ابوظبي - سيف اليزيد - عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
أكد خبراء ومحللون أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج تجسد سلوكاً إرهابياً وخرقاً واضحاً للقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار، مشددين على ضرورة ملاحقة المسؤولين عنه أمام المحاكم الدولية نتيجة ما خلّفوه من أضرار طالت المنشآت المدنية.
وأكدت المحللة في الشؤون الأمنية، إيرينا تسوكرمان، أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج تندرج ضمن قائمة الممارسات الإرهابية، التي تشمل أي فعل تُستخدم فيه القوة لنشر الخوف بين المدنيين لتحقيق أهداف سياسية، موضحة أنه عندما يصبح الخوف هو الهدف، ويُستخدم المدنيون كوسيلة، فإن توصيف «الإرهاب» على هذه الممارسات ينطبق من دون تردد.
وأوضحت تسوكرمان لـ«الاتحاد» أن مثل هذه الأفعال تُسمّم المنطقة، وتُعمّق حالة عدم الاستقرار، وتزيد من مخاطر التصعيد، كما تُرسّخ فكرة خطيرة مفادها أن استهداف المدنيين بالقوة يمكن أن يصبح أمراً مقبولاً، معتبرة أن القبول بهذا النمط من السلوك يعني القبول بمستقبل تتحول فيه الصواريخ إلى وسيلة اعتيادية في الرسائل السياسية.
وشددت على ضرورة الإدانة الكاملة والواضحة للاعتداءات الإيرانية، ووصفتها بأنها خطيرة ومتهورة ولا يمكن تبريرها أخلاقياً، لكونها تهدد حياة البشر والاستقرار الإقليمي، وتقوّض المبدأ الأساسي القاضي بعدم استهداف المدنيين.
وأشارت إلى أن إيران اختارت نهج العنف الذي يضع الأبرياء في دائرة الخطر، وهذا الاختيار يحدد طبيعة هذه الاعتداءات، ويجعلها تندرج بوضوح تحت مسمى «الإرهاب»، مؤكدة أنه يجب التعامل مع الاعتداءات الإيرانية على هذا الأساس من دون تردد أو مواربة.
من جهته، قال أستاذ القانون الدولي، عامر فاخوري، إن ما تقوم به إيران اليوم من استهداف لدول الخليج، وتحديداً دولة الإمارات، يمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز جميع القواعد التي تحكم النزاعات المسلحة، كما أن ما يحدث لم يعد يندرج ضمن عمليات عسكرية تقليدية يمكن تفسيرها في إطار صراع بين أطراف متحاربة، بل بات سلوكاً يضرب جوهر النظام الدولي القائم على احترام السيادة وحماية المدنيين.
وأضاف فاخوري لـ«الاتحاد» أنه عندما يتم استهداف مناطق مدنية أو منشآت حيوية، فإن ذلك يُعد استهدافاً عشوائياً يندرج بطبيعته ضمن جرائم الحرب وفق المعايير الدولية المستقرة.
وأشار إلى أن الأخطر يتمثل في أن دولة مثل الإمارات، التي أعلنت بوضوح أنها ليست طرفاً في هذا النزاع، تجد نفسها ضمن دائرة التهديد والاستهداف، مما يعكس خللاً واضحاً في الحسابات الاستراتيجية، ويدل على محاولة لتوسيع رقعة الحرب وإدخال أطراف جديدة فيها، وهو أمر شديد الخطورة على استقرار المنطقة.
وذكر فاخوري أن هذا التوصيف لم يعد مجرد تحليل سياسي أو اجتهاد قانوني، بل أصبح موقفاً دولياً واضحاً وصريحاً، حيث اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً قبل أيام بأغلبية 13 صوتاً، يدين الاعتداءات الإيرانية، ويؤكد أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، وأهمية هذا القرار تكمن في كونه يعكس وجود إجماع دولي على رفض هذا السلوك، مما يعني أن المجتمع الدولي بات يتعامل مع هذه الاعتداءات ليس فقط كتصعيد إقليمي، بل كتهديد حقيقي للاستقرار الدولي.
وأفاد بأن الرسالة التي يحملها القرار الدولي واضحة، وهي أن استهداف المدنيين مرفوض، واستهداف الدول غير المنخرطة في النزاع مرفوض، وكذلك توسيع دائرة الحرب، مشدداً على أن هذه ليست مجرد مواقف سياسية، بل قواعد ملزمة في النظام الدولي.
أخبار متعلقة :