ابوظبي - سيف اليزيد - خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
تواصل «سلطة بورتسودان» سلسلة الاعتداءات على المنشآت الصحية والكوادر الطبية.
وفي هذا الإطار، خرجت تصريحات منسوبة لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، اعتبرت الأطباء طرفاً في الحرب، وأنهم يعملون كمصادر.
وأعربت شبكة أطباء السودان عن قلقها البالغ إزاء هذه التصريحات، التي تتنافى تماماً مع رسالة الفرق الطبية، وتعرّض حياة الكوادر الصحية لخطر جسيم، داعية جميع الأطراف المتحاربة إلى عدم إقحام الأطباء في الصراع، مشيرة إلى أنهم يواصلون أداء واجبهم في ظروف معقدة، وفي ظل نقص حاد بالإمكانات، ما يستوجب توفير الحماية لضمان استمرار الخدمات المنقذة للحياة.
وقال المعز حضرة، الخبير القانوني السوداني، إن تصريحات عبد الفتاح البرهان تمثل إساءة لقطاع مهم في المجتمع السوداني، لا سيما أن الأطباء يلعبون دوراً كبيراً في التخفيف من تداعيات الحرب، مضيفاً أن أخطر ما ورد في هذه التصريحات هو اتهام الأطباء بالتعاون مع أحد أطراف النزاع وإمداده بالمعلومات والإحداثيات، وهو ما يعد جريمة وفقاً للقانون الدولي.
وأوضح حضرة في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الأطباء يتمتعون بحماية خاصة بموجب اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، باعتبارهم يؤدون دوراً إنسانياً محايداً خلال النزاعات المسلحة.
وأشار إلى أن تصريحات البرهان تعكس قدراً من عدم المسؤولية والحكمة، وقد تضعه شخصياً تحت طائلة القانون الجنائي الدولي، خاصة فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
من جهته، قال محمد صلاح، عضو محامي الطوارئ السودانية، إن تصريحات قائد الجيش السوداني تحمل دلالات خطيرة، أبرزها استهداف الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، وهذا الاستهداف حدث بالفعل في وقائع سابقة، من بينها ما جرى في مستشفى بشائر والمستشفى الراقي.
وأضاف صلاح لـ«الاتحاد» أن الإدلاء بمثل هذه التصريحات يسهم في توريط العاملين في القطاع الطبي ويسهل استهدافهم، عبر تعميم اتهامات بتقديم معلومات عسكرية، وهو ما اعتبره غير منطقي، نظراً لصعوبة وصول الأطباء إلى معلومات حساسة تتعلق بتحركات عسكرية أو مواقع أسلحة، واصفاً هذه المزاعم بأنها غير دقيقة وغير مسؤولة.
وأشار إلى أن هذه التصريحات تأتي في ظل ضغوط دولية وإقليمية متزايدة بشأن الوضع الإنساني في السودان، خاصة بعد مؤتمر برلين الذي أقر مساعدات إنسانية من دون دعوة أطراف النزاع، لافتاً إلى وجود اتهامات موجهة للجيش السوداني بتقييد العمل الإنساني واستهداف المتطوعين والمنظمات الإغاثية.
وأكد صلاح أن الضغوط المرتبطة بالملف الإنساني، بما في ذلك استهداف الشحنات الإغاثية والممرات الإنسانية في غرب السودان، قد تكون من بين العوامل التي دفعت إلى إطلاق مثل هذه التصريحات، موضحاً أنها تكشف عن توجه لإقحام العاملين في المجال الإنساني في الصراع، عبر اتهامهم بأدوار عسكرية تبرر استهدافهم. وأفاد بأن مسؤولية الهجمات على المرافق الصحية لا تقع على الأطباء، مشيراً إلى تورط الجيش السوداني في هجمات على مستشفيات، منها مستشفى الضعين، معتبراً أن هذه الممارسات تعكس غياب الاعتراف بالعمل الإنساني واستقلاليته في سياق النزاع.
أخبار متعلقة :