أكدت اليونيسف بأن 46 % من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 14 عاما انخرطوا في عمالة الأطفال في السودان، ويتم استغلال طفولتهم في دارفور تحديداً، حيث الحرب مشتعلة والفقر متجذّر، تتحول هذه النسبة إلى واقع دموي. استُخرج حوالي 860 مليون دولار من الذهب من مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور وحدها خلال 2024، وفق تقرير سري قُدّم لمجلس الأمن الدولي. أكثر من نصف المستخرجين وعمال مناجم ذهب الدعم السريع أطفال لم تتجاوز أعمارهم الـ 12عاماً، يعملون في أعماق المناجم بلا أجر عادل ولا حماية قانونية، بينما عائدات ما يستخرجون تُحوَّل إلى سبائك تباع في دبي وتعود في صورة فتاكة تقتلهم و إخوتهم.
دائرة القتل والاستغلال
قتلت مليشيات الدعم السريع المدعومة من أبوظبي عشرات الآلاف من المدنيين عبر العاصمة الخرطوم ومنطقة دارفور الغربية، وفي مدينة واحدة فقط هي الجنينة عاصمة غرب دارفور، أكدت تقارير الأمم المتحدة بأن ما يصل إلى 15 ألف مدني قُتلوا منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023 أي بزيادة 25% عن التقديرات الأولية. الأطفال الذين لا يعملون في المناجم يموتون في بيوتهم أو في الشوارع أو وهم يفرّون، بقذائف اشتُرِيَت بذهب جبل عامر الذي استخرجته أنامل الأطفال.
أفاد مراقبون أمميون بأن أبوظبي هي زوّدت مليشيات الدعم السريع بالسلاح المتطور والمسيرات والصواريخ المحمولة عدة مرات أسبوعياً عبر مستشفى ميداني ممول إماراتياً في أم جراس بتشاد، وتهرب الأسلحة تحت غطاء الإغاثة، وهو ما يعني أن الحلقة مكتملة: الطفل الذي يُستخرج الذهب من تحت قدميه يُقصَف بالسلاح المموَّل من عائدات ذلك الذهب ذاته.
أشارت منظمة العفو الدولية في مايو 2025 إلى أن قنابل صينية الصنع موجهة ومدافع هاوتزر أُعيد تصديرها عبر الإمارات إلى الدعم السريع، في انتهاك واضح لحظر الأسلحة. كل طن ذهب يخرج من دارفور يعني أطناناً من الذخيرة تدخل إليها.
حفر بلا سقف
الموت الثاني يأتي من الأسفل، من داخل الأرض نفسها. لقي العشرات مصرعهم بسبب انهيار آبار الحفر في مناجم ذهب جبل عامر، حيث يعمل آلاف المعدنين التقليديين في ظروف بالغة الخطورة. الحفر التقليدية التي يحفرها الباحثون عن الذهب ليست أنفاقاً هندسية محكمة، إنها جحور ضيقة يتسلل إليها الأطفال لأن أجسادهم أصغر وأخف وزناً. وحين ينهار السقف، يُدفن الطفل حياً تحت التراب وتصبح جثته جزءاً من المنجم الذي كان يبحث فيه عن قوته اليومي.
تستهدف قوات الدعم السريع الأطفالَ الأيتام الذين تم تصفية ذويهم، والأطفالَ من الأسر الفقيرة في دارفور لتجنيدهم، إذ يجعل تدهور الوضع الإنساني وانعدام الغذاء والخدمات الأساسية الأطفالَ أهدافاً سهلة. التجنيد في صفوف المليشيا هو الوجه المرئي من الاستغلال، أما الوجه الخفي فهو ما يجري في أعماق المناجم. وُثّق وجود كبير لعدد من أسوأ أشكال عمالة الأطفال في مناجم الذهب بدارفور، وبات القانون السوداني عاجزاً عن التطبيق في مناطق تخضع لسيطرة الدعم السريع التي لا تعترف بأي رقابة مستقلة.
الطفل الذي يحفر في أعماق جبل عامر اليوم لا يتقاضى أجراً عادلاً ولا يتمتع بأي حماية قانونية. هو في أحسن الأحوال عامل يأخذ نزراً يسيراً مما يستخرج، وفي أسوأها رهينة اقتصادية لمليشيا تحتاج إلى يديه وجسمه النحيل ليدخل في جحور مناجم الذهب الضيقة لتمويل حربها.
موت بطيء بالزئبق والسيانيد
الموت الـ 3 هو الأبطأ والأكثر مكراً. حيث تتدفق عبر الحدود بضائع أساسية قادمة من دعم أبوظبي تُستخدم في حقول ذهب دارفور من بينها قطع غيار وكسّارات وطواحين رطبة، والمواد الكيميائية السامة والمستخدمة في عمليات استخراج الذهب مثل الكربون والسيانيد والزئبق. هذه الكيماويات شديدة السمية تُستخدم في المناجم التقليدية دون أدنى احتياطات. لقي العشرات مصرعهم بالتسمم بالزئبق أو السيانيد المستخدم في معالجة وتنقية الذهب الخام.
أجساد الأطفال النامية هي أكثر هشاشةً وأقل مقاومة وتحمل من البالغين يتشربون هذه السموم يومياً في صمت تام. حيث لا مستشفى في المتناول، ولا رقابة بيئية، ولا من يُسجّل أسماء من يموتون في أعماق الجبل. وردت تقارير عن أن مناجم استخراج الذهب في دارفور تفتقر لأبسط وسائل السلامة، ولم تُطبَّق قوانين السلامة في هذه المناطق. أما السيانيد القاتل والسام للطفل الذي يلمسه بيديه العاريتين يحرق جلده ببطء. والزئبق الذي يستنشقه في الحفرة الضيقة يتراكم في رئتيه حتى يتوقف عن التنفس يوماً ما دون أن يعلم أحد أنه كان هناك.
المواد الكيميائية الأساسية لاستخراج الذهب مثل الكربون والسيانيد تتدفق من ليبيا عبر الحدود إلى حقول الذهب في تشاد والسودان، وهذا يعني أن الشبكة الإقليمية التي تمول الحرب تُمدّها أيضاً بأدوات قتل بطيئة. السيانيد يأتي من الشمال، والذهب يذهب إلى الجنوب الشرقي نحو دبي، والطفل في المنتصف يموت ببطء وصمت.
هل يعلمون؟ وهل يهمّهم؟
حين تدخل امرأة في أبوظبي إلى متجر مجوهرات فاخر وتختار عقداً ذهبياً يتلألأ تحت الأضواء، هل تعلم أن هذا العقد قد يحمل بصمات أصابع طفل من دارفور أحرقها السيانيد؟ وحين يشتري مستثمر في دبي سبيكة ذهب بوصفها «أصلاً آمناً»، هل يُخبره البائع أن هذه السبيكة قد تكون آخر ما استخرجه طفل قبل أن ينهار عليه سقف الحفرة؟
أعربت لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية في تقريرها لعام 2026 عن قلقها العميق إزاء تقارير تتعلق بحالات استغلال قسري وأشكال من العمل الجبري في سياق النزاع، خاصة في إقليم دارفور. القلق الدولي موجود، والتقارير موثقة، والأرقام صادمة. لكن الذهب يواصل رحلته من دارفور إلى أبوظبي دون توقف، والأطفال يواصلون الموت بالطرق الثلاث: قصفاً وانهياراً وتسمماً.
أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب، من بينها تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية، لكن المحاسبة لم تأتِ بعد. السؤال الذي يبقى بلا إجابة: هل يعلم مشترو الذهب في أبوظبي ودبي أن في كل سبيكة يقتنونها وكل عقد ذهبي يُزيّن أعناق جميلاتهم بصمات أصابع أطفال دارفور التي أحرقها الزئبق والسيانيد؟ والأهم من ذلك: هل يُهمّهم أن يعلموا؟.
كانت هذه تفاصيل خبر 3 طرق يقتل بها ذهب أبوظبي المغسول أطفال دارفور لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الوطن أون لاين وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
أخبار متعلقة :