ابوظبي - سيف اليزيد - أكد معالي محمد عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء أن دولة الإمارات برؤى قيادتها رسخت نموذجاً حكومياً مستقبلياً متقدماً، وحولته إلى قصة نجاح ملهمة للحكومات في العالم، وأصبحت مثالاً يحتذى لكل الدول الطموحة لتحويل صناعة مستقبل الإنسان غاية أسمى للعمل الحكومي.
جاء ذلك، بمناسبة إصدار المنتدى الاقتصادي العالمي تقريراً جديداً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي، استلهم فيه تجربة حكومة الإمارات في توظيف التقنيات المتقدمة، معتبراً تجربتها في تصميم وتطوير مساعد الموارد البشرية الحكومي المدعوم بالذكاء الاصطناعي نموذجاً رائداً يُحتذى في تطوير العمل الحكومي حول العالم.
يهدف التقرير إلى تقديم إطار عمل متكامل يمكّن الحكومات من الانتقال بالذكاء الاصطناعي المساعد من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق واسع النطاق، بما يحقق قيمة مضافة قابلة للتطوير، ويطرح نموذجاً مبتكراً لتقييم جاهزية الحكومات يركز على 70 مهمة وظيفية حكومية أساسية وفق بُعدين رئيسيين إمكانات الذكاء الاصطناعي المساعد، وتعقيد التنفيذ ثم يصنف المهام إلى مستويات جاهزية مرتفعة ومتوسطة ومنخفضة، بما يتيح أساساً أوضح لترتيب الأولويات.
وقال معالي محمد القرقاوي إن التجربة الإماراتية في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تشهد تطوراً مستمراً في مختلف مجالات العمل والخدمات، عززت موقع الدولة وريادتها عالمياً، وحولتها إلى نموذج عالمي في استشراف وصناعة مستقبل العمل الحكومي، مشيراً إلى أن كل إنجاز يعزز هذه المكانة ويعكس نهجاً استراتيجياً يضع الذكاء الاصطناعي في صميم مسارات التطوير والتغيير الإيجابي، بما يخدم المجتمع ويرتقي بجودة الحياة.
وأضاف معاليه أن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، يمثل شهادة دولية جديدة على المستوى المتقدم الذي بلغته حكومة دولة الإمارات، مشيراً إلى أن حكومة الإمارات وبتوجيهات القيادة، تمضي قدماً في تطوير منظومة حكومية متقدمة تهدف إلى تحويل 50% من قطاعاتها وخدماتها وعملياتها إلى نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي ذاتي التنفيذ خلال عامين، بما يعزز ريادتها عالمياً في هذا المجال.
وأكد وزير شؤون مجلس الوزراء أن هذه المنظومة ستدعم الجهود الوطنية لتطوير نموذج العمل الحكومي وفق رؤية مستقبلية واضحة، تعزز مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للابتكار، من خلال توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الحياة، وتطوير الخدمات، ودعم الاقتصاد الوطني.
وتم إطلاق تقرير «مستقبل الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي»، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع المركز العالمي لتكنولوجيا الحكومات في برلين وشركة «كاب جيميني»، ضمن حوار عالمي مفتوح حول تبني هذه التكنولوجيا في القطاع الحكومي، نظمه المنتدى بمشاركة واسعة من خبراء وصناع قرار، وتحدث فيه سعادة محمد بن طليعة مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون التبادل المعرفي الحكومي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا في المنتدى الاقتصادي العالمي، وتيمو غراف فون كونيغسمارك المدير العام لـ «كاب جيميني إنفنت ألمانيا»، وفاليريا إيونان مستشارة الشؤون الرقمية والدفاعية بوزارة التحول الرقمي في أوكرانيا، ومانويل كيليان مدير عام مركز التكنولوجيا العالمي في برلين، ومارك راينهارت رئيس قطاع الصناعة العالمي في القطاع العام في «كاب جيميني ألمانيا».
وناقشت الجلسة الحوارية الآليات الممكنة للحكومات، والداعمة لها في تحقيق قيمة نوعية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي المساعد، وسبل تعزيز الحوكمة لضمان الحفاظ على الثقة والشفافية والمرونة واستعرضت تجربة الإمارات في تبني الذكاء الاصطناعي في الحكومة، وتوجهاتها الجديدة لتحويل 50% من قطاعاتها وخدماتها وعملياتها إلى نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي ذاتي التنفيذ خلال العامين المقبلين.
وسلط التقرير الضوء على أربع تجارب دولية بارزة في توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد، من بينها تجربة دولة الإمارات في تطوير مساعد الموارد البشرية الحكومي، إلى جانب مبادرات مماثلة في كل من أوكرانيا وألمانيا.
وأشار التقرير إلى أن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أطلقت هذا المساعد ضمن خطة طموحة لدمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية وتبسيط الإجراءات.
يوفر المساعد واجهة تفاعلية تدعم أكثر من 130 خدمة رقمية، وتُؤتمت مجموعة واسعة من معاملات الخدمة الذاتية للموظفين، مع تركيز مرحلته الأولى على الاستفسارات الأكثر شيوعاً ذات الطابع الإجرائي والقانوني.
وأكد التقرير أن مساعد الموارد البشرية نجح في حلّ ومعالجة أكثر من 80% من استفسارات تشريعات وسياسات الموارد البشرية بشكل تلقائي، ما أسهم في تسريع الاستجابة وتحسين دقتها، وتوفير خدمات سلسة لأكثر من 50 ألف موظف وساهم في إعادة هندسة سير العمل وتقليل التدخل البشري، بما يتيح للمتخصصين التركيز على مهام استراتيجية ذات قيمة مضافة.
ونوه التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي المساعد يمثل تحولاً نوعياً يتجاوز أتمتة المهام إلى بناء منظومة قادرة على التخطيط والتنسيق وتنفيذ عمل متعدد الخطوات بصورة مترابطة، وأشار إلى أنه بالنسبة للحكومات التي تواجه تحديات تحسين الخدمات ورفع الكفاءة وتعزيز القدرة على الاستجابة، فإن هذا التحول يتيح فرصة كبرى لإعادة تصميم آليات العمل وتحقيق النتائج.
وقدم التقرير إطاراً عملياً لقياس الجاهزية، يساعد الحكومات على تحديد المجالات التي يمكن فيها تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد بشكل مسؤول وفعّال، ويقيم 70 مهمة حكومية أساسية، من خلال معيارين أساسيين هما إمكانات الذكاء الاصطناعي المساعد، وتعقيد التنفيذ، ويرصدها وفق مستويات جاهزية مرتفعة ومتوسطة ومنخفضة، بما يوفر أداة فاعلة لترتيب الأولويات.
ولفت التقرير إلى أن 50% من المهام الحكومية التي جرى تقييمها تجمع بين الإمكانات العالية نسبياً والقابلية للإدارة، ما يشير إلى أن التبني واسع النطاق في القطاع الحكومي أصبح ممكناً في البيئات المؤسسية المناسبة. وتشمل المجالات الأعلى جاهزية مراقبة الأمن السيبراني، وتقديم المعلومات العامة، ومراقبة أداء الأنظمة.
وأكد أهمية البدء بالمهام الوظيفية التي تحقق قيمة عامة واضحة، ويمكن إدارة مخاطرها بصورة أفضل لتسهم التطبيقات المبكرة للذكاء الاصطناعي المساعد في بناء الثقة والقدرات المؤسسية.
وشدد على أن النجاح لا يعتمد فقط على الجاهزية التقنية، وأن التطبيق المسؤول يتطلب حوكمة واضحة، ومساءلة، وشفافية، ووضوحاً قانونياً، وجودة في البيانات، وجاهزية تنظيمية، وإشرافاً بشرياً فعّالاً وأكد أهمية أن يكون الدافع لتطوير وتبني الذكاء الاصطناعي المساعد قدرته على تحسين النتائج وتسريع الخدمات والارتقاء بالكفاءة الإدارية مع الالتزام بأطر حوكمة تضمن أخلاقية وحسن استخدام هذه التكنولوجيا.
وشدد التقرير على أهمية التعامل مع الذكاء الاصطناعي المساعد باعتباره قدرة استراتيجية للقطاع الحكومي، وأوصى بنهج متدرج قائم على الأدلة في تعميم تطبيقاته انطلاقاً من المهام الوظيفية الأعلى جاهزية، واستخدام التطبيقات المبكرة لاختبار الحوكمة عملياً، وأوضح أن استطلاعا أجرته شركة كاب جيميني، شمل 350 مؤسسة حكومية حول العالم، أظهر أن 90% من المؤسسات تخطط لاستكشاف أو تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد خلال سنتين إلى ثلاث سنوات.
وشدد التقرير على أن الحكومات التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي المساعد بانضباط وتخطيط استراتيجي لن تُحسّن عملياتها فحسب، بل ستُشكّل المعايير والتوقعات لكيفية إدارة هذه التكنولوجيا المتقدمة بما يخدم المصلحة العامة.
أخبار متعلقة :