غداً.. الإمارات تحيي «يوم زايد للعمل الإنساني»

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - هالة الخياط (أبوظبي)

تحيي دولة غداً التاسع عشر من شهر رمضان، ذكرى إنسانية خالدة تتمثل في يوم زايد للعمل الإنساني، الذي يصادف ذكرى رحيل الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مستحضرةً مسيرة استثنائية من العطاء والعمل الخيري والإنساني امتدت آثارها إلى مختلف أنحاء العالم.
ويجسّد هذا اليوم محطة وطنية مهمة يستذكر فيها المجتمع الإماراتي القِيَم التي رسخها المغفور له الشيخ زايد في مجال العمل الإنساني، والتي قامت على مبادئ التضامن والتكافل ومدِّ يد العون للمحتاجين دون تمييز. فقد آمن الوالد المؤسس بأن مساعدة الإنسان هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية، وأن الثروة الحقيقية تكمن في خدمة الشعوب، وتحسين حياة الناس أينما كانوا.

رؤية عابرة للحدود
ومنذ تأسيس دولة الإمارات عام 1971، وضع الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، العمل الإنساني في صدارة أولويات الدولة، حيث تبنى نهجاً تنموياً يركّز على دعم المجتمعات المحتاجة والمساهمة في تحسين ظروفها المعيشية. ولم يقتصر هذا النهج على تقديم المساعدات الطارئة فحسب، بل شمل تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية والمياه والطاقة.
وامتدت أيادي الخير التي غرسها الشيخ زايد إلى مختلف قارات العالم، حيث لم يكن العطاء الإماراتي مرتبطاً بحدود جغرافية أو اعتبارات سياسية، بل انطلق من قيم إنسانية أصيلة تؤكد أهمية التضامن بين الشعوب. وقد أسهمت هذه الرؤية في ترسيخ مكانة الإمارات كدولة سباقة في العمل الإنساني والتنمية الدولية.

أرقام تعكس حجم العطاء
ولم يكن العمل الإنساني في عهد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مجرد مبادرات محدودة، بل تحول إلى منظومة مؤسسية متكاملة عززت كفاءة العمل الخيري، وضمنت استدامته. فقد حرص الوالد المؤسس، طيّب الله ثراه، على مأسسة قطاع المساعدات الخارجية في الدولة، الأمر الذي أسهم في إنشاء عشرات المؤسسات والجهات المعنية بالعمل الإنساني.
وتضم دولة الإمارات اليوم نحو 40 جهة مانحة ومؤسسة إنسانية وخيرية تعمل على إيصال المساعدات إلى المجتمعات المحتاجة حول العالم، من بينها مؤسسة زايد الخير وصندوق أبوظبي للتنمية، إضافة إلى العديد من المؤسسات الإنسانية التي تواصل تنفيذ المبادرات الإغاثية والتنموية.
وتؤكد الأرقام الرسمية حجم الأثر الذي تركته هذه الرؤية الإنسانية، إذ تشير البيانات إلى أن إجمالي المساعدات التنموية والإنسانية، التي قدمتها دولة الإمارات خلال الفترة من عام 1971 وحتى عام 2004، في عهد الشيخ زايد، تجاوزت 90.5 مليار درهم، استفادت منها أكثر من 117 دولة حول العالم، شملت دولاً في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية.
كما شملت هذه المساعدات تنفيذ مئات المشاريع التنموية التي ساهمت في تحسين مستوى الخدمات الأساسية في العديد من الدول، من خلال إنشاء المستشفيات والمدارس وشبكات المياه ومشاريع الإسكان، إلى جانب تقديم الدعم الغذائي والإغاثي في أوقات الكوارث والأزمات.

إرث مؤسسي مستدام
وقد ترك المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، إرثاً مؤسسياً متكاملاً في مجال العمل الإنساني، حيث تم تأسيس العديد من المؤسسات التي حملت رؤيته، واستمرت في تنفيذ رسالته الإنسانية بعد رحيله. ومن أبرز هذه المؤسسات مؤسسة زايد الخير، التي تواصل تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية في عشرات الدول حول العالم.
كما لعب صندوق أبوظبي للتنمية دوراً محورياً في دعم مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية، حيث موّل الصندوق منذ تأسيسه مئات المشاريع التنموية، التي أسهمت في دعم قطاعات حيوية مثل الطاقة والمياه والنقل والتعليم.
وقد أسهمت هذه المؤسسات في تعزيز الحضور الإنساني لدولة الإمارات على الساحة الدولية، وجعلت من العمل الخيري ركيزة أساسية في سياسة الدولة الخارجية، بما يعكس التزامها بدعم الاستقرار والتنمية في مختلف مناطق العالم.

