ابوظبي - سيف اليزيد - خالد عبد الرحمن (القاهرة)
تستغل «سلطة بورتسودان» قوافل الإغاثة الإنسانية لتهريب الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري إلى جبهات القتال، بينما وجهت اتهامات لـ«السلطة» بقصف وتدمير مباني برنامج الأغذية العالمي في مدينة «كادوقلي» بوساطة طائرات مسيرة، جاء ذلك بينما اعتبر خبراء ومحللون في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن «سلطة بورتسودان» تعمد إلى استهداف المدنيين بشكل ممنهج في جريمة تضاف إلى سجل جرائمها ضد الشعب السوداني، وأنها لا تُبدي استعداداً حقيقياً للانخراط في مسارات التسوية السلمية. واتهم «تحالف السودان التأسيسي»، أمس، القوات المسلحة السودانية بقصف وتدمير مباني برنامج الغذاء العالمي في «كادوقلي» بولاية جنوب كردفان بوسط البلاد.
وقال «التحالف» في بيان صحفي: «تستمر جرائم جيش جماعة الإخوان الإرهابية في هذه الحرب، حيث قامت باستهداف مباني برنامج الغذاء العالمي في مدينة كادوقلي بواسطة مسيرة استراتيجية، ونتج عن ذلك تدمير مباني البرنامج».
وأضاف «أن هذه الجريمة تمثل امتداداً لجرائم القوات المسلحة في استهداف المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها وقوافلها، في سياسة تهدف إلى تجويع السودانيين وزيادة تكلفة حرب هؤلاء الإرهابيين عليهم، تماماً كما يحدث في الانتهاكات ضد المدنيين التي دائماً ما تكون يد الإرهابيين ومليشياتهم وقادتهم واضحة فيها».
وأشار إلى «أن استمرار هذا الخداع والتضليل وهذه الجرائم تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي، يعد حافزاً لهؤلاء المجرمين للاستمرار في هذه الانتهاكات والتجاوزات»، مؤكداً «أن سياسة تنظيم الأخوان منذ بداية الحرب هي التنقل بين مبادرات السلام ورفضها وتخريب منابرها، وذلك كسباً للوقت لعقد تحالفات جديدة والتسلح من حلفائه في محور الشر والإرهاب».
وفي سياق متصل، كشفت وثيقة استخباراتية رسمية، عن أن القافلة التي جرى استهدافها في منطقة «الرهد» بجنوب كردفان لم تكن قافلة إغاثة إنسانية خالصة كما أعلن رسمياً من قبل القوات المسلحة السودانية، بل كانت تحمل شحنات أسلحة وذخائر نوعية موجهة إلى القوات المسلحة السودانية في مسارح العمليات بالولاية. وذكرت الوثيقة التي نشرها موقع «uknip» البريطاني أن «القافلة صنفت ظاهرياً على أنها مخصصة لنقل مواد إنسانية وإغاثية، في محاولة لتأمين مرورها عبر مناطق تشهد نشاطاً عسكرياً مكثفاً، غير أن مضمونها الفعلي كان عسكرياً بحتاً، إذ ضمت أسلحة وذخائر وعتاداً ميدانياً موجهاً لتعزيز القوات المنتشرة في جنوب كردفان».
وتتواصل الانتقادات الدولية لممارسات القوات المسلحة السودانية المتعلقة باستهداف المدنيين، في ظل مأساة إنسانية تطال ملايين الأشخاص وتصعيد عسكري يعطل دخول المساعدات الإنسانية إلى مناطق الصراع.
وقال المحلل السياسي محمد صابر: إن مدن نيالا والضعين والجنينة باتت تمثل الملاذ الأخير لآلاف المدنيين الباحثين عن قدر من الأمان، لكنها لا تزال تتعرض لاستهداف متكرر، في ظل صمت دولي إزاء التجاوزات والانتهاكات المباشرة بحق المدنيين العزل.
وأضاف صابر في تصريح لـ«الاتحاد» أن خطوط النار والمناطق الملتهبة معروفة بوضوح للمراقبين، لا سيما في غرب شمال كردفان وجنوب كردفان، التي شهدت معارك دامية في مدينتي كادوقلي والدلنج ومناطق نزاع أخرى.
وأشار إلى أن تجاهل هذه الجبهات المشتعلة، مقابل استهداف مناطق مدنية خالصة، بما في ذلك الأسواق المحلية والتجمعات السكنية، يثير تساؤلات خطيرة، مؤكداً أن حماية المدنيين لا ينبغي أن تُعامل كخيار سياسي، بل تظل التزاماً قانونياً وأخلاقياً.
من جهته، أوضح الخبير القانوني، المعز حضرة، أن قتل المدنيين يُعد منهجية واضحة لدى «سلطة بورتسودان»، ويأتي ذلك ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات، شملت استخدام الأسلحة الكيميائية، بما يُعد جريمة جسيمة تضاف إلى سلسلة التجاوزات التي شهدها السودان خلال الحرب الأهلية.
وأشار حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن الجرائم والانتهاكات تتواصل ضد المدنيين، بما في ذلك استهداف المنشآت المدنية، والتجويع، والتهجير القسري، موضحاً أن اللجوء إلى مثل هذه الانتهاكات يمثل تصعيداً خطيراً لا ينبغي السكوت عنه.
وأفاد بأن استخدام الأسلحة الكيميائية ليس سابقة مرتبطة فقط بالحرب الدائرة حالياً، إذ إن هناك مؤشرات على استخدامها في نزاعات سابقة، وبالأخص خلال حروب دارفور في عامي 2003 و2004، وكذلك في «جبل مرة» و«جبال النوبة»، من خلال وسائل قتال تضمنت مواد ذات طبيعة كيميائية، مؤكداً أن هذه الممارسات تعكس استمرار نهج سياسي وأمني تشكل خلال العقود الماضية، وظل حاضراً في إدارة الصراع حتى ما بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021.
ولفت حضرة إلى أن «سلطة بورتسودان» لا تُبدي استعداداً حقيقياً للانخراط في مسارات وقف إطلاق النار أو التسوية السلمية، موضحاً أن استمرار الحرب بات يُنظر إليه كوسيلة للبقاء في السلطة، مهما كانت الكلفة.
أخبار متعلقة :