ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (القاهرة)
أوضح خبراء ومحللون أن مسار الحرب الأهلية في السودان بات مرتبطاً بشكل وثيق بدور «الإخوان» داخل المشهد السياسي والعسكري، مؤكدين أن إدراج «التنظيم» على قوائم الإرهاب يمثل خطوة مفصلية نحو تقليص نفوذه وفتح الطريق أمام تسوية شاملة تنهي الحرب، في ظل خسائر بشرية واقتصادية فادحة تهدد وحدة الدولة السودانية.
وقال المحلل السياسي، صهيب المزريقي: إن أخطر ما يهدد فرص إنهاء الصراع المشتعل في السودان يتمثل في محاولات «الإخوان» للعودة إلى المشهد عبر بوابة الحرب الأهلية.
وأضاف المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن جماعة «الإخوان» في السودان لا تنظر إلى الصراع باعتباره كارثة وطنية تستوجب الإيقاف الفوري، بقدر ما تراه فرصة سياسية لإعادة التموضع واستعادة النفوذ الذي فقدته عقب سقوط نظام عمر البشير، مشيراً إلى أن هذا النهج يعكس استمرار الذهنية التي قدّمت مصلحة «التنظيم» على حساب مصلحة الدولة على مدار عقود.
وأشار إلى أن أي اصطفاف أيديولوجي خلف المؤسسة العسكرية في المرحلة الراهنة لا يمكن فصله عن رغبة واضحة في إعادة إنتاج منظومة «التمكين» السابقة، حتى وإن جاء ذلك على حساب دماء السودانيين ووحدة البلاد، مؤكداً أن الخطاب التعبوي الذي يصوّر الحرب بوصفها معركة وجودية يخدم بالأساس القوى الساعية إلى إغلاق المجال السياسي وعرقلة أي تحول ديمقراطي حقيقي.
وأفاد المزريقي بأن استمرار الحرب الأهلية لا يرتبط بعامل واحد، لكن وجود تيار منظم يسعى لاستثمار المعركة سياسياً يضعف فرص التسوية، ويغذي عقلية الحسم العسكري على حساب الحل السياسي، موضحاً أنه كلما تعزز حضور الخطاب «الإخواني» داخل معسكر الحرب، تراجعت فرص الوصول إلى سلام عادل وشامل.
وذكر أن السودان لن يخرج من أزمته ما لم يتم تحييد المؤسسة العسكرية بشكل كامل عن أي نفوذ حزبي أو أيديولوجي، ومنع استخدام الحرب، باعتبارها وسيلة لإعادة تدوير مشروع سياسي أثبت فشله في إدارة الدولة، وأدخل البلاد في دوامة من العزلة والأزمات المتلاحقة، مؤكداً أن بناء دولة مدنية حقيقية يتطلب قطيعة واضحة مع أي محاولات لإعادة إنتاج تجربة «الإخوان» في الحكم، إذ إن الوطن أكبر من أي جماعة، والسلام يظل أولوية تتقدم على أي مشروع تنظيمي.
من جهته، أكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، أن تصنيف «الإخوان» في السودان منظمة إرهابية من شأنه أن يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار الحرب، موضحاً أن الولايات المتحدة حاولت عبر مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، فتح قنوات اتصال بين القوتين العسكريتين الرئيسيتين في السودان، بهدف التوصل لتسوية توقف النزاع، لكن هذه الجهود لم تسفر عن نتائج ملموسة، بسبب جماعة «الإخوان» التي تمثل جزءاً أساسياً من معادلة الصراع.
وأشار أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن «التنظيم» لا يسعى إلى إخماد الحرب، بل تمثل وقوداً لاستمراره، انطلاقاً من إدراكه أن توقف القتال يعني نهاية نفوذه السياسي والتنظيمي، موضحاً أن «التنظيم» يحاول إعادة إنتاج نفسه من خلال إطالة أمد الصراع، وحسم القوات المسلحة السودانية للمعركة سيؤدي إلى تعزيز حضورها سياسياً، ويفتح المجال أمام عودة «الإخوان» إلى المشهد السياسي.
وذكر أن إدراج «إخوان السودان» على قوائم الإرهاب سيؤدي إلى إضعاف الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها القوات المسلحة في هذا الصراع، بما قد يفتح الباب أمام تفاهمات سياسية أو تسويات مع قوات الدعم السريع، تُسهم في إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن «التنظيم» ارتكب انتهاكات وجرائم متعددة على مدار فترة حكم عمر البشير، وهذه الجرائم، تضاعفت بعد عزله من الحكم، حيث أصبحت أحد المحركات الرئيسية للصراع المسلح داخل البلاد.
وشدد أديب على أن إنهاء الحرب يتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة، في مقدمتها إدراج «الإخوان» على قوائم الإرهاب، ومحاسبة القيادات المتورطة في أعمال العنف، مؤكداً أن السودان لن يستعيد عافيته إلا بمحاسبة كل القوى التي أسهمت في تمزيق النسيج الوطني، وأججت الصراع المسلح.
وقال الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة: إن «بقاء الإخوان، بات مرهوناً باستمرار الحرب وبالنتائج التي تحققها القوات المسلحة السودانية في الميدان، حيث يشارك عناصر التنظيم في القتال إلى جانب القوات المسلحة، سواء بشكل مباشر كمقاتلين أو عبر تقديم الدعم اللوجستي والمالي، وهو ما يعزز مكانتهم لدى المؤسسة العسكرية».
وأضاف أنه في حال استقر الوضع لصالح القوات المسلحة السودانية، فإن «التنظيم» سيعود إلى المشهد السياسي بقوة، وربما يحظى بتمثيل داخل الحكومة، بصورة قد لا تختلف كثيراً عن وضعها خلال فترة حكم البشير.
34 قتيلاً و63 إصابة بقصف للقوات المسلحة السودانية في كردفان
أعلن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، أمس، مقتل 34 شخصاً وإصابة 63 آخرين في قصف للقوات المسلحة السودانية بالمسيرات استهدف ولاية كردفان. وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو الماضي في بيان صحفي: «قامت ميليشيات الجيش باستهداف المدنيين في مدينة أبو زبد بكردفان بمسيرات، نتج عنها سقوط 34 قتيلاً و63 جريحاً، أغلبهم من النساء والأطفال».
وأضاف: «ما يقوم به هذا الجيش يعد تطهيراً عرقياً وإبادة جماعية بكل المقاييس، ظللنا نتحدث عنها منذ بداية الحرب»، مشيراً إلى أن «استهداف المدنيين العزل في قراهم ومدنهم ومعسكراتهم بالطائرات المسيرة يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية». وأكد التحالف الاحتفاظ بحق الرد على هذه الاعتداءات على السودانيين، متعهداً بـ«تحرير البلاد من هؤلاء الإرهابيين، وتقديم المجرمين إلى العدالة».
أخبار متعلقة :