يوم لتجديد العهد 
ويمثِّل يوم زايد للعمل الإنساني مناسبة وطنية لتجديد العهد بالقيم التي غرسها القائد المؤسس في المجتمع الإماراتي، وفي مقدمتها قيم العطاء والتكافل والعمل التطوعي. كما يشكِّل هذا اليوم فرصة لتعزيز ثقافة العمل الإنساني بين أفراد المجتمع، وتشجيع المؤسسات الحكومية والخاصة على إطلاق المبادرات الخيرية التي تسهم في خدمة الإنسان. وخلال هذه المناسبة، تنظم العديد من الجهات والمؤسسات في الدولة فعاليات ومبادرات إنسانية متنوعة، تشمل تقديم المساعدات للفئات المحتاجة داخل الدولة وخارجها، وتنفيذ حملات تطوعية ومشاريع مجتمعية، بما يعكس استمرار روح العطاء التي أرساها الوالد المؤسس.

مبادرة إرث زايد الإنساني 
تخليداً للجهود التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في 29 مارس 2024، بإطلاق «مبادرة إرث زايد الإنساني» بقيمة 20 مليار درهم تخصّص للأعمال الإنسانية في المجتمعات الأكثر حاجة حول العالم، وذلك تزامناً مع «يوم زايد للعمل الإنساني»، وفي الذكرى الـ20 لرحيل المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه. 
وتأتي المبادرة سيراً على نهج الوالد المؤسّس، واستلهاماً لقيمه في دعم كل ما ينفع الناس ويخفف معاناتهم ويغير حياتهم إلى الأفضل. وتجسّد المبادرة الرؤية الإنسانية الشاملة التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تسعى الدولة إلى تحقيق التنمية المستدامة والتقدم الاجتماعي والاقتصادي للشعوب الأكثر حاجة في مختلف أنحاء العالم، ومن خلال هذه المبادرة العالمية، تتعزز مكانتها بكونها قوة إنسانية عالمية تسهم بفعالية في تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الشامل للبشرية جمعاء. وتخلّد مؤسسة إرث زايد الإنساني، إرث المؤسس في العمل الإنساني والخيري والتنموي، وللإشراف على مجموعة من المؤسسات الخيرية، ولتبقى ضامنة لتدفق خير الإمارات الذي انطلق منذ لحظة التأسيس، إلى كل مكلوم ومنكوب في العالم، حيث لم يترك خير الإمارات محتاجاً إلا وصله، وزاد على 100 مليار دولار منذ تأسيس الدولة حتى اليوم، وقدم إلى كل البشر ولم يرتبط يوماً بالتوجهات السياسية للدول المستفيدة منها، ولا البقعة الجغرافية، أو العرق أو اللون أو الديانة، بل ينظر إلى الإنسانية في أبهى حللها فقط.

نهج مستمر
تواصل دولة الإمارات اليوم السير على النهج الإنساني الذي أرساه الوالد المؤسّس، حيث أصبحت واحدة من أبرز الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية على مستوى العالم، مستندةً إلى رؤية قيادتها التي تؤكد أن العمل الإنساني يمثل ركناً أساسياً في رسالة الدولة تجاه المجتمع الدولي.
ويؤكد الاحتفاء بيوم زايد للعمل الإنساني في كل عام أنَّ إرث الوالد المؤسس لا يزال حاضراً في سياسات الدولة ومبادراتها الإنسانية، وأنَّ القيم التي غرسها في المجتمع الإماراتي ستبقى مصدر إلهام للأجيال في مواصلة مسيرة الخير والعطاء.
وهكذا يظل اسم الشيخ زايد مرتبطاً بالإنسانية في كل مكان، وتبقى بصماته الخالدة شاهدة على قائدٍ جعل من العمل الإنساني رسالة عالمية، ومن العطاء جسراً للتواصل بين الشعوب، ليبقى إرثه الإنساني حياً في ذاكرة العالم ومسيرة الإمارات.

أخبار متعلقة :