شكرا لقرائتكم خبر عن الدولار الكندي يهبط إلى أدنى مستوى في أسبوع بسبب تهديدات الرسوم الجمركية الأمريكية والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم حتى قبل انقضاء أول 30 يوماً من فترة التفاوض الممتدة 60 يوماً، والتي كان من المفترض أن تتحول خلالها مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً بين واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام نهائي، انهارت الأسس التي قامت عليها العملية التفاوضية بعد أن اتهم كل طرف الآخر بانتهاك الاتفاق.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران خرقت مذكرة التفاهم عبر استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وفرض مسارات ملاحة معتمدة مسبقاً، والتهديد بفرض رسوم عبور على السفن. ورداً على ذلك، استأنف الجيش الأمريكي ووسع سلسلة غاراته الجوية الليلية المتواصلة على إيران، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكاً للاتفاق أيضاً.
وعلى إثر ذلك، أعلنت إيران أن مذكرة التفاهم أصبحت لاغية، فيما أكد كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن بلاده تخوض "حرباً أساسية ووجودية مع الولايات المتحدة".
ومع بقاء أقل من 30 يوماً على انتهاء مهلة التفاوض، يبرز السؤال حول مستقبل أسواق النفط العالمية.
الانتخابات الأمريكية أكثر أهمية من مهلة الستين يوماً
قال مصدر رفيع في واشنطن يعمل عن قرب مع وزارة الخزانة الأمريكية، في تصريحات لموقع OilPrice.com، إن "فترة التفاوض البالغة 60 يوماً ليست الرقم الأهم، بل الثالث من نوفمبر، موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي".
وأوضح أن ترامب لا يريد أن يقضي ما تبقى من ولايته الأخيرة كرئيس ضعيف النفوذ، ولذلك يسعى إلى تحقيق نتيجة حاسمة في الملف الإيراني، مع الحفاظ على أسعار البنزين عند مستويات لا تضر بفرص الجمهوريين في الانتخابات.
وأشار إلى أن البيانات التاريخية تظهر أن كل ارتفاع بنحو 10 دولارات في سعر برميل النفط يؤدي إلى زيادة تتراوح بين 25 و30 سنتاً في سعر جالون البنزين داخل الولايات المتحدة.
كما أن كل زيادة بمقدار سنت واحد في متوسط سعر الجالون تؤدي إلى تراجع إنفاق المستهلكين الأمريكيين بما يزيد على مليار دولار سنوياً، وهو ما يضغط على الاقتصاد.
وتكتسب هذه المعادلة أهمية سياسية كبيرة، إذ تشير البيانات التاريخية إلى أن الرؤساء الأمريكيين وأحزابهم فازوا في الانتخابات الرئاسية 11 مرة من أصل 11 عندما لم يكن الاقتصاد في حالة ركود خلال العامين السابقين للانتخابات، بينما لم يفز الرؤساء الذين خاضوا الانتخابات في ظل ركود اقتصادي سوى مرة واحدة من أصل سبع مرات.
وينطبق هذا النمط أيضاً على انتخابات التجديد النصفي، ولذلك، ورغم أن ترامب لا يستطيع الترشح مجدداً، فإنه يسعى لتجنب التحول إلى "بطة عرجاء" خلال ما تبقى من ولايته، كما أنه يطمح إلى ترسيخ إرث سياسي قد يمهد لاستمرار نفوذ عائلته داخل الحزب الجمهوري.
ونقل التقرير عن بوب ماكنالي، المستشار السابق للطاقة في إدارة الرئيس جورج بوش الابن، قوله: "لا يوجد ما يرعب الرئيس الأمريكي أكثر من ارتفاع أسعار الوقود."
وأضاف أن تجاوز سعر البنزين مستوى 4 دولارات للجالون يمثل نقطة حساسة للغاية بالنسبة للإدارات الأمريكية، نظراً لما يسببه من آثار سلبية على الاستهلاك والنمو الاقتصادي.
وبحسب التقرير، بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة وقت إعداد التقرير نحو 3.85 دولار للجالون.
إيران تدرك الضغوط السياسية التي تواجه ترامب
بحسب المصدر الأمريكي، تدرك إيران جيداً القيود السياسية التي يواجهها ترامب، ولذلك فإن من مصلحتها تصعيد العمليات العسكرية حالياً، ولكن دون الوصول إلى مستوى يجبر الولايات المتحدة على شن هجوم واسع يستهدف البنية التحتية المدنية الرئيسية داخل إيران.
وقال المصدر: "مع ارتفاع أسعار النفط مجدداً وارتفاع أسعار البنزين معها، تذكّرنا إيران بما قد يحدث إذا تصاعدت الحرب بشكل أكبر، بينما لا تتوفر لدينا حالياً الأدوات الكفيلة باحتواء هذه المخاطر."
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تنتج النفط بالفعل عند مستويات قياسية، ما يقلل قدرتها على زيادة الإمدادات سريعاً، كما أن اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية أصبح أكثر صعوبة بعد السحوبات الكبيرة التي تمت خلال الأسابيع الماضية، فضلاً عن أن تأثير هذه الخطوة قد يستغرق أشهراً.
وأضاف أن البدائل الأخرى، مثل زيادة الإمدادات من فنزويلا أو البرازيل أو الأرجنتين، أو إنشاء خطوط أنابيب جديدة تتجاوز مضيق هرمز، تحتاج إلى عامين على الأقل قبل أن تنعكس على الإمدادات العالمية.
باب المندب قد يصبح جبهة التصعيد التالية
وأشار التقرير إلى أن الهجوم الكبير الذي نفذه الحوثيون المدعومون من إيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على مطار أبها الدولي جنوب السعودية الأسبوع الماضي، إلى جانب تهديداتهم المتجددة باستهداف منشآت النفط السعودية، يهدف إلى تذكير واشنطن بأن طهران تستطيع أيضاً تنفيذ تهديدها السابق بإغلاق مضيق باب المندب.
ويمتد المضيق، المعروف عربياً باسم "باب المندب"، بين الساحل الغربي لليمن وسواحل جيبوتي وإريتريا، ويُعد ممراً لنحو 10% من تجارة النفط العالمية.
وأوضح التقرير أن إيران درست منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس إمكانية إغلاق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، لكنها لم تقدم على هذه الخطوة حتى الآن.
وقال المصدر الأمريكي: "نعتقد أن هذه هي الخطوة التالية المحتملة في سلم التصعيد، وإذا حدثت فستزيد بشكل واضح من اضطرابات سوق النفط العالمي، كما ستمنح إيران ورقة ضغط إضافية لتحقيق مطالبها في أي اتفاق نهائي."
ماذا تريد إيران من الاتفاق النهائي؟
بحسب مصدر بارز في قطاع الطاقة يعمل عن قرب مع وزارة النفط الإيرانية، فإن طهران تسعى في نهاية فترة التفاوض إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من مطالبها الواردة في قائمتها الأصلية المكونة من 14 بنداً.
وتشمل هذه المطالب:
- انسحاب إسرائيل من لبنان.
- انسحاب الولايات المتحدة من جميع مواقعها الحالية في مضيق هرمز ومحيطه.
- رفع جميع العقوبات الدولية المفروضة على إيران.
- الحصول على 300 مليار دولار مخصصة لإعادة الإعمار.
- السماح لإيران بإدارة عملية خفض مخزون اليورانيوم المخصب داخل أراضيها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- الإبقاء على برنامجها النووي للأغراض السلمية وتوليد الكهرباء.
ويرى التقرير أن تحقيق هذه المطالب من شأنه إزالة التهديد الوجودي الذي تواجهه قوات الحرس الثوري الإيراني، والتي تعتبرها واشنطن الركيزة الأساسية للنظام الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة، منذ الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما وحتى النسخ اللاحقة منه، كان تقليص نفوذ الحرس الثوري تدريجياً عبر تجفيف مصادر قوته المالية والسياسية، ثم دمجه مستقبلاً في الجيش الإيراني النظامي، وهو ما كانت واشنطن تعتقد أنه سيمهد في النهاية لتغيير طبيعة النظام الإيراني.
خيارات ترامب بين السياسة والحرب
يرى التقرير أن توقيع ترامب على اتفاق يتضمن جميع المطالب الإيرانية سيكون ضربة كبيرة للإرث السياسي الذي يسعى إلى تركه.
وفي المقابل، لا يستطيع الرئيس الأمريكي تصعيد الحرب إلى مستوى يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود ويضر بأداء الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لأن ذلك سيضعف نفوذه خلال ما تبقى من ولايته، وقد يقلل فرص استمرار نفوذ التيار الذي يقوده داخل الحزب الجمهوري.
كما أشار التقرير إلى أن خسارة الجمهوريين قد تفتح الباب أمام تحركات قانونية وسياسية ضده بعد انتهاء ولايته.
ولذلك، يعتقد المصدران الأمريكي والإيراني أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار الوضع الحالي، أي مواصلة العمليات العسكرية عند مستوى لا يؤدي إلى تصعيد شامل، بالتوازي مع استمرار المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي.
واختتم المصدر الأمريكي بالقول: "بعد انتخابات التجديد النصفي، وبغض النظر عن نتائجها، ستزول جميع القيود السياسية عن ترامب، وعندها لا أعتقد أنه سيتوقف قبل أن يحصل على الاتفاق الذي كان يسعى إليه منذ البداية، بما في ذلك تغيير النظام الإيراني."
أخبار متعلقة :