خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: حظر «حزب الله».. تحوّل مفصلي مهم في المشهد اللبناني

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - شعبان بلال (القاهرة) 

اعتبر خبراء ومحللون أن قرار الحكومة اللبنانية بحظر «حزب الله» يمثل تحولاً مفصلياً في المشهد اللبناني الداخلي والخارجي، مشددين على أهمية هذه الخطوة، لا سيما أنها تخدم خطة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، مؤكّدين أن لبنان لم يعد يحتمل مغامرات عسكرية جديدة.
وشدد المحلل السياسي اللبناني، عبد الله نعمة، على أن القرارات التي أصدرتها الحكومة اللبنانية باعتبار «حزب الله» تنظيماً غير شرعي، وسلاحه غير شرعي، تمثل تحولاً مفصلياً في المشهد الداخلي، مشيراً إلى أن هذه القرارات تُحمّل الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني مسؤولية ملاحقة العناصر المعنية، ومنع أي عمل عسكري انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، إضافة إلى الشروع في مسار قانوني لجمع السلاح غير الشرعي.
وأوضح نعمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن لبنان دخل مرحلة شديدة الخطورة، ولم تعد البلاد قادرة على تحمل حرب واسعة النطاق، مشيراً إلى أن أي مواجهة مفتوحة قد لا تقتصر على جنوب لبنان فحسب، بل قد تمتد إلى مناطق أخرى. 
وأفاد بأن قرار الحكومة اللبنانية خطوة جريئة كان ينبغي اتخاذها في وقت سابق، مؤكّداً أن غالبية اللبنانيين يدعمون هذا التوجه إذا كان الهدف منه تجنيب البلاد حرباً مدمرة واستعادة قرار السلم والحرب بيد الدولة، موضّحاً أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها.
من جانبه، أوضح الباحث السياسي اللبناني، محمود فقيه، أن القرارات الأخيرة تمثل تطبيقاً عملياً لخطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية عند انتخابه، وكذلك لما ورد في البيان الوزاري، لافتاً إلى أن جوهر هذه الخطوة هو حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية، ومنع تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية. 
وقال فقيه، في تصريح لـ«الاتحاد»: إن «ما قام به (حزب الله) خطوة متهورة، في ظل ظرف داخلي دقيق لم يعد يحتمل مغامرات عسكرية جديدة، إذ إن استمرار التصعيد يضع البلاد في إطار حرب استنزاف طويلة الأمد».
وأضاف أن الحزب مطالب بالالتزام بقواعد العمل السياسي، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة والوزراء شددوا مراراً على ضرورة حصر دوره في الإطار السياسي، والتخلي عن السلاح لصالح الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني.
وأكّد فقيه أن أي حلول ممكنة يجب أن تقوم على مبادرات عقلانية وحسابات وطنية دقيقة، بعيداً عن الرهان على منطق التعبئة الشعبية أو استغلال البيئة الحاضنة، لافتاً إلى أن مشاهد نزوح المواطنين وتركهم منازلهم تحت وطأة التوترات الأمنية تعكس حجم المعاناة.

خطوة غير مسبوقة

في السياق، أوضح الأكاديمي اللبناني، الدكتور بشير عصمت، أن القرار الحكومي بحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لـ«حزب الله» يُعد خطوة غير مسبوقة في تاريخ الدولة اللبنانية الحديث، مشيراً إلى أن أبعاده تتجاوز الداخل اللبناني، ولا تزال انعكاساته على الجانب الإسرائيلي غير واضحة، خصوصاً ما إذا كان سيفتح الباب أمام أجندات أو ترتيبات جديدة في المنطقة.
وذكر عصمت لـ«الاتحاد» أن الخطوة رغم حساسيتها، تعبّر عن قدر عال من المسؤولية السياسية، مؤكداً أنها ما كانت لتُتخذ لولا صلابة رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ودعم فريقهما لهذا التوجه، مشيراً إلى أن هذا الفريق يتعامل مع أزمات متراكمة ومعقّدة في ظل ظروف اقتصادية ومالية خانقة، ويتخذ قرارات صعبة بـ«اللحم الحي»، على حد وصفه، في محاولة لإعادة ترميم مؤسسات الدولة. 
كما شدد على أن غالبية اللبنانيين يميلون إلى تأييد قرار الحكومة، بوصفه محاولة لإعادة الاعتبار لسلطة الدولة، مشيراً إلى أن رد فعل وزير «حزب الله» داخل مجلس الوزراء لم يعكس توجهاً نحو نزاع داخلي مباشر، مما يُبقي الباب مفتوحاً أمام إدارة الخلاف سياسياً ضمن الأطر الدستورية.

أخبار متعلقة :