الذهب يواصل الارتفاع مع تراجع الدولار وانحسار مخاوف التضخم بعد فتح مضيق هرمز

Advertisements

شكرا لقرائتكم خبر عن الذهب يواصل الارتفاع مع تراجع الدولار وانحسار مخاوف التضخم بعد فتح مضيق هرمز والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم عندما تضرب صدمة جيوسياسية أسواق الطاقة، يتكرر نفس النمط: ترتفع أسعار الديزل بسرعة، بينما يتأخر البنزين في اللحاق بها.

ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، منذ بداية الصراع في إيران وحتى 6 أبريل 2026، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بمقدار 1.11 دولار للغالون، في حين قفزت أسعار الديزل بمقدار 1.75 دولار للغالون.

ويكتسب هذا الفارق أهمية خاصة لأن الديزل يشكل العمود الفقري لقطاع النقل والخدمات اللوجستية، ما يعزز الضغوط التضخمية في الاقتصاد ككل.

وقد شوهد هذا النمط نفسه بعد غزو روسيا لـأوكرانيا، ويتكرر الآن مع اضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

وهنا يبرز سؤال جوهري: لماذا يتفاعل الديزل بهذه السرعة مقارنة بالبنزين؟

الإجابة ليست ظرفية، بل هيكلية، إذ يحتل الديزل موقعًا محوريًا في الاقتصاد العالمي بطريقة لا يضاهيها البنزين.

الديزل يبدأ بهامش أمان أقل في الإمدادات

أحد العوامل الأقل ملاحظة هو أن الديزل يعمل عادة بهوامش أمان أضيق. فمخزونات الوقود المقطر — التي تشمل الديزل وزيت التدفئة — تكون غالبًا أقل من مخزونات البنزين. وفي كل من عام 2022 وخلال الاضطرابات الأخيرة، كانت هذه المخزونات بالفعل دون المستويات الموسمية المعتادة قبل وقوع الصدمة الجيوسياسية، ما يترك هامشًا محدودًا لامتصاص أي نقص مفاجئ في الإمدادات.

في المقابل، يستفيد البنزين من قدرات تخزين أكبر وإنتاج محلي أوسع وأنماط طلب موسمية أكثر وضوحًا. أما الديزل، فلا يملك هذه المزايا، لذلك يشعر بأي نقص أولًا وبشكل أسرع.

الديزل وقود عالمي… والبنزين إقليمي

يُعد البنزين منتجًا إقليميًا في المقام الأول، إذ يتم تكريره واستهلاكه غالبًا داخل نفس السوق الجغرافية.
أما الديزل فهو وقود التجارة العالمية، حيث يشغّل السفن والشاحنات والقطارات والمعدات الثقيلة التي تنقل السلع عبر الحدود.

لذلك، ترتبط أسعاره ارتباطًا وثيقًا بتدفقات التجارة العالمية. وعندما يتعطل ممر حيوي مثل مضيق هرمز، تمتد التداعيات إلى أسواق الديزل في جميع أنحاء العالم، حتى في الدول التي لا تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، نظرًا لتداوله عالميًا.

الطلب على الديزل أوسع وأقل مرونة

يكمن اختلاف جوهري آخر في طبيعة الطلب.
فالطلب على البنزين مرتبط بشكل أساسي بسيارات الركاب، ويمكن للمستهلكين تقليص استهلاكهم عند ارتفاع الأسعار.

أما الديزل، فيغذي قطاعات يصعب الاستغناء عنها، مثل:

  • النقل بالشاحنات لمسافات طويلة
  • السكك الحديدية
  • الشحن البحري
  • البناء والتعدين
  • الزراعة
  • النشاط الصناعي


هذه القطاعات لا تمتلك بدائل سهلة، إذ لا يمكن إيقاف نقل البضائع أو العمليات الزراعية أو مشاريع البناء بسبب ارتفاع الأسعار. كما أن موسم الزراعة الربيعي يعد من أكثر الفترات استهلاكًا للديزل، ما يزيد الضغط على الطلب في توقيت حساس.

المصافي لا تستطيع ببساطة زيادة إنتاج الديزل

نظريًا، ينبغي أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة الإنتاج، لكن الواقع مختلف. فإنتاج الديزل والبنزين يعتمد على أجزاء مختلفة من برميل النفط، ولا يمكن التحول بينهما بسهولة.

كما أن إنتاج الديزل يتطلب شروطًا تقنية معقدة، مثل نوعية الخام وقدرات المعالجة ومتطلبات الكبريت المنخفض للغاية. وغالبًا ما تعمل المصافي بالقرب من طاقتها القصوى، خاصة خلال فترات الطلب المرتفع، مع وجود صيانة دورية تقلل المرونة.

وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تركز المصافي حاليًا على زيادة إنتاج البنزين استعدادًا لموسم السفر الصيفي، ما يحد من قدرتها على تعزيز إنتاج الديزل بسرعة.

ضغوط موسمية وهيكلية متراكمةيواجه الديزل أيضًا منافسة موسمية على الإمدادات، خاصة في الشتاء عندما يزداد الطلب على زيت التدفئة. وحتى خارج هذا الموسم، تتداخل دورات الطلب من الزراعة والبناء والنقل، ما يحافظ على مستويات مرتفعة من الاستهلاك طوال العام.

الديزل هو قناة انتقال التضخم

ربما يكون الفرق الأهم هو تأثير الديزل على الاقتصاد. فهو وقود نقل السلع، وبالتالي فإن ارتفاع أسعاره يرفع تكاليف النقل، التي تنتقل بدورها إلى أسعار الغذاء ومواد البناء والسلع الاستهلاكية.

في الولايات المتحدة، تنقل الشاحنات نحو 70% من البضائع. وعندما ترتفع أسعار الديزل، تنتشر هذه الزيادة عبر سلاسل الإمداد، وغالبًا ما يتم تمريرها إلى المستهلكين.

في المقابل، يؤثر البنزين بشكل مباشر على الأفراد، لكن تأثيره النظامي أقل بكثير من الديزل.

النمط يتكرر لسبب واضح

ما نشهده اليوم ليس استثناءً، بل تكرارًا. فبعد غزو روسيا لـأوكرانيا، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من البنزين نتيجة شح الإمدادات العالمية. واليوم، تعيد اضطرابات الشرق الأوسط إنتاج السيناريو نفسه.

وترتفع أسعار الديزل أسرع من البنزين خلال الأزمات العالمية لأن السوق أكثر ضيقًا من حيث الإمدادات، وأكثر ترابطًا عالميًا، وأقل مرونة في الاستجابة.

فالديزل ليس مجرد وقود… بل هو محرك الاقتصاد العالمي. وعندما يتعرض هذا الاقتصاد للضغط، يكون الديزل أول من يتحرك — وبأقوى وتيرة.

أخبار متعلقة :