أمريكا وإيران تتبادلان التهم في مجلس الأمن وسط انقسام دولي حول الحرب

Advertisements
في أعقاب الهجمات الأمريكية على إيران في 28 فبراير، والتي استهدفت مواقع عسكرية وقيادات رفيعة في النظام الإيراني، تتصاعد التوترات في جميع أنحاء الشرق الأوسط بوتيرة متسارعة. وردّت إيران بموجة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء المنطقة، مع تأكيد وقوع ضربات في إسرائيل وعدد من دول الخليج.

بناءً على طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة بعد ساعات قليلة من بدء الهجمات. وقدّم الاجتماع لمحة عن ردود الفعل العالمية: استجابة دولية منقسمة اتسمت بالحذر من جانب الحلفاء، والانتقادات الحادة من جانب الخصوم، والقلق الواسع النطاق بشأن خطر اندلاع حرب إقليمية.

موقف واشنطن

دافع السفير الأمريكي مايك والتز عن العملية باعتبارها رداً ضرورياً على التهديدات الأمنية التي تشكلها إيران منذ فترة طويلة.

وأكد قائلاً: "إنّ الواجب الأساسي لأي حكومة ذات سيادة هو حماية شعبها". وكرر والتز كلمات الرئيس ترامب، الذي نشر مقطع فيديو في وقت سابق من اليوم، قائلاً: " إلى الشعب الإيراني العظيم، لقد رأيت الليلة أن ساعة حريتكم قد حانت.. إن الواجب الأساسي لأي حكومة ذات سيادة هو حماية شعبها".

وأكد والتز مجدداً أن الضربات تهدف إلى تفكيك قدرات الصواريخ الباليستية، وإضعاف الأصول البحرية المستخدمة لعرقلة الملاحة الدولية، وإضعاف الشبكات الداعمة للميليشيات الوكيلة، وتحديداً شبكات الحوثيين وحزب الله وحماس. وأضاف أن الهدف الرئيسي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال والتز للمجلس: "لا يمكن لأي دولة مسؤولة أن تتجاهل العدوان والعنف المستمرين"، مستشهداً بعقود من الهجمات على الأفراد الأمريكيين والحلفاء والتجارة البحرية.

واختتم حديثه قائلاً: " يُصان السلام من خلال القوة في مواجهة الإرهاب. لقد علمنا التاريخ أن ثمن التقاعس أكبر بكثير من عبء العمل الحاسم، وقد اتخذ رئيسنا، الرئيس ترامب، هذا العمل الحاسم اليوم".

رد إيران

رفض السفير الإيراني، أمير سعيد إيرفاني، تلك الادعاءات، واصفاً الضربات بأنها "عدوان غير مبرر ومتعمد". وقال إيرفاني: "هذا ليس مجرد عمل عدواني؛ إنها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية"، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف المناطق المدنية عمداً.

جادل إيرفاني بأن مزاعم الدفاع عن النفس تفتقر إلى الأساس القانوني وأصر على أن الضربات الانتقامية الإيرانية كانت ردًا مشروعًا، مستشهدًا أيضًا بالمادة 51. كما زعم أن الدول الغربية تطبق "معايير مزدوجة" من خلال إدانة رد إيران مع تجنب انتقاد الضربات الأولية.

"تهديد خطير"

ركز الأمين العام أنطونيو غوتيريش على التداعيات الإقليمية. ففي وقت انعقاد الاجتماع، شمل رد إيران إطلاق صواريخ انتقامية استهدفت البحرين والسعودية وقطر والإمارات والكويت والأردن. وأبرزت عمليات إغلاق المجال الجوي وانقطاع الإنترنت وتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز خطر التداعيات الاقتصادية العالمية، في حين زادت التقارير عن وقوع ضحايا مدنيين من حدة القلق الدولي.

وقال غوتيريش للمجلس في بيانه الافتتاحي: "إننا نشهد تهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين"، محذراً من أن الصراع قد يشعل "سلسلة من الأحداث التي لا يمكن لأحد السيطرة عليها في أكثر مناطق العالم اضطراباً".

ولعلّ الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمسؤولي الأمم المتحدة هو وقوع هذه الأحداث في خضم مفاوضات جارية بين واشنطن وطهران بوساطة عُمانية. وكان من المتوقع استئناف المحادثات في فيينا مطلع مارس، إلا أن الوضع الراهن يثير الشكوك حول إمكانية استمرار هذه القنوات الدبلوماسية مفتوحة.

موازنة أوروبا

أعربت فرنسا والدنمارك واليونان ولاتفيا والمملكة المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التصعيد والأذى الذي لحق بالمدنيين، حيث أصدرت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً تدين فيه إيران لشنها هجمات انتقامية ضد جيرانها في الخليج.

حذرت فرنسا من أن الوضع "خطير على الجميع" وحثت على وقف فوري للأعمال العدائية، في حين انتقدت البرنامج النووي الإيراني وعدم تعاونه مع المفتشين الدوليين.

أكد ممثل المملكة المتحدة على أولوية الاستقرار الإقليمي، وأدان الضربات الإيرانية الانتقامية في الدول المجاورة. وأوضح السفير، مشدداً على عدم مشاركة بريطانيا في الهجمات الأولية، أن القوات البريطانية كانت "نشطة، والطائرات البريطانية تحلق في الأجواء... كجزء من عمليات دفاعية إقليمية منسقة".

أشارت النبرة العامة إلى وجود قلق إزاء التصعيد إلى جانب التردد في قطع العلاقات مع واشنطن.

انتقادات من الصين وروسيا

في المقابل، أدانت الصين وروسيا بشدة هذه الضربات.

وصفت الصين العملية بأنها "وقحة"، مؤكدة على ضرورة احترام سيادة إيران، وحثت على وقف فوري للعمل العسكري.

وصفت روسيا الهجمات بأنها "عمل عدواني مسلح غير مبرر ضد دولة عضو ذات سيادة ومستقلة في الأمم المتحدة"، محذرةً من أنها قد تؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية.

كما أدانت باكستان الضربات باعتبارها انتهاكات للقانون الدولي، وانتقدت في الوقت نفسه هجمات إيران على دول الخليج - وهو موقف يعكس القلق بشأن الانحياز لأي من الجانبين.

ركزت العديد من دول الجنوب العالمي بشكل أساسي على حماية المدنيين وضرورة التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، محذرةً من أن الأعمال الانتقامية تحل محل الدبلوماسية.

تقدم دول الخليج رؤية دقيقة

أكد ممثلو دول الخليج أن رد إيران قد وسّع نطاق الصراع إلى ما هو أبعد بكثير من المشاركين الأصليين فيه.

وصفت البحرين الضربات الصاروخية على البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية بأنها "تهديد خطير للسلام والأمن الدوليين والإقليميين". وكما هو الحال مع الدول العربية الأخرى، حذرت من أن هذه الهجمات قد تعطل الملاحة الجوية والتجارة البحرية وتدفقات الطاقة.

وبصفته ممثلاً لجامعة الدول العربية، ربط السفير عبد العزيز الشامسي الأزمة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني الأوسع نطاقاً، محذراً من أن "الصراع العربي الإسرائيلي قد تحول إلى حرب إقليمية شاملة". واتهم إسرائيل بالتصعيد العسكري "لمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة".

الخوف من حرب أوسع ودعوات للدبلوماسية

على الرغم من الانقسامات الحادة، إلا أن هناك موضوعاً واحداً جمع جميع المتحدثين تقريباً: القلق من احتمال نشوب حرب إقليمية.

حذّر دبلوماسيون من مخاطر متفاقمة، تشمل تصعيداً يشمل دولاً أخرى، وحروباً بالوكالة، وتداعيات إنسانية على المدنيين. وقال ممثل الصومال، نيابةً عن عدد من الدول الأفريقية الأعضاء: "لا يمكن تحقيق سلام مستدام إلا بالدبلوماسية، لا بالقوة".

حتى الدول التي انتقدت سلوك إيران أصرت على أن المفاوضات لا تزال الحل الوحيد القابل للتطبيق على المدى الطويل.

ماذا بعد؟

لم يتخذ المجلس أي إجراء رسمي، وهي نتيجة متوقعة نظراً لحق النقض الذي تتمتع به الولايات المتحدة بصفتها عضواً دائماً. ومع ذلك، فقد أبرز النقاش تحالف الحلفاء مع واشنطن في ظل الدعوات إلى خفض التصعيد لمنع نشوب حرب إقليمية.


كانت هذه تفاصيل خبر أمريكا وإيران تتبادلان التهم في مجلس الأمن وسط انقسام دولي حول الحرب لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الوطن أون لاين وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :