ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد مراد (تونس، القاهرة)
أصدرت محكمة استئناف تونسية، أمس، أحكاماً مشددة ضد سياسيين ومسؤولين سابقين في أجهزة الدولة، من بينهم راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، في قضية «التآمر على أمن الدولة 2». وتراوحت الأحكام بالسجن بين 3 أعوام و35 عاماً، بحسب ما نقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية عن مصادر قضائية. وتُعد هذه القضية، التي تشمل 21 متهماً، الشق الثاني من قضية التآمر على أمن الدولة الأولى.
وشدد الناشط السياسي التونسي، صهيب المزريقي على أن حركة النهضة الإخوانية تسعى بشكل منهجي إلى عرقلة المسار الإصلاحي، الذي تمضي فيه الدولة التونسية، عبر اعتماد أساليب قائمة على التضليل وافتعال الأزمات، وضرب الاستقرار الداخلي، موضحاً أن هذه التحركات لا تنفصل عن استراتيجية مشبوهة تهدف إلى إرباك المشهد العام، وتقويض ثقة الشارع في مؤسسات الدولة.
وأشار المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن التحريض الإخواني يظهر بوضوح عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة من خلال صفحات تُدار من خارج البلاد، تعمل بشكل منظّم على تأجيج الشارع وبث الفتن والانقسام داخل المجتمع.
وأفاد بأن الهدف الحقيقي هذه الممارسات يتمثل في محاولة إعادة تموقع حركة النهضة داخل الساحة السياسية، واسترجاع نفوذها الذي فقدته، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار الدولة. وأوضح المزريقي أن حركة النهضة تراهن على إنهاك مؤسسات الحكم وإضعاف قدرتها على تنفيذ الإصلاحات، بما يؤدي إلى اهتزاز ثقة المواطنين في النظام السياسي، واستخدام الأزمات المفتعلة كورقة ضغط ومساومة سياسية.
من جانبها، أوضحت المحللة والأستاذة الجامعية التونسية، منال وسلاتي، أن فهم الإرباك الذي رافق المسار التونسي بعد عام 2011، يقتضي النظر إلى سلوك حركة النهضة بوصفه سلوكاً قائماً على منطق «الغنيمة السياسية» أكثر منه انخراطاً مؤسسياً في بناء دولة إصلاح، مشيرة إلى أن الحركة الإخوانية تعاملت مع الدولة قبل الثورة وبعدها باعتبارها موضوع صراع يجب امتلاكه، لا باعتبارها إطاراً سيادياً محايداً يُدار بمنطق الخدمة العمومية.
وأشارت وسلاتي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن حركة النهضة عملت على توظيف خطاب المظلومية قبل 2011، ثم خطاب الشرعية الثورية والانتخابية بعد 2011، كموارد رمزية وسياسية تُسهل التموقع داخل مؤسسات الحكم، وتبرر السعي إلى إعادة توزيع النفوذ داخل الدولة بما يخدم مشروعاً تنظيمياً، ولم تُطرح الدولة باعتبارها عقداً سياسياً جامعاً يعلو على الحسابات الفئوية، بل قُدمت كمكسب قابل للتوظيف، ما يجعل تونس غنيمة تُدار بمنطق التمكين والمحاصصة.
وذكرت أن منطق الغنيمة ينتج عنه بالضرورة نمط في الممارسة السياسية يقوم على إدارة الأزمات بدلاً من حلها، وعلى تحويل الاستقرار المؤسسي إلى ورقة تفاوض وصراع، وحين يصبح النفوذ داخل الدولة غايةً في ذاته، تميل الممارسة إلى توظيف التوترات السياسية وتعميق الاستقطاب كأدوات لضبط التوازنات، وهو ما يخلق بيئةً قابلة للفوضى المؤسسية وتشتت القرار العمومي.
ونوهت وسلاتي بأن نشر الفوضى لا يكون دائماً فعلاً مباشراً أو معلناً، بل قد يتجسّد عبر ممارسات أكثر تركيباً، مثل تغذية الصراعات داخل المؤسسات، وتشجيع الاستقطاب داخل المجال العام، وتعطيل بناء توافقات مستقرة، بما يجعل الدولة أقل قدرة على تنفيذ سياسات عمومية متماسكة.
أخبار متعلقة :