ الموروث الثقافي الإنساني، وامتداداً للرسالة الثقافية التي يُجسِّدها متحف «نور وسلام» في المركز، بوصفه منصة تعرّف العالم بعمق الحضارة الإسلامية وقيمها الإنسانية.
وفي إطار هذه المبادرة، أطلق المركز حزمة متكاملة من البرامج والفعاليات الثقافية، تضمنت معرضاً يوثق إسهامات العلماء المسلمين، وجلسات حوارية، وسلسلة ثقافية مرئية، وأنشطة تساهم بمحتواها الثقافي في إثراء المشهد الثقافي في إمارة أبوظبي، ويعزز الجامع من خلالها حضوره منصة معرفية وحضارية.
شهد انطلاق المبادرة، معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، والدكتور سبع سالم الكعبي، الأمين العام لمجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، والدكتور عبدالله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، وإميليو بين جودوس، سفير مملكة إسبانيا لدى الدولة، وكمال آر فاسواني، سفير جمهورية سنغافورة لدى الدولة، وعدد من المختصين والمهتمين وطلاب المدارس، وتم تدشين المحور الأول من المبادرة بعنوان «الفلك والرياضيات»، الذي يمتد على مدار ثلاثة أشهر، مسلِّطاً الضوء على الدور الريادي للعلماء المسلمين في هذين المجالين، ضمن تجربة معرفية تستهدف مختلف شرائح الزوار من ثقافات متعددة.
الدور الثقافي والمعرفي
بهذه المناسبة، قال الدكتور يوسف العبيدلي، مدير عام مركز جامع الشيخ زايد الكبير: «يأتي إطلاق مبادرة إسهامات العلماء المسلمين انسجاماً مع الرؤية السديدة للقيادة الرشيدة، وتجسيداً لالتزام المركز بدوره الثقافي والمعرفي في ترسيخ مفاهيم الهوية الثقافية، وتعميق الوعي بجوهر الثقافة الإسلامية وما قدمته من إسهامات إنسانية وعلمية أدت دوراً محورياً في بناء الحضارة البشرية. وتعكس المبادرة حرص المركز على إبراز الصورة المشرقة للثقافة الإسلامية، والتعريف بانفتاحها وعمقها العلمي، بما يُثري تجربة الزوار من مختلف الثقافات».
مخطوطات ومقتنيات نادرة
يتيح المعرض لزائريه استكشاف أبرز الإسهامات العلمية للعلماء المسلمين في مجالي الفلك والرياضيات، من خلال مخطوطات ومقتنيات نادرة تشكل شواهد تاريخية على الإرث العلمي الإسلامي. ويقدم المعرض تجربة تفاعلية مدعمة بوسائط متعددة، تضم مقتنيات بارزة، مثل: كتاب «نهاية الإدراك في معرفة الأجرام السماوية» لقطب الدين الشيرازي، وكتاب «خلاصة وافية لأطروحات في علم الفلك والرياضيات» لنصير الدين الطوسي، وكتاب «كرة سماوية عربية» من متحف بورجيا في فليتري، إضافة إلى بوصلة قبلة «دائرة المعادل» المؤرخة عام 1298هـ، وأداة الربع المجيب العائدة لعام 1136هـ، وهي من أقدم ما صُنع على يد محمد بن أحمد البطوطي. وسيواصل المعرض طرح محاور علمية جديدة خلال الفترات المقبلة لاستكشاف دور الثقافة الإسلامية في تمهيد الطريق لنهضة علمية امتد تأثيرها عالمياً حتى اليوم.
جلسات حوارية ثقافية
كما تم عقد جلسة حوارية ثقافية سلطت الضوء على جوانب متعددة من الإرث العلمي الإسلامي، من خلال محاور قدمها نخبة من المختصين والخبراء. واستعرض عدنان الريس، مساعد المدير العام لقطاع عمليات واستكشاف الفضاء، مدير قسم الاستشعار عن بُعد، ومدير «برنامج المريخ 2117» في مركز محمد بن راشد للفضاء، في المحور الأول «إنجازات دولة الإمارات في علوم الفلك والفضاء»، وقدّم الأستاذ الدكتور مشهور الوردات، من جامعة الشارقة، المحور الثاني بعنوان «العصر الذهبي لعلم الفلك والرياضيات في الحضارة الإسلامية»، فيما اختتم الأستاذ الدكتور مسعود إدريس، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الشارقة ومدير مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم عند العرب والمسلمين، الجلسة بمحور ثالث، بعنوان: «علم الفلك والرياضيات: جسر بين التراث الحضاري والعلوم الحديثة»، من خلال المخطوطات الإسلامية في علوم الفلك والرياضيات، وسيواصل المركز تنظيم جلسات حوارية ثقافية ضمن المبادرة، تعزيزاً لرسالتها الحضارية.
سلسلة ثقافية
بالتزامن مع تدشين المبادرة، نشر المركز الحلقة الأولى من سلسلة «إسهامات العلماء المسلمين» التي أنتجها بهذه المناسبة. وتُعد هذه الحلقة الافتتاحية مدخلاً يقدم نبذة عن المبادرة وما تنطوي عليه من رسائل وقيم حضارية.
وينفذ المركز هذا العمل من خلال كوادر وطنية عالية الكفاءة من موظفيه، الذين عملوا على توظيف خصائص الذكاء الاصطناعي في تصميم وإخراج المحتوى بما يتسم بالكفاءة والجودة، وبما يجسد الفكرة المحورية والرسائل الحضارية للحلقات. ويتضمن ذلك تجسيد شخصية الراوي التي تمثل الهوية الإماراتية، إضافة إلى مشاهد تعكس البُعد الثقافي والتاريخي للحضارة الإسلامية.
منصة ثقافية للجميع
ويتيح موقع المعرض في «قبة السلام» للزوار فرصة إثراء تجربتهم عبر زيارة متحف «نور وسلام» الذي يقدم لمحة شاملة عن الحضارة الإسلامية ونتاجها المعرفي والفني عبر العصور، من خلال مقتنيات نادرة وتجارب تفاعلية توظف أحدث التقنيات. وتكتمل هذه التجربة بزيارة تجربة «ضياء» بتقنية 360 درجة التي توظِّف الصوت والضوء، لتمنح الزائر تجربة حسية غامرة وملهمة، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن معرض المبادرة يمثل امتداداً للجهود الثقافية التي يبذلها المركز، بوصفه جزءاً من سلسلة المعارض الدائمة والمؤقتة التي تعزز حضور الجامع كمركز عالمي للحوار الثقافي، ومنها «معرض الحج رحلة في الذاكرة» ومعرض «الأندلس، تاريخ وحضارة»، ومعرض «النقود الإسلامية، تاريخ يكشف».
وتجدر الإشارة إلى أن زيارة معرض «إسهامات العلماء المسلمين» متاحة خلال أوقات الزيارة الرسمية للجامع، من السبت إلى الخميس من الساعة 9:00 صباحاً حتى 9:00 مساء، وفي أيام الجمعة من الساعة 9:00 صباحاً حتى 12:00 ظهراً، ومن الساعة 3:00 عصراً حتى 9:00 مساءً، ويمكن للجمهور الاطلاع على أجندة الفعاليات والأنشطة المصاحبة للمبادرة عبر الموقع الإلكتروني للمركز: www.szgmc.gov.ae، ومن خلال منصة المركز على إنستغرام @szgmc_ae.
أخبار متعلقة :