«الإخوان» و«سلطة بورتسودان».. تحالف مشبوه يعرقل مسارات السلام

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - أكرم ألفي (القاهرة)


تتواصل الانتقادات الدولية ضد التحالف المشبوه بين تنظيم «الإخوان» الإرهابي و«سلطة بورتسودان»، وهو ما يعرقل مسارات التسوية السلمية للحرب الأهلية في السودان، على الرغم من المآسي التي تشهدها العديد من مناطق البلاد بسبب استهداف المدنيين.

وقالت الباحثة في السرديات السياسية، سارة الحوسني، إن إصرار «سلطة بورتسودان» على وجود «الإخوان» في السلطة، رغم الانتقادات الدولية، يرجع إلى أن التيار المرتبط بـ«الإخوان» لا يُنظر إليه كفاعل سياسي هامشي أو قوة ضغط خارجية، بل كجزء من بنية تنظيمية متغلغلة داخل المؤسسة العسكرية والإدارية.
وأضافت الحوسني، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا التغلغل لم يجعل تأثير هذا التيار مقتصراً على السياسة فقط، بل امتد إلى إعادة توجيه القرار، وتحديد أولويات الدولة في لحظة حرب يُفترض فيها التحلي بالمرونة والانفتاح على التسويات، مشيرة إلى أن ذلك يجعل أي مسار سلام لا يواجه شبكات النفوذ المؤدلجة داخل مؤسسات الدولة عرضة للتعطيل، بغض النظر عن مستوى الدعم الإقليمي أو الدولي.
وأشارت إلى أنه من دون معالجة هذا البعد البنيوي، ستظل أي تسوية معرضة للانهيار، وسيبقى السلام رهينة قوى لا ترى في الدولة مشروعاً جامعاً، بل أداة قابلة لإعادة التوظيف مع كل منعطف.
من جهتها، قالت ميرة البلوشي، المحللة في شؤون الصراعات الدولية، إن السلام في السودان لن يولد من تسويات سطحية أو عبر إعادة تدوير البُنى نفسها التي قادت إلى الانهيار، وأي مقاربة تتجاهل جذور الأزمة ستبقى عاجزة عن إنتاج استقرار حقيقي على الأرض.
وأضافت البلوشي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الطريق نحو سلام مستدام يبدأ بفصل المؤسسة العسكرية عن التنظيمات السياسية، وبناء دولة تقف على مسافة واحدة من الأيديولوجيات والصراعات الحزبية، مشيرة إلى أن ربط السيادة بالمساومات السياسية أو الترتيبات المؤقتة يهدد بإنتاج هدن هشة لا تعالج أسباب الصراع، بل تؤجله فقط. 
ولفتت إلى أن أي مسار سياسي يتجاوز هذه الحقائق قد يمنح هدوءاً قصير الأمد، لكنه يحمل في طياته احتمالات انفجار جديد بكلفة أكبر سياسياً وإنسانياً.

مسؤولية سياسية وأخلاقية

وأكدت لنا مهدي، المحللة السياسية السودانية، أن قائد «سلطة بورتسودان» يتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية لعدم عزل تنظيم «الإخوان»، مشددةً على أنه لم يكتف بتعطيل أي أفق للسلام، بل منح «الإخوان» فرصة ذهبية للتمدد داخل القوات المسلحة السودانية وإعادة هندسة الدولة على مقاسهم.
وأوضحت مهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا المسار يقوض أي جهد دولي للوساطة أو التسوية، ويضع المجتمع الدولي أمام حقيقة لا تقبل الإنكار، مفادها أنه لا أمن ولا استقرار في السودان مع هيمنة «الإخوان»، ولا سلام مع نظام يستمد بقاءه من تحالف أيديولوجي ثبت تاريخياً أنه عدو للسلم الدولي.
وأشارت إلى أن تجاهل هذا الخطر أو التعامل معه بوصفه تفصيلاً سودانياً داخلياً يُعد خطأً استراتيجياً فادحاً، لأن ما يُصنع اليوم في بورتسودان لن تبقى ارتداداته داخل الحدود، بل ستتسع لتطال الممرات البحرية وشبكات الهجرة غير النظامية والإرهاب العابر للقارات، مؤكدة أن تفكيك تحالف «سلطة بورتسودان» مع «الإخوان» لم يعد مطلباً سودانياً فحسب، بل ضرورة أمنية دولية ملحّة واستحقاقاً عاجلاً لا يحتمل التأجيل.

أخبار متعلقة :