الرياص - اسماء السيد - في جولة على أبرز الصحف العالمية، نستعرض معكم أهم المواضيع التي تناولتها، بدءاً من صحيفة الإندبندنت البريطانية التي سلطت الضوء على الاحتجاجات الإيرانية والاتهامات الموجهة لها بأنها "مدعومة من الخارج"، مروراً بصحيفة التلغراف التي تناولت قصة لورانس العرب وإطلالته بالزي العربي، وصولاً إلى أساليب الحوار مع الأشخاص المختلفين معنا في الرأي كما أبرزتها صحيفة الفاينانشال تايمز.
نبدأ محطتنا الأولى من مقال للكاتبة شبنم نسيمي، مؤسسة شبكة أصدقاء المرأة الأفغانية، نُشر في صحيفة الإندبندنت البريطانية. تستهلّ الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن أول ما يفعله الليبراليون الغربيون عند خروج الناس في إيران إلى الاحتجاج "ليس التساؤل عمّا يطالبون به، بل البحث عمّن يقف خلفهم".
وهنا من وجهة نظرها تبدأ سرديّة المؤامرة: "مدعومون من الصهاينة، مدعومون من الولايات المتحدة، أو عملية لوكالة الاستخبارات المركزية". معتبرةً أن ذلك أسهل وسيلة لنزع الشرعية عن أي حركة قبل الإصغاء إلى مطالبها.
وتطرح تساؤلاً: هل سيدفع قتل النظام لإرفان سلطاني التقدميين في الغرب إلى تبنّي وسم "حرّروا إيران"؟ وهل سيجعل سقوط 2400 إيراني الضمير العالمي يصطفّ أخيراً مع "الجانب الصحيح من التاريخ؟".
تسلط نسيمي الضوء على النساء والفتيات الإيرانيات اللواتي يشاركن بالاحتجاجات، متحديات نظاماً "يقيد أجسادهن وأصواتهن وخياراتهن"، وسط مخاطر شخصية قد تصل إلى "القتل"، على حد تعبيرها.
تحذر الكاتبة من أن الذين يتمتعون بحرية التعبير في بلادهم قد يبالغون في تفسير الاحتجاجات الإيرانية، معتبرة أن هذا التسرع يضر بالمحتجين الحقيقيين ويعطي النظام فرصة لتبرير "قمعه باستخدام حجة المؤامرات الخارجية".
تقول نسيمي: "أعرف هذا الموقف جيداً لأنني عشته كامرأة أفغانية تتحدث عن طالبان. نفس الأشخاص الذين يصفون الإيرانيين اليوم بأنهم أدوات، وصفوا الأفغان بالأدوات أيضاً".
في ردها على وصف هذه الاحتجاجات بأنها مدعومة من الخارج، تقول نسيمي: "الرغبة في العيش تحت دولة لا تضربك، ولا تراقبك، ولا تتحكم بجسدك، ولا تقمع كلامك، ولا تسحق مستقبلك، ليست مؤيدة لأمريكا، بل مؤيدة للإنسانية".
وتختتم نسيمي قائلة: "ثوراتنا ليست أدواتكم، بل تعبير عن شجاعتنا وإرهاقنا وإصرارنا على حياة تستحق أن تُعاش، ولا يحق لكم تحديد ما نحتاجه"، وفق ما جاء في المقال.
"لورانس العرب ارتدى الكوفية بأصالة أكبر من أي ناشط مناصر لفلسطين"
في صحيفة التلغراف نقرأ مقالاً بقلم ماري داودا، بعنوان، "لورانس العرب ارتدى الكوفية بصورة أكثر شرعية من أي ناشط مناصر لفلسطين".
تنتقد الكاتبة ما تصفه بالمفارقة "المأساوية"، إذ باتت صورة توماس إدوارد لورنس في المعرض الوطني للصور تُعرض اليوم مرفقة بتحذير مسبق.
تشير الكاتبة إلى أن لورنس، الذي قضى مراهقته مستكشفاً على دراجته، أصبح في 26 من عمره قائداً للعرب ضد العثمانيين، لكنها تضيف: "اليوم نحن ضعفاء إلى حد أننا لا نستطيع حتى النظر إلى صورته، لرجل غربي يرتدي الزي العربي دون تحضير نفسي مسبق".
توضح الكاتبة أن المفارقة تكمن في أن لورانس ارتدى الكوفية بأصالة أكبر من كثير من ناشطي "فلسطين حرة".
وتشير إلى أن هذا الزي في الشرق الأوسط يرمز إلى الهوية القبلية والوطنية، وغالباً ما يُقدّم للضيوف، ورفضه يُعتبر إهانة. ومع ذلك، ترى الكاتبة أن الغضب يظهر فقط عندما يرى الغربي غربياً آخر يرتدي الزي العربي".
تنتقد ماري استخدام مصطلح "الاستيلاء الثقافي" بطريقة تضبط ممارسات الأفراد طبقاً للمعايير الغربية وتقول إن "لا يلتفت أحد عندما يرتدي شخص غيرغربي جينز وقميصاً".
وبحسب المقال، يُشير مصطلح "الاستيلاء الثقافي" في النظرية النقدية إلى موقف يسمح للفرد أو الجماعة بالاستمتاع بعناصر ثقافة أخرى دون التعامل مع التحيزات أو السياق الاجتماعي المرتبط بها.
إلا أن المفارقة، بحسب الكاتبة، تكمن في أن هذا المصطلح، بدل أن يحمي الثقافات، قد يعزز نهجاً "ضيق" الأفق يقلل ثقافات كاملة إلى صور أو رموز "سطحية"، وهو بالضبط ما يسعى النقد الثقافي لمقاومته.
وترى الكاتبة أن النظرة إلى لورانس، المتحدث بطلاقة بالعربية والمتخصص في النقوش والكتابات الشرق أوسطية، يجب أن يُرتبط بتقدير الثقافة وليس بالاستيلاء عليها.
وتشير ماري إلى أن ولاء لورانس للعرب كان كبيراً لدرجة أنه وجد نفسه في تعارض مع مصالح بلده. قبل لورانس، كان لورد بايرون قد "عتنق الثقافة المحلية" عندما انحاز لليونانيين ضد العثمانيين، وارتدى زي الشعب الذي حارب إلى جانبه.
كيف تتحدث مع شخص تختلف معه في الرأي؟
في مقال الكاتبة أنجانا أهوجا، في صحيفة الفايناشال تايمز، حيث تبدأ بالقول إنها تميل شخصياً في أغلب المواقف إلى رؤية نصف الكوب الممتلئ، ما يعكس طبيعتها الإيجابية.
وتشير أهوجا إلى ظاهرة التأطير، التي توضح كيف يمكن لعرض الشيء نفسه بأساليب مختلفة أن يؤدي إلى ردود أفعال متفاوتة. وتستشهد بمثال من المجال الطبي: قد تُقبل مريضة على إجراء عملية جراحية إذا عُرضت عليها فرصة نجاة بنسبة 80 في المئة أكثر من قبولها إذا وُصفت العملية بأنها تحمل معدل وفاة 20 في المئة، رغم أن النتيجتين متطابقتان إحصائياً.
أما من ناحية القضايا الجدلية فتستدل الكاتبة على قول الباحثين أن اعتماد مبدأ إعلان ما تعارضه، بدلاً من ما تدعمه، في الأغلب أن يُستقبل بشكل أفضل لدى من يختلفون معك.
وفقاً للمقال يمكن للناشط المؤيد لحقوق الإجهاض أن يعرض موقفه بطريقتين مختلفتين: بالدفاع عن حق المرأة في الاختيار، أو بالتركيز على معارضته لحظر الإجهاض.
وتشير الدراسة التي استعرضها المقال ونُشرت الشهر الماضي في مجلة (جورنال أوف بيرسوناليتي أند سوشال سايكولوجي) إلى أن الصياغة الثانية تميل إلى أن تُستقبل بانفتاح أكبر لدى الأشخاص المعارضين للإجهاض.
ترى الكاتبة أن سر تشجيع الحوار بين الأطراف المختلفة يكمن في اختيار الكلمات بعناية وإعادة صياغة الرسائل بطريقة مدروسة، فقد تكون هذه الطريقة هي السبيل لبناء جسور تبدو اليوم مستحيلة.
وفي السياق ذاته، يشير المقال إلى أن سر الحوار الفعال يكمن في "خلق الظروف النفسية للانفتاح بدلاً من الضغط على التوصل السريع إلى توافق". وتوضح الكاتبة أن الأمر لا يتعلق بالفوز في النقاش، بل بـ تهدئة التوتر وبناء مساحة آمنة للحوار.
الخوف يغيّر ما كان يُعدّ خطاً أحمر في الجولان المحتل، وقرار الجنسية يصبح مسألة حياة لا هوية.
أخبار متعلقة :