الذهب يرتفع بالتزامن مع تراجع الدولار وانحسار المخاوف التضخمية

Advertisements

شكرا لقرائتكم خبر عن الذهب يرتفع بالتزامن مع تراجع الدولار وانحسار المخاوف التضخمية والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم التوترات الطويلة الأمد في الشرق الأوسط لم تعد مجرد توترات مكتومة، بل تحولت إلى صراع متعدد المسار لم يشهده العالم في المنطقة منذ حرب الأيام الستة عام 1967، مع وجود إيران في مركز دائرة التصعيد. القوات الأمريكية والإسرائيلية تشن حملة مستمرة ضد الأراضي الإيرانية، والبنية التحتية القيادية، والأصول التابعة للميليشيات في كل الجبهات النشطة. ومع ذلك، تواصل إيران وشبكة ميليشياتها الرد — من إطلاق الصواريخ إلى تعطيل الملاحة البحرية — حتى في ظل تكبدهم خسائر كبيرة وتدهور قدراتهم العملياتية.

في واشنطن، حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أربعة أهداف واضحة للحرب على إيران، ويتوقع أن تستمر الحملة الحالية حوالي أربعة أسابيع. أما إيران، فلها رؤية مختلفة. والسؤال الحقيقي الآن هو كيف ستتطور دائرة التصعيد هذه، وما أثر ذلك على أسواق الطاقة.

في بداية الصراع، أوضح ترامب بجلاء الأهداف الأربعة التي يريد تحقيقها من الإجراءات الأمريكية ضد إيران وميليشياتها. بترتيب ما ذكره، بدأ بمنع إيران من بناء ترسانة نووية، ثم الانتقال إلى تقويض وتدمير مخزونها من الصواريخ وقدرات إنتاجها. يلي ذلك تغيير النظام، وأخيرًا إنهاء تمويل وتسليح ميليشياتها. وقد أيد كل عضو في مجلس وزرائه هذه الأهداف.

بعيدًا عن أهداف الحرب الأمريكية، فقد غفل معظم المحللين أن معظم هذه الأهداف كانت مدرجة في النسخة الأولية للصفقة النووية بين باراك أوباما وإيران، المعروفة باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) بين 2013 و2015. الاستثناء كان مصطلح "تغيير النظام" صراحةً، رغم أن هذا كان ضمنيًا من خلال استهداف الآليات الرئيسية التي كانت الحرس الثوري الإيراني (IRGC) يستخدمها لتمويل نفسه وميليشياته. الحرس الثوري الإيراني هو المنظمة الرئيسية المكلفة بحماية مبادئ الثورة الإسلامية عام 1979 داخليًا ونشرها عبر ميليشياته.

الآلية الأساسية لتقييد التمويل كانت عبر إجبار إيران على الالتزام بمطالب مجموعة العمل المالي (FATF). وكان الهدف الأمريكي هو تحييد الحرس الثوري الإيراني بطريقة تُمهد لدمجه في الجيش النظامي الإيراني (أرتش)، كما ورد في كتاب الكاتب الأخير عن النظام العالمي الجديد لأسواق النفط. النسخة النهائية من JCPOA أزيل منها الكثير من بنود هذه الأهداف قبل التوقيع النهائي في 14 يوليو 2015. واستند ترامب عند قراره بالانسحاب الأحادي من JCPOA في 2018 إلى النسخة الأصلية لأوباما، كخطوة تمهيدية لإعادة التفاوض لاحقًا.

لذلك، أعلن ترامب بوضوح أن تغيير النظام أحد الأهداف الرئيسية الأربعة، وهو ما كان يعرفه قادة إيران والحرس الثوري الإيراني منذ البداية. ونظرًا للطبيعة الوجودية للصراع، فإن فرصة التوصل إلى تسوية تفاوضية ذات معنى بين الجمهورية الإسلامية والحرس الثوري الإيراني من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ضئيلة جدًا.

وأكد ديفيد بتريوس (David Petraeus)، الجنرال الأمريكي السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، أن وفاة المرشد الأعلى السابق، علي خامنئي، وعدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، لا تؤثر على استمرار عمل الجمهورية الإسلامية أو حماة النظام في إيران. وأوضح أن وجود قوة منظمة ومسلحة تضم نحو مليون فرد، بما في ذلك 200,000 في الباسيج (ميليشيا تطوعية تابعة للحرس الثوري)، و200,000 في الشرطة الوطنية والحرس الثوري الإيراني، وحوالي 400,000 في الجيش الإيراني (أرتش)، يجعل السيطرة على إيران أمرًا صعبًا للغاية.

علاوة على ذلك، يفتقر أي تغيير محتمل للنظام إلى قيادة بديلة موثوقة. فالابن المنفي للشاه السابق، رضا بهلوي (Reza Pahlavi)، الذي يقيم في الولايات المتحدة، يملك دعمًا محدودًا داخل إيران.

وبحسب مصدر أمني أوروبي مقرب من الاتحاد الأوروبي، فإن الاستراتيجية العامة لالحرس الثوري الإيراني هي الاستمرار في "لسع" الولايات المتحدة وإسرائيل عبر هجمات متعددة حتى تقرر الدولتان أنها حققت أهدافها الكافية للانسحاب، رغم عدم تحقيق تغيير النظام. وتشمل هذه الاستراتيجية الإبقاء على إغلاق فعال لمسارات النفط والغاز الطبيعي المسال الرئيسية في مضيق هرمز ومضيق باب المندب.

رغم أن إدارة ترامب تطرح خطة لتأمين مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو ثلث النفط العالمي وحوالي خمس الغاز الطبيعي المسال — إلا أنه لا يوجد جدول زمني حتى الآن لضمان مرور آمن لناقلات النفط. العام الماضي فقط، أكمل الحرس الثوري الإيراني الاستعدادات العسكرية لإغلاق المضيق عند الحاجة، باستخدام صواريخ مضادة للسفن، وزوارق هجومية سريعة، وحقول ألغام بحرية في منطقة الخليج الفارسي، كما أجرى تدريبات باستخدام تكتيكات "الهجوم الجماعي" عبر الطائرات بدون طيار والسفن، وفقًا للمصدر الأوروبي. ويمكن استخدام نفس النوع من الأسلحة لمهاجمة الشحن حول مضيق باب المندب، الذي يربط الساحل الغربي لاليمن — الذي تسيطر عليه ميليشيات الحوثيين المدعومين من إيران — بالسواحل الشرقية في البداية لجيبوتي ثم إريتريا قبل الانضمام إلى البحر الأحمر.

بالإضافة إلى هذه الإجراءات، من المتوقع أن تزيد إيران من الهجمات ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما . الأسبوع الماضي شهد عدة هجمات بالطائرات المسيّرة على مصفاة رأس تنورة — أكبر مصفاة في السعودية بطاقة تكرير حوالي 550,000 برميل يوميًا. وتم اعتراض معظم الطائرات، وأغلقت المصفاة مؤقتًا كإجراء احترازي. ومن المرجح أن تكون هذه المصفاة وغيرها أهدافًا لهجمات مستقبلية، في محاولة لمضاهاة التأثير الكبير لهجمات الحوثيين في 2019 على منشأتي أبقيق وخريص في السعودية، والتي مثلت حينها نحو 50% من إنتاج النفط السعودي أو حوالي 5% من العرض العالمي. وتسببت تلك الهجمات في ارتفاع فوري للأسعار العالمية بنسبة تصل إلى 20%، وكانت واحدة من أهم الهجمات على البنية التحتية للطاقة في التاريخ الحديث.

وأشار المصدر الأوروبي إلى أن العمليات العسكرية الإيرانية على مقياس من صفر إلى تسعة من حيث قدراتها العامة لم تتجاوز مستوى اثنين بعد.

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط تأثيرًا مباشرًا ومدمرًا على الاقتصاد الأمريكي والطموحات السياسية للرئيس، وهو عامل من المرجح أن يؤثر على تفكير ترامب مع اقتراب الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر. وفقًا للبنك الدولي، فإن "اضطرابًا صغيرًا" في الإمدادات العالمية للنفط — يتراوح بين 500,000 و2 مليون برميل يوميًا — قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 3-13%. و"اضطراب متوسط" — بين 3 و5 ملايين برميل يوميًا — قد يرفع الأسعار بنسبة 21-35%. أما "اضطراب كبير" — من 6 إلى 8 ملايين برميل يوميًا، كما حدث في أزمة النفط 1973 — فقد يرفع الأسعار بنسبة 56-75%.

أخبار متعلقة :