أحدث زلزال شبه جزيرة نوتو الذي وقع في الأول من يناير/كانون الثاني 2024 هزّات عنيفة تلاها تسونامي مدمّر ضرب محافظة إيشيكاوا، مصحوبًا بظاهرة غير مسبوقة تمثّلت في ارتفاع قاع البحر. ويسعى مشروع مبتكر لرسم خرائط قاع البحر إلى مساعدة الصيادين المحليين على تتبع التغيّرات التي طرأت على بيئتهم البحرية، التي تشكل مصدر رزقهم الحيوي.
ارتفاع قاع البحر يعرقل عمليات إعادة الإعمار
في الرابع من سبتمبر/أيلول 2025، عقد فرع واجيما لاتحاد تعاونيات الصيد في محافظة إيشيكاوا جلسة توضيحية حول كيفية استخدام خريطة بحرية جديدة كليًا. وتابع الصيادون المحليون، ومن بينهم العديد من غواصات «أما» اللواتي يمارسن الغوص الحرّ، العرض باهتمام بالغ.
كان ميناء واجيما في السابق أكبر ميناء في المحافظة من حيث عدد القوارب وحجم العوائد. غير أن زلزال شبه جزيرة نوتو في الأول من يناير/كانون الثاني 2024 ألحق أضرارًا جسيمة بجدران الأرصفة ومرافق الميناء. ولم تتوقف الكارثة عند هذا الحد؛ فقد اندلع حريق هائل في المنطقة المحيطة بسوق واجيما الصباحي – الوجهة السياحية المفضلة لمحبي المأكولات البحرية الطازجة – ودمّر نحو 250 مبنى على مساحة تقارب 50 ألف متر مربع، تاركًا آثارًا عميقة في حياة السكان والصيادين على حد سواء.
حوالي 40 شخصًا حضروا العرض، وكان من بينهم العديد من غواصات أما. (© Nippon.com)
باتجاه عقارب الساعة من الأعلى إلى اليسار: سوق واجيما الصباحي في أيام ازدهاره وهو يعجّ بالزوّار (© Pixta). جسر إروها الذي كان يومًا البوابة الغربية للسوق بات مغلقًا اليوم، وقد غطّت الأعشاب الضفّة المقابلة له (© Nippon.com). كانت المحالّ التي تبيع المأكولات البحرية تصطفّ على جانبي الطريق تحت مصابيح الشوارع ذات الطراز العتيق (© Nippon.com)
يُعدّ ارتفاع قاع البحر أحد أبرز التحديات أمام إعادة إعمار مصايد واجