هل يمكن لجزيرة صغيرة أن تمنح ترامب الانتصار الكامل الذي يريده على إيران؟

Advertisements

شكرا لقرائتكم خبر عن هل يمكن لجزيرة صغيرة أن تمنح ترامب الانتصار الكامل الذي يريده على إيران؟ والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم  

 

 
قد يفاخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقدرته على التفاوض لإبرام صفقة رابحة، لكن تحركاته الأخيرة في إيران تبدو أقرب إلى مقامرة على طاولة النرد في أحد كازينوهاته السابقة، وإن كان ذلك بنرد اعتقد أنه ربما مُحمَّل لصالحه. وعلى غرار اعتقاد صديقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا ستُحسم فعلياً خلال سبعة أيام، يبدو أن ترامب اعتقد أيضاً أن تدخله في إيران سينتهي تقريباً خلال الإطار الزمني نفسه.

لكن بخلاف بوتين، كان لدى ترامب بعض الأسباب لتفاؤله — إذ إن التلاقي المثالي بين قدرات الاستخبارات والقوة العسكرية الأمريكية أدى إلى الإطاحة الهادئة ببشار الأسد في سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة لنيكولاس مادورو في فنزويلا — وهو ما اعتقد ترامب أنه يصب في صالحه للقيام بالشيء نفسه في إيران. وقال مصدر رفيع يعمل عن قرب مع منظومة أمن الطاقة التابعة للاتحاد الأوروبي لموقع «أويل برايس دوت كوم» الأسبوع الماضي: «لم يدرك ترامب مدى اتساع وعمق النظام الإسلامي في إيران مقارنة بالأنظمة في فنزويلا وسوريا».

وأضاف: «لكن بالنظر إلى ما يبدو عليه المشهد من الآن فصاعداً، لا يزال لديه طريق للخروج».

أهداف المهمة في إيران

يرتبط هذا الطريق بالأهداف الأربعة للمهمة في إيران التي عرضها ترامب بوضوح في بداية الصراع.

وبحسب الترتيب الذي ذكره، بدأت الأهداف بجعل بناء ترسانة نووية أمراً مستحيلاً بالنسبة لإيران، ثم الانتقال إلى إضعاف وتدمير مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرات إنتاجها. وبعد ذلك جاء هدف تغيير النظام، وأخيراً إنهاء تمويل وتسليح الوكلاء الإقليميين لإيران. وقد حظيت هذه الأهداف بتأييد جميع أعضاء حكومته.

وقال المصدر الأوروبي: «يمكن لترامب أن يقول إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أضعفت قدرة إيران على صنع سلاح نووي في المستقبل المنظور، ودمرت جزءاً كبيراً من مخزون الصواريخ الباليستية، وأعاقت قدرات إنتاجها بشكل ملموس، وغيرت النظام، وأضعفت الوكلاء الإقليميين لإيران إلى درجة أنهم أصبحوا أقل تهديداً بكثير مما كانوا عليه».

لكنه أضاف: «لكن هناك تحفظات، وهو يعلم أن كثيرين سيعتبرون أي إعلان بانتهاء المهمة هنا نصراً أجوف بالفعل، إن لم يكن هزيمة فعلية».

نتائج الضربات العسكرية

تشير تقارير الاستخبارات الأمريكية حتى وقت كتابة التقرير (5 أبريل 2026) إلى أنه لا يمكن التأكد إلا من تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية فقط، بينما تعرض نحو ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن الحربية وأحواض بناء السفن للتدمير أو لأضرار جسيمة.

أما فيما يتعلق بالبرنامج النووي، فقد تم جعل منشأة فوردو لتخصيب الوقود غير صالحة للعمل، وفقاً لوزارة الحرب الأمريكية. كما تم تدمير منشأة التخصيب فوق الأرض في موقع نطنز بالكامل، بينما تعرضت المختبرات تحت الأرض لأضرار كبيرة للغاية.

وينطبق الأمر نفسه على مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية، وهو نقطة حيوية لتحويل اليورانيوم إلى الغاز اللازم لعملية التخصيب.

ومع ذلك، فإن نحو 400 إلى 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% — الذي فقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتبعه العام الماضي — لا يزال غير معروف الموقع. كما تعترف الوكالة بأن النطاق الكامل للأنشطة الإيرانية الحالية، خصوصاً في المواقع السرية، لا يزال غير معروف.

وبشكل منفصل، يمكن لترامب أيضاً أن يقول إنه غير النظام، ولكن فقط بقدر ما أزال تقريباً الصف القيادي الأعلى في إيران، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، والقائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد باكبور، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني. لكن النظام الإسلامي نفسه، بكل عناصره الأساسية، لا يزال قائماً.

كما يمكنه القول إنه أزال كثيراً من القيادات الرئيسية للوكلاء الإقليميين لإيران وقلّص قدراتهم العملياتية بشكل كبير.

أوراق ضغط إيرانية

لا تكمن المشكلة فقط في الفجوات الواضحة في الادعاء بأن أهداف ترامب الأربعة قد تحققت بالكامل، بل إن الأمر الأكثر وضوحاً هو أن إيران تمتلك الآن عدة أوراق ضغط عالية القيمة ضد الولايات المتحدة وحلفائها لم تستخدمها بهذا الشكل من قبل.

إحدى هذه الأوراق تضرب في صميم استراتيجية ترامب لإعادة فرض الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط بعد إزالة العنصر الإسلامي المتشدد في إيران من المعادلة.

وقال مصدر قانوني بارز في واشنطن يعمل عن قرب مع وزارة الخزانة الأمريكية لموقع «أويل برايس دوت كوم» الأسبوع الماضي:
«كان هدف ترامب دائماً تحقيق ذلك عبر توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام — وهي اتفاقيات توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل ودول عربية — على أساس أن كل اتفاق سيحمل معه ضمانة أمريكية للأمن الاقتصادي والعسكري».

وأضاف: «لكن مع بقاء النظام نفسه في إيران واستمرار سقوط الصواريخ والطائرات المسيّرة على هذه الدول، يصبح من المستحيل تحقيق ذلك».

أسعار الطاقة والانتخابات

الفجوة الكبيرة الأخرى بين أي خطاب انتصاري محتمل لترامب والواقع على الأرض هي ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مع بقاء احتمال ارتفاعها أكثر في يد إيران.

قد يكون ترامب أو لا يكون يخطط لطريقة ما للترشح لولاية ثالثة، لكن المصادر تؤكد أنه رجل يهتم بشدة بإرثه كرئيس.

والدخول إلى الانتخابات النصفية المهمة في نوفمبر مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين سيعني على الأرجح كارثة انتخابية له وللحزب الجمهوري.

وقال المصدر في واشنطن: «لا يمكن لترامب أن يقضي عامين كرئيس بلا تأثير، غير قادر على إنجاز شيء، بينما يتذكر الجميع بعد سنوات أن فشل إيران كان أبرز ما ميّز تلك الفترة، تماماً كما حدث للرئيس جيمي كارتر».

وأضاف: «لذلك، إذا لم يفعل شيئاً آخر قبل أن يعلن النصر ويخرج، فأنا متأكد أنه سيحاول فعل شيء حيال ذلك».

جزيرة أبو موسى: خيار الخروج

هناك استراتيجية تم اختبارها في سيناريوهات عسكرية — ووصفتها مصادر في واشنطن والاتحاد الأوروبي بأنها ناجحة — يمكن أن تنقل السيطرة على أسعار الطاقة من إيران إلى الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تمنح ترامب المخرج السياسي الذي يريده.

وتتمحور هذه الخطة حول جزيرة أبو موسى.

تبلغ مساحة الجزيرة بالكاد 4.9 ميل مربع، وتقع على بعد 40 ميلاً شرق إمارة الشارقة في العربية المتحدة، و42 ميلاً جنوب ميناء بندر لنجه الإيراني.

تكمن أهميتها ليس في حجمها بل في موقعها خلف مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو ثلث النفط الخام العالمي وحوالي خُمس الغاز الطبيعي المسال في العالم.

حتى عام 1971 كانت الجزيرة تُدار من قبل بريطانيا قبل انسحابها من الخليج، ومنذ ذلك الحين تطالب بها الإمارات العربية المتحدة لكنها تخضع لسيطرة إيران، وهو غموض قانوني يعتبره المخططون في واشنطن فرصة وليس عائقاً.

ومن أكثر ما يثير الاهتمام في الجزيرة مدرج الطائرات الطويل بشكل غير متناسب مع حجمها، وهو قادر على استيعاب عدة أنواع من القاذفات والمقاتلات الأمريكية. ومن الناحية العسكرية، تعد الجزيرة قاعدة عمليات متقدمة غير قابلة للإغراق بانتظار استخدامها.

السيناريو العسكري المحتمل

وفق السيناريو المتداول بين كبار المخططين العسكريين الأمريكيين، يمكن لقوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) المنتشرة في المنطقة السيطرة على الجزيرة.

وبمجرد تأمينها، يمكن تحويلها بسرعة إلى قاعدة انطلاق للعمليات الجوية والبحرية الأمريكية خلف خط المواجهة في مضيق هرمز.

وبالتنسيق مع جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى القريبتين، يمكن للولايات المتحدة إنشاء سلسلة مواقع لمراقبة أو ردع أو تحييد التهديدات الإيرانية لناقلات النفط.

وقد تشمل هذه التهديدات:

  • بطاريات الصواريخ
  • مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة
  • أسراب الزوارق السريعة
  • عمليات زرع الألغام البحرية


والأهم أن ترامب قد يقدم هذه الخطوة ليس كغزو لإيران بل كاستعادة لأراضٍ تطالب بها الإمارات، ما يسمح له بالقول إن القوات الأمريكية لم تدخل أراضي معادية.

النصر السياسي المحتمل

بالنسبة لترامب، فإن السيطرة على جزيرة أبو موسى قد تسمح له بالقول إن الولايات المتحدة:

  • أعادت فرض السيطرة على أهم نقطة اختناق للطاقة في العالم
  • أنهت قدرة إيران على استخدام أسعار النفط كسلاح
  • حققت انتصاراً استراتيجياً لم تحققه أي إدارة أمريكية سابقة


كما سيمنحه ذلك الغطاء السياسي لإعلان انتهاء المهمة وسحب القوات الأمريكية قبل أن يمتد الصراع إلى موسم الانتخابات النصفية.

أخبار متعلقة :