ابوظبي - سيف اليزيد - آمنة الكتبي (أبوظبي)
رسّخ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971 رؤية اجتماعية متكاملة جعلت الأسرة أساساً لبناء المجتمع واستقراره، انطلاقاً من إيمانه بأن قوة الدولة تبدأ من قوة الإنسان؛ وأن الإنسان يتشكّل أولاً داخل أسرته من خلال منظومة القيم التي يتعلمها، وانطلقت فلسفة الشيخ زايد في بناء المجتمع من قناعة راسخة بأن الأسرة تمثّل النواة الأولى للتنمية الاجتماعية، ومن أقوال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه: «الأسرة أساس أي مجتمع قوي»، مشيراً إلى أن الأسرة تشكّل البيئة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء قيم الانتماء والمسؤولية واحترام الآخرين.
دعم الاستقرار الأسري
وحرص الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، منذ السنوات الأولى لقيام الاتحاد على توفير مقومات الاستقرار للأسر الإماراتية، من خلال سياسات اجتماعية هدفت إلى تحسين مستوى المعيشة وتوفير المسكن الملائم للمواطنين، وشهدت سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي إطلاق برامج إسكان حكومية واسعة، أسهمت في توفير آلاف المساكن للمواطنين، الأمر الذي عزّز الاستقرار الاجتماعي وساعد على بناء مجتمع متماسك.
وأكد الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، أن الاستثمار الحقيقي للدولة هو الاستثمار في الإنسان، لذلك أولى التعليم والتربية أهمية كبيرة باعتبارهما الأساس في إعداد الأجيال القادرة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، وقد انعكست هذه الرؤية في التوسع الكبير في إنشاء المدارس والجامعات منذ السبعينيات، بما أسهم في إعداد كوادر وطنية شاركت في بناء مؤسسات الدولة الحديثة، وتواصل دولة الإمارات السير على النهج الذي أسسه الشيخ زايد في دعم الأسرة وتعزيز استقرارها، من خلال منظومة متكاملة من السياسات الاجتماعية التي تستهدف تمكين أفراد المجتمع وتعزيز التماسك الأسري، وهو ما يعكس استمرار الإرث الإنساني والفكري، الذي وضع أسسه في بناء مجتمع متوازن ومستقر.
صندوق الزواج
كما تبنت الدولة لاحقاً مبادرات مؤسسية لدعم الزواج وتسهيل تكوين الأسرة، من أبرزها إنشاء صندوق الزواج في يونيو 1992، بهدف دعم الشباب الإماراتي المقبل على الزواج وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بتأسيس الأسرة، في إطار ترسيخ النهج الذي دعا إليه الشيخ زايد في تيسير الزواج وتعزيز التماسك الأسري داخل المجتمع الإماراتي. حيث حرص المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، على ترسيخ مبادرات اجتماعية، تعزّز التماسك الأسري وتخفّف الأعباء عن الشباب، ومن أبرزها تنظيم الزواج الجماعي التي انطلقت في دولة الإمارات منذ تسعينيات القرن الماضي، في إطار رؤية تهدف إلى تشجيع الشباب على الزواج، وتكوين أسر مستقرة، وشهدت هذه المبادرات مشاركة مئات الشباب في كل دورة، وأسهمت في ترسيخ ثقافة اجتماعية تقوم على التيسير والتكافل بين أفراد المجتمع، كما دعمت الدولة العديد من المبادرات المجتمعية والخيرية، التي تستهدف مساعدة الشباب المقبلين على الزواج، إلى جانب إطلاق برامج توعوية تعزّز القيم الأسرية وتدعم الاستقرار الاجتماعي، بما ينسجم مع النهج الذي أرساه الشيخ زايد في بناء مجتمع متماسك يقوم على التضامن والتكافل بين أفراده. تمكين المرأة وأولى الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، اهتماماً كبيراً بدور المرأة داخل الأسرة والمجتمع، انطلاقاً من قناعته بأن تعليم المرأة وتمكينها يسهمان في بناء مجتمع أكثر استقراراً وقدرة على تنشئة الأجيال، وقد شهدت الإمارات خلال عهده توسعاً ملحوظاً في تعليم المرأة ومشاركتها في مختلف مجالات العمل، كما تم تأسيس الاتحاد النسائي العام في 27 أغسطس 1972 برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ليكون أول مؤسسة وطنية تعنى بتمكين المرأة ودعم قضايا الأسرة، حيث أسهم في إطلاق العديد من المبادرات الاجتماعية والتعليمية، التي عزّزت دور المرأة في المجتمع الإماراتي.
محو الأمية
كما أطلق استراتيجية محو الأمية وتعليم المرأة في دولة الإمارات في عام 1975، وأطلق مشروع الأسر الوطنية المنتجة عام 1997، وجائزة فاطمة بنت مبارك للأسرة المثالية عام 1997، ورعاية مشروع المسح الوطني لخصائص الأسرة المواطنة 1998، وغير ذلك العديد من الاستراتيجيات والخطط الكبرى، التي تم تنفيذها في الدولة بتوجيهات ودعم من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
رعاية الأمومة والطفولة
وامتّدت رؤية الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، في دعم الأسرة إلى الاهتمام بالأمومة والطفولة باعتبارهما ركناً أساسياً في بناء المجتمع، حيث تم تأسيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة عام 1999 بهدف تطوير السياسات الوطنية المتعلقة برعاية الأم والطفل، وتعزيز البرامج الاجتماعية والصحية التي تدعم الأسرة الإماراتية.
أخبار متعلقة :