ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد عاطف (القاهرة)
قال إيمانويل ديبوي، رئيس المعهد الأوروبي للأمن والاستشراف في باريس، إن مسألة تأمين مضيق هرمز، عادت إلى صدارة المشهد الدولي، تزامناً مع تحركات أوروبية، تقودها فرنسا لتعزيز مفهوم الاستقلالية الاستراتيجية، بالتوازي مع زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إلى اليونان، وتفعيل اتفاق التعاون الأمني الموقّع عام 2021.
وأضاف ديبوي في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن قمة باريس الأخيرة، شددت على ضرورة تشكيل تحالف دولي واسع يضم نحو 49 دولة، لضمان حرية الملاحة في المضيق. وأشار إلى أن هذا التوجه يصطدم بواقع سياسي معقّد، إذ لا يمكن تفعيله في ظل غياب وقف إطلاق نار مستدام، لافتاً إلى أن المفاوضات الجارية في إسلام آباد لا تزال متعثرة، في ظل غموض الأهداف النهائية لكل من واشنطن وطهران، موضحاً أن الولايات المتحدة تسعى بالأساس إلى تجنب ارتفاع أسعار الطاقة، لما لذلك من تأثير مباشر على الداخل الأميركي.
ولفت ديبوي إلى أن غياب الظهور العلني للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يعكس تعقيدات داخلية، خاصة مع تباين الرؤى بين الحرس الثوري والمفاوضين، ومن بينهم محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، معتبراً أن جوهر الأزمة لم يعد يدور حول احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة، بل حول كيفية إدارة مضيق هرمز في ظل تحوّل استراتيجي يهدد مبدأ حرية الملاحة.
وأفاد بأن إيران بلغت بالفعل الحد الأقصى لقدرتها الإنتاجية والتخزينية، خاصة في جزيرة خرج، مما يضعها تحت ضغط متزايد للإسراع في التوصل إلى تسوية، تجنباً لإغلاق آبار نفطية وتراجع عائداتها، وهو ما قد يهدد علاقاتها مع شركائها الآسيويين.
المشهد التفاوضي
وأوضح ديبوي أن واشنطن، في المقابل، تراهن على عامل الوقت لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، عبر تعقيد المشهد التفاوضي وإطالة أمد الأزمة، مشيراً إلى أن ساحة التفاوض لا تقتصر على إسلام آباد، بل تمتد أيضاً إلى لندن، حيث تمثّل كُلفة التأمين البحري عنصراً حاسماً في معادلة إعادة فتح المضيق.
أخبار متعلقة :