ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (القاهرة)
حذّر خبراء ومحللون من خطورة تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وأمن الطاقة، مؤكدين أن استمرار إغلاق الممر الحيوي سيؤدي إلى تداعيات جسيمة تقوض استقرار الاقتصاد العالمي.
وأوضح الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن ممارسات إيران في مضيق هرمز تهدد سلامة السفن والنقل البحري، داعين المجتمع الدولي إلى التحرك بجدية لوقف العدوان الإيراني على المضيق، وتأمين الممرات المائية.
وأكد الدكتور جابر فهمي عمران، أستاذ القانون الدولي العام في جامعة الإسكندرية، أن القانون الدولي وضع إطاراً قانونياً صارماً ينظم العمل في المضايق والقنوات الدولية، وهذه القواعد مُلزمة لجميع دول العالم من دون استثناء، سواء كانت تلك الدول موقعة على اتفاقية «قانون البحار» أو لم تصدّق عليها بعد.
وأوضح عمران، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن «قانون البحار» يضمن حقوق الدول الساحلية وغير الساحلية على حد سواء، ويُقر بمبدأ أساسي، وهو أن المضايق الدولية ممرات مفتوحة لا تُغلق، ولا يجوز منع أي سفينة من عبورها.
وأشار إلى أن مواجهة أي تهديدات إيرانية في مضيق هرمز تتطلب تكاتف المجتمع الدولي تحت مظلة مجلس الأمن، الذي يمتلك الصلاحيات اللازمة بموجب المادة السابعة من الباب السابع لميثاق الأمم المتحدة، والتي تعطيه الحق في اتخاذ تدابير عسكرية لحفظ السلم والأمن الدوليين، وتُتيح استخدام القوة الدولية ضد أي طرف يُخالف أحكام القانون الدولي ويُعرض الأمن البحري للخطر. وشدّد عمران على أن القرار الصادر عن مجلس الأمن يظل الأداة الأقوى والأكثر نفاذاً، كونه يمتلك القدرة على تشكيل قوة دولية ملزمة لإرغام الدول المخالفة على الانصياع للقانون، موضحاً أن القانون الدولي يحظر بشكل قاطع اعتداء دولة على أخرى، إلا في حالات الدفاع الشرعي عن النفس.
وحدّد ثلاثة خيارات قانونية للدول المتضررة من التجاوزات الإيرانية، لا سيما دول الخليج العربي: الأول المسار الجنائي، ويتمثل في اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية في حال وجود جرائم تستهدف أشخاصاً بأعينهم، والثاني المسار المدني والتعويضي عبر محكمة العدل الدولية للبت في النزاعات المتعلقة بتطبيق القانون أو طلب تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الانتهاكات، والثالث مسار التحكيم الدولي كآلية قانونية لفض النزاعات بين الأطراف.
وذكر أستاذ القانون الدولي أن مصلحة الاستقرار العالمي تقتضي التطبيق الصارم لقانون البحار على الجميع من دون تمييز، موضحاً أنه في حال استمرار إيران في انتهاكاتها ورفضها تنفيذ القرارات الدولية، فإن المجتمع الدولي سيلجأ إلى فرض حزمة من العقوبات، وصولاً إلى استخدام القوة لضمان التراجع عن أي ممارسات تضر بالملاحة والتجارة العالمية.
من جهته، قال الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إن استمرار التوترات في مضيق هرمز وغلق المنفذ الأساسي لتصدير النفط والغاز من قبل إيران يُمثل تهديداً مباشراً لشريان الاقتصاد العالمي، إذ إن محاولات خنق هذا المنفذ الملاحي الحيوي للتجارة تعني تعطيل خطط التنمية، ووضع أعباء إضافية على سلاسل التوريد العالمية.
وأضاف عبده، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن العالم بدأ بالفعل يلمس آثار هذه الأزمة من خلال تأخر وصول البضائع، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالمياً، إضافة إلى القفزات الكبيرة في تكاليف التأمين والنقل البحري نتيجة حالة القلق لدى شركات الشحن.
وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستؤدي إلى موجات تضخمية عالمية تُجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة، مما يُثقل كاهل ملايين البشر حول العالم.
أخبار متعلقة :