ابوظبي - سيف اليزيد - أكرم ألفي (القاهرة)
حذر خبراء ومراقبون سودانيون من مغبة استمرار سيطرة تنظيم «الإخوان» الإرهابي على قرار «سلطة بورتسودان»، وهو ما يظهر بوضوح في رفض عبد الفتاح البرهان لمبادرات السلام الدولية المطروحة من الرباعية الدولية والولايات المتحدة الأميركية، مما قد يؤدي إلى فرض عقوبات يعاني منها الشعب السوداني.
وبحسب صحيفة «ناشونال إنترست» الأميركية، فإن الجيش السوداني، بقيادة عبد الفتاح البرهان، رفض خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في السودان، مؤكدة أن السبب الحقيقي وراء الرفض هو التشبث بالسلطة.
وقال المحلل السياسي السوداني، مصعب يوسف، إن رفض عبد الفتاح البرهان لصيغة المبادرة الرباعية للسلام يعود إلى طبيعة التحالف القائم بينه وبين التيار الإخواني وما يُعرف بالقوات المشتركة، إذ يمارس هذا التحالف ضغوطاً كبيرة لعدم القبول بهذه الصيغة. وأضاف يوسف، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تنظيم الإخوان يدرك أنه مستبعدون من أي عملية سياسية مقبلة أو من إعادة تشكيل المشهد السياسي بواجهاته المختلفة، بينما لا تملك القوات المشتركة ضمانات حقيقية لمستقبلها السياسي، خاصة بعد خسارتها مناطق نفوذ عسكري في دارفور، ولم يعد أمامها وسيلة للحفاظ على ما حققته من مكاسب سوى استمرار الحرب.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان كانت من أبرز الأطراف التي أسهمت في إشعال الحرب، وهي المستفيد الأول من استمرارها، باعتبارها المدخل الوحيد لبقائها في المشهد السياسي، مؤكداً أنهم سيستخدمون نفوذهم داخل المؤسسة العسكرية للضغط على البرهان من أجل إطالة أمد الصراع، حفاظاً على الرصيد السياسي الذي راكموه عبر خطابهم التعبوي خلال الحرب.
ولفت يوسف إلى أنه في حال استمرار التعنت ورفض مسارات التسوية، قد تتجه الإدارة الأميركية إلى فرض مزيد من العقوبات على السودان، مما يضاعف من حدة الأزمة الاقتصادية، ويزيد من معاناة السودانيين، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى انهيار مؤسسات الدولة.
تفاقم الكارثة الإنسانية
قالت المحللة السياسية السودانية، رشا عوض، إن هذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها عبد الفتاح البرهان مبادرة للسلام، وسبق أن رفض مسارات في المنامة وجنيف، وها هو يكرر الأمر نفسه مع المبادرة الرباعية.
وأضافت عوض، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن قرار البرهان يظل رهيناً لتحالفه مع جماعة الإخوان، التي تصر على استمرار الحرب أملاً في تحقيق نصر عسكري يعيدها إلى السلطة، إلى جانب طموحات شخصية للبرهان تجعله يرفض أي مبادرة تنص على انتقال السلطة إلى المدنيين.
وأشارت إلى أن تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان، إلى جانب مخاطر استمرار الحرب، يضاعفان من تكلفة هذا التعنت، لا سيما مع تزايد فرص وقوع البلاد تحت نفوذ جماعات متطرفة، لافتة إلى العلاقات الوثيقة بين إخوان السودان وقوة إقليمية مغايرة للتوجهات الدولية.
أخبار متعلقة :