ابوظبي - سيف اليزيد - أكرم ألفي (القاهرة)
لا تزال «سلطة بورتسودان» تصر على رفض جميع مبادرات السلام، من بينها مبادرة الرباعية الدولية والولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من التأييد الإقليمي والدولي الواسع لخارطة الطريق التي طرحتها الرباعية، مما يثير تساؤلات حول مدى سيطرة تنظيم الإخوان الإرهابي على قرار السلطة في بورتسودان.
وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، قد أطلق نداءً للأطراف المتحاربة في السودان لقبول هدنة إنسانية فورية، من دون أي شروط مسبقة، بهدف ضمان وصول المساعدات العاجلة إلى المدنيين وتهيئة الأجواء للحوار. وأوضح بولس أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها لإرساء سلام دائم وعادل في السودان، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ودعم انتقال موثوق إلى حكومة مدنية.
في المقابل، أكّد قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، خلال حفل تخرج بجامعة كرري، أن الحل الوحيد هو الاستمرار في المعركة حتى النهاية.
وقالت لنا مهدي، الخبيرة في الشؤون الأفريقية ومستشار الإعلام الدولي، وفض النزاعات، إن التقارير الدولية بشأن الحرب في السودان تتزايد، والرسائل القادمة من عواصم القرار لم تعد همساً، حيث تتحدث وسائل إعلام مؤثرة صراحة عن رفض عبد الفتاح البرهان للاتفاقات المطروحة ولمبادرة الرباعية ولمساعٍ أميركية لوقف الحرب.
وأضافت مهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المشهد لم يعد داخلياً صرفاً، بل أصبح اختباراً لقدرة السودان على الخروج من نفق صنعته قيادته العسكرية بيدها، مشيرة إلى أن البرهان يتعامل مع السلام كخطر شخصي، بينما القادة الحقيقيون يتعاملون معه كضرورة وطنية، فكل تسوية عنده تعني إعادة توزيع للسلطة، لذلك يراهن على عامل الوقت و إنهاك الخصوم.
وأشارت إلى أن خلف هذا العناد تقف شبكة إخوانية تعرف جيداً أن أي انتقال حقيقي سيقود إلى تفكيك نفوذها وفتح ملفاتها القديمة، فهي تضغط لاستمرار المواجهة، كما تغذي خطاب التخوين، وتصور المبادرات الدولية كوصاية، بينما تدير معركة بقاء سياسية واقتصادية تدفع كلفتها المدن المدمرة والأسر المشردة.
شبكات المصالح
من جهتها، قالت الباحثة في السرديات السياسية، سارة الحوسني، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن خطابات البرهان في أكثر من مناسبة ركزت على أن أي هدنة يجب أن تسبقها انسحابات واضحة للدعم السريع من المدن، وإن بعض أوراق الوساطة منحازة أو تمس بنية الدولة والأجهزة، وهو ما يفسر إصراره على تغيير المعادلة قبل توقيع أي إطار سياسي.
وأشارت إلى أن هناك قراءة ثانية ترى أن هذا النمط من الرفض يطيل النزاع ويراكم تكلفة الدولة، ويضعف فرص الوصول إلى تسوية، خصوصاً مع تدهور الوضع الإنساني، وتوسع اقتصاد الحرب. وبمعنى أدق، كلما طال أمد الحرب ارتفعت صعوبة ضبط الفصائل، وتوسعت شبكات المصالح التي تعيش على استمرارها، مما يجعل السلام لاحقاً أكثر تعقيداً وأعلى ثمناً.
وعن دور الإخوان، أوضحت الحوسني أنه دور ضغط سياسي وإعلامي باتجاه رفع سقف الشروط ورفض أي عملية تُغلق الباب نهائياً أمام عودتهم إلى المشهد.
أخبار متعلقة :