ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد مراد (تونس، القاهرة)
أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد أمراً بتمديد حالة الطوارئ في البلاد لمدة شهر، بدءاً من الأول من يناير 2026 إلى يوم 30 من الشهر نفسه.
وتسري حالة الطوارئ في تونس دون انقطاع منذ التفجير الإرهابي بحزام ناسف، الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي في 24 نوفمبر 2015، وأدى إلى وفاة 12 أمنياً، إلى جانب منفِّذ التفجير.
وحذّر محللون تونسيون من محاولات جماعة «الإخوان»، المتمثلة في حركة النهضة، استغلال الدعوة إلى تنفيذ إضراب عام لتأجيج الاحتقان والفوضى داخل الشارع التونسي، مؤكدين أن الحركة الإخوانية تعمل على تغذية الاحتجاجات وتضخيمها.
وأوضح هؤلاء، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن «الإخوان» يتعاملون مع الدعوة إلى الإضراب باعتبارها فرصة لإعادة بناء شبكات التعبئة، وخلق حالة استقطاب حاد بين التونسيين، ودفع الشارع إلى حافة المواجهة، لافتين إلى أن هدفهم الحقيقي ليس الدفاع عن حقوق المواطنين، وإنما استغلال معاناتهم كوقود لأجندة سياسية تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وإضعاف الدولة.
وكان الاتحاد العام التونسي للشغل قد دعا إلى تنفيذ إضراب عام في 21 يناير، احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة، وللدفاع عن الحق النقابي، مطالباً الحكومة بفتح باب الحوار والاستماع إلى المطالب الاجتماعية.
وقالت المحللة والأستاذة الجامعية التونسية، منال وسلاتي: إن جماعة «الإخوان» لها أسلوب مألوف يقوم على استغلال الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وتحويلها إلى منصة للتعبئة والتحريض، في محاولة واضحة لخلق حالة من الاحتقان والفوضى داخل الشارع التونسي، وهو ما يظهر جلياً مع اقتراب موعد الدعوة إلى تنفيذ إضراب عام، في 21 يناير.
وأضافت وسلاتي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التنظيم الإخواني، المتمثل في حركة النهضة، يعيش حالة تراجع سياسي وشعبي، ويدرك جيداً أن طريقه للعودة لا يمر عبر البرامج والحلول، ولا عبر العمل الديمقراطي الطبيعي، بل عبر ركوب موجات الغضب وتوجيهها نحو صدامات تهدد الاستقرار وتربك مؤسسات الدولة، وهنا تبرز خطورة ممارسات حركة النهضة الإخوانية، التي لا تكتفي بتبني الاحتجاجات، بل تعمل على تغذيتها وتضخيمها وإعادة توجيهها، من خلال خطاب تحريضي قائم على نشر الشائعات، وتوسيع دائرة التشكيك، وإشاعة الإحباط.
وأشارت إلى أن «الإخوان» يعملون على تحويل أي حدث احتجاجي أو إضراب مشروع إلى حالة انفجار اجتماعي منظم، يُنتج مشاهد صدام وعنف واستقطاب، بهدف خلق ما يمكن تسميته بـ«المشهد الفوضوي البديل»، الذي تستثمره الجماعة سياسياً وإعلامياً في وقت لاحق، سواء بالظهور بمظهر المدافع عن الشعب، أو بتحميل الدولة مسؤولية الانفلات وإرباك ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
بدوره، أوضح المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، أن جماعة «الإخوان» دأبت على استغلال الأحداث، ومحاولة توظيفها لخدمة أجندتها الخاصة، لا سيما من خلال السعي إلى تصعيد الأزمات عبر نشر معلومات مضللة وادعاءات لا تستند إلى وقائع.
وذكر المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الممارسات الإخوانية المشبوهة، تتضح بشكل جلي في محتوى صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وبياناتهم السياسية، حيث يظهر خطاب تعبوي واضح، يهدف لحشد الأنصار ودعوتهم للمشاركة بالإضراب، إلى جانب محاولات افتعال صراعات وهمية تخدم مصالح الجماعة.
أخبار متعلقة :