اتساع رقعة المواجهة يهدد أمن الخليج وإمدادات الطاقة

Advertisements
دخلت المواجهة الإقليمية منعطفًا أكثر خطورةً مع تعرّض سلطنة عُمان، الدولة التي لعبت دور الوسيط الهادئ في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لأول ضربات مباشرة منذ اندلاع جولة التصعيد الأخيرة. استهداف ميناء الدقم وناقلة نفط قبالة السواحل العُمانية ترافق مع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز، بما ينذر بتداعيات سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز حدود الجغرافيا الخليجية.

الدقم تحت النار

صباح أمس، أفادت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية بتعرّض ميناء الدقم التجاري لهجوم بطائرتين مسيّرتين؛ إحداهما أصابت سكنًا متنقلًا للعمال وأدّت إلى إصابة عاملٍ وافدٍ، فيما سقط حطام الأخرى قرب خزانات الوقود دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية إضافية. وبعد وقت قصير، أُعلن عن استهداف ناقلة نفط ترفع علم جمهورية بالاو قبالة السواحل العُمانية، ما أسفر عن إصابة أربعةٍ من أفراد طاقمها تم إجلاؤهم.

الهجوم على عُمان يحمل دلالاتٍ سياسيةً عميقةً؛ فالسلطنة عُرفت خلال السنوات الماضية كقناة تواصلٍ خلفيةٍ بين واشنطن وطهران، وكمساحة توازنٍ إقليمي بعيدًا عن الاستقطاب الحاد. لذلك، فإن إدخالها في مسرح العمليات يشي باتساع نطاق الرسائل العسكرية، ويضع الوساطة التقليدية أمام اختبارٍ غير مسبوق.

إدانة خليجية وتحرك دبلوماسي

في الرياض، سارعت المملكة العربية إلى إدانة الاعتداء واعتبرته انتهاكًا سافرًا لسيادة عُمان، مؤكدةً تضامنها الكامل معها واستعدادها لتقديم كل أشكال الدعم. كما استدعت وزارة الخارجية السعودية السفير الإيراني لدى المملكة، وشدّد نائب وزير الخارجية على رفض المملكة القاطع لأي انتهاكٍ لسيادة الدول أو تقويضٍ لأمن المنطقة.

بدوره، أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية الهجمات، واعتبر أمينه العام أن استهداف مرافق مدنية في عُمان يشكل تصعيدًا خطيرًا وخرقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار. وأكد تضامن دول المجلس ووقوفها صفًا واحدًا إلى جانب مسقط.

التحرك الخليجي لم يقتصر على البيانات؛ إذ استدعت عدة عواصم خليجية سفراء طهران لإبلاغهم الاحتجاج الرسمي، في مؤشرٍ على تنسيقٍ سياسي يسعى لاحتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهةٍ أوسع.

مضيق هرمز... شريان الطاقة تحت التهديد

تزامنًا مع الضربات، أفادت تقارير إعلامية دولية بأن ناقلة نفط أُغرقت بعد استهدافها أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، فيما تنتظر نحو 150 ناقلةً في المياه المفتوحة بالخليج متجنبةً المرور عبر الممر الحيوي، وفق ما نقلته رويترز. كما تحدثت سفنٌ عن بثٍّ إذاعي نُسب إلى البحرية الإيرانية يعلن حظر المرور عبر المضيق، رغم عدم صدور إعلانٍ رسمي من طهران بإغلاقه.

أي تعطيلٍ فعلي لحركة الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا، من شأنه أن يرفع أسعار الطاقة فورًا، ويزيد كلفة التأمين والشحن، ويضغط على سلاسل الإمداد العالمية. وتُظهر بيانات تتبع السفن تكدسًا متزايدًا خارج المضيق، فيما غيرت بعض الناقلات مسارها أو عادت أدراجها، في سلوكٍ يعكس تقديرًا مرتفعًا للمخاطر.

اتساع رقعة الضربات

اليوم الثاني من الضربات الإيرانية جاء بعد هجماتٍ داميةٍ استهدفت مدنًا خليجيةً، بينها العاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث قُتل مدنيان وفق تقارير إعلامية. كما طالت الضربات قواعد عسكرية وبنى تحتية مدنية في عدة دولٍ خليجيةٍ، ما يرسخ نمطًا من الاستهداف المتعدد الجبهات.

دبلوماسيًا، انتقد مستشار رئيس دولة أنور قرقاش التصعيد، معتبرًا أن “العدوان أخطأ العنوان”، وأن استهداف دول الخليج يعزل إيران في لحظةٍ حرجةٍ، ويعزز رواية من يرى في برنامجها الصاروخي عنوانًا دائمًا لعدم الاستقرار.

قراءة في الرسائل والسيناريوهات

سياسيًا، يمكن قراءة استهداف عُمان في إطار توسيع نطاق الضغط والردع، وإعادة رسم قواعد الاشتباك بعد الضربات الأميركية – الإسرائيلية التي استهدفت العمق الإيراني. لكن توسيع الدائرة ليشمل دولةً وسيطةً يفاقم مخاطر سوء التقدير، ويغلق قنوات التهدئة التي كانت قائمة.

أمنيًا، تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ يضع أنظمة الدفاع الجوي والبنى التحتية الحيوية أمام اختبارٍ متواصلٍ، ويستدعي تنسيقًا خليجيًا أكبر في مجالات الإنذار المبكر وحماية الممرات البحرية.

اقتصاديًا، أي اضطرابٍ طويل الأمد في مضيق هرمز سيعيد تشكيل خريطة تدفقات الطاقة، ويحفز البحث عن مساراتٍ بديلةٍ وخيارات تخزينٍ إضافيةٍ، مع ما يرافق ذلك من ارتفاع تكاليف وتأثيرات تضخمية عالميًا.

بين الاحتواء والانزلاق

حتى الآن، لم يصدر إعلانٌ رسمي من طهران بإغلاق المضيق، ما يترك هامشًا للتحرك الدبلوماسي. غير أن استمرار الضربات وتبادل الرسائل العسكرية يرفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهةٍ أوسع يصعب احتواؤها.

في المحصلة، يشكل استهداف عُمان تطورًا مفصليًا في مسار الأزمة؛ فهو لا يهدد أمن دولةٍ بعينها فحسب، بل يطال توازناتٍ إقليميةً دقيقةً وشريانًا عالميًا للطاقة. وبين دعوات الاحتواء والتحذير من العواقب، تبقى المنطقة أمام اختبارٍ قاسٍ لقدرتها على منع التصعيد من التحول إلى صراعٍ مفتوحٍ تتجاوز كلفته حدود الخليج إلى الاقتصاد العالمي بأسره.


كانت هذه تفاصيل خبر اتساع رقعة المواجهة يهدد أمن الخليج وإمدادات الطاقة لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الوطن أون لاين وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :