مسؤولة في «الإحصاء الفلسطيني» لـ «الاتحاد»: أطفال غزة يواجهون انهياراً كاملاً في مقومات النمو

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد عاطف (غزة، القاهرة)

أكدت مدير إحصاءات النوع الاجتماعي بالجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، نهاية عودة، أن معاناة الأطفال في قطاع غزة تجاوزت نقص الغذاء والمياه، لتتحول إلى تهديد مباشر لنموهم ومستقبلهم، حيث باتت المشكلة لا تتعلق بالجوع فقط، بل بانهيار كامل في مقومات النمو الجسدي والعقلي لجيل كامل.

وأضافت عودة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المشكلة لم تعد في توافر الطعام فحسب، بل في نوعيته وقدرته على دعم النمو الطبيعي للأطفال، موضحة أن آثار سوء التغذية باتت تنعكس بشكل واضح على الصحة الجسدية والتطور النفسي للأطفال في القطاع.
وأوضحت أن الأطفال في غزة يواجهون مزيجاً خطيراً من الحرمان الغذائي والصدمات النفسية، مما يؤدي لاضطرابات في النمو قد تستمر لسنوات طويلة، مشيرة إلى أن هذه الأزمة لا يمكن فصلها عن ظروف النزوح، وفقدان الاستقرار، وانهيار المنظومة الصحية.
وأشارت عودة إلى أن سوء التغذية لا يؤثر فقط على الوزن أو الصحة العامة، بل يمتد ليطال التطور العقلي والإدراكي للأطفال، محذرة من أن نقص العناصر الغذائية الأساسية في هذه المرحلة العمرية قد يؤدي إلى آثار دائمة على القدرات الذهنية والتحصيل التعليمي لاحقاً.
وأكدت المسؤولة الفلسطينية أن الأزمة الحالية تعني ببساطة أننا أمام جيل مهدد بفقدان فرصه في النمو الطبيعي، سواء جسدياً أو معرفياً، لافتة إلى أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد يصبحون أكثر عرضة للأمراض، وأقل قدرة على التعلم والتكيف.
وأفادت عودة بأن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد على المجتمع بأكمله، موضحة أن ضعف النمو في الطفولة ينعكس لاحقاً على الإنتاجية والصحة العامة، مما يضع أعباءً إضافية على أي جهود مستقبلية للتعافي، مشددة على أن معالجة الأزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً لتوفير الغذاء المتكامل، إلى جانب دعم نفسي وصحي متكامل وشامل.
وبحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «أوتشا»، فإن العام الحالي قد يشهد احتياج نحو 25 ألف رضيع و101 ألف طفل دون الخامسة لتدخلات علاجية عاجلة، إلى جانب 31 ألف طفل مهددين بالموت بسبب سوء التغذية الحاد الوخيم.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أن نحو 60% من الأطفال بين 6 و23 شهراً يعانون سوء تغذية حاداً، في حين لا يحصل أكثر من 90% من الأطفال على الحد الأدنى من التنوع الغذائي، مما يشكل تهديداً مباشراً لنموهم الأساسي.

تفاقم الأزمة

وتتقاطع هذه الأرقام مع ما كشفه تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، الذي أشار إلى دخول أكثر من 3700 طفل لتلقي العلاج من سوء التغذية خلال فبراير الماضي، بينهم أكثر من 600 حالة حرجة، في مؤشر يعكس تفاقم الأزمة رغم تراجع طفيف مقارنة بالشهر السابق.
كما أظهرت البيانات أن 64% من الأطفال يقتصر غذاؤهم على مجموعتين غذائيتين أو أقل يومياً، مما يعكس مستويات خطيرة من الفقر الغذائي وانعكاساته المباشرة على النمو السليم للأطفال.

أخبار متعلقة :