ابوظبي - سيف اليزيد - أكرم ألفي (القاهرة)
طالبت قوى مدنية سودانية بحظر تنظيم الإخوان، في ظل اتهامات واسعة للجماعة بالضلوع المباشر وغير المباشر في تأجيج الصراع العسكري، وتعقيد المشهد الأمني، وإطالة أمد الحرب.
واعتبر خبراء ومحللون، تحدثوا لـ «الاتحاد»، أن تفكيك بنية جماعة الإخوان يعد شرطاً أساسياً لاستعادة الاستقرار وإنهاء الحرب الأهلية في السودان، مؤكدين أنه لا تسوية سياسية مستدامة من دون إنهاء نفوذ التنظيم في المشهد السوداني، موضحين أن إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب يمثل مدخلاً واقعياً لإنهاء النزاع المسلح.
وقال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إن تنظيم الإخوان في السودان يعد فرعاً أصيلاً من التنظيم الدولي للإخوان، الذي أدرجته أميركا على قوائم الإرهاب بموجب القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 25 نوفمبر الماضي، وما ينطبق على فروع التنظيم الدولي في الأردن ومصر ولبنان ينطبق بالضرورة على فرعه في السودان.
وأضاف أديب، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن «الإخوان» في السودان يمثلون الطرف الذي أطلق «الرصاصة الأولى» في الحرب الدائرة حالياً، وهي حرب تجاوزت آثارها الزمنية العامين، بينما تمتد تداعياتها السياسية والأمنية إلى ما يزيد على عقد من الزمان، مؤكداً أن التنظيم لا يزال حتى هذه اللحظة وقوداً رئيسياً لهذه المعركة، سواء على مستوى التحريض أو التعبئة، أو إدارة الصراع من خلف الستار.
وأشار إلى أن إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب من شأنه أن يفتح المجال أمام تهدئة إنسانية حقيقية في السودان، وقد يمهد الطريق لإنهاء حالة الصراع العسكري القائم بين طرفي النزاع، منوهاً بأن تجفيف مصادر نفوذ التنظيم سيضعف قدرته على تأجيج المواجهات وإطالة أمد الحرب.
وذكر أديب أن المطالبات التي صدرت عن قوى مدنية سودانية بوضع تنظيم الإخوان على قوائم الإرهاب تتسق مع مقررات الثورة السودانية، التي حملت الجماعة مسؤولية جانب كبير من المآسي التي عاشتها البلاد على مدار عقود طويلة، كما تعكس هذه المطالبات إدراكاً متزايداً للدور التخريبي الذي مارسه «إخوان السودان»، وهو الدور ذاته الذي مارسه التنظيم في عدد من الدول العربية، وأثر بشكل مباشر على أمنها واستقرارها.
وشدد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة على أن إنهاء الحرب في السودان لن يتحقق من دون تفكيك البنية التنظيمية للإخوان ووضعهم على قوائم الإرهاب، مؤكداً أن هذا التوجه ينسجم مع المقررات الدولية والاتجاه العام للمجتمع الدولي، في ضوء الدور التخريبي الذي لعبه التنظيم في زعزعة الاستقرار في العديد من الدول العربية.
من جانبه، قال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، إن تزايد الدعوات المطالِبة بحظر جماعة الإخوان في السودان يعكس إدراكاً متنامياً لخطورة الدور الذي لعبه التنظيم في تعقيد المشهد السياسي والأمني، في ظل اتهامات متصاعدة بضلوعه في تأجيج الصراع الداخلي عبر التحريض السياسي وتوظيف شبكاته التنظيمية والإعلامية لإطالة أمد الحرب.
وأضاف عمران، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن التجربة السودانية، خلال السنوات الماضية، أثبتت أن استمرار وجود تنظيمات أيديولوجية عابرة لحدود الدولة، وعلى رأسها تنظيم الإخوان، شكل عائقاً بنيوياً أمام أي مشروع وطني جامع، وأسهم في تسييس مؤسسات الدولة، وإضعاف فرص التحول المدني، وتعميق الاستقطاب المجتمعي، مما مهد بشكل مباشر للانفجار الذي يشهده السودان حالياً.
وأشار إلى أن خطورة التنظيم في السياق السوداني لا ترتبط فقط بسجله السياسي السابق، وإنما بقدرته العالية على إعادة التكيف داخل بيئات الصراع، واستثمار الفوضى والانقسام لإعادة التموضع، سواء عبر واجهات مدنية، أو من خلال تحالفات ظرفية مع قوى مسلحة، بما يهدّد فرص استعادة الدولة الوطنية، ويقوّض أي تسوية سياسية مستقبلية.
وذكر عمران أن حظر التنظيم لا ينبغي التعامل معه بوصفه إجراء إقصائياً، بل خطوة وقائية ضرورية لحماية المسار الانتقالي ومنع توظيف الدين في الصراع السياسي والعسكري، لافتاً إلى أن تجارب إقليمية عديدة أثبتت أن ترك هذه التنظيمات خارج إطار المساءلة القانونية يؤدي غالباً إلى إعادة إنتاج العنف بأشكال أكثر تعقيداً وخطورة.
وأكد أن اتخاذ موقف قانوني واضح من تنظيم الإخوان يبعث برسالة حاسمة، مفادها أن استقرار السودان لن يتحقق من دون تفكيك البنى الأيديولوجية التي غذت الصراع، وأن بناء دولة مدنية مستقرة يتطلب حصر العمل السياسي داخل إطار وطني شفاف، يخضع للقانون ويقوم على التعددية السلمية، لا على التنظيمات السرية أو العابرة للحدود.
وأفاد عمران بأن حظر تنظيم الإخوان في السودان، إذا ما تم وفق إجراءات قانونية واضحة وضمانات قضائية راسخة، يعد خطوة مهمة على طريق استعادة الدولة، وتجفيف منابع التطرف السياسي، وتهيئة البيئة اللازمة لتسوية شاملة تنهي الحرب وتفتح أفقاً حقيقياً للاستقرار.
أخبار متعلقة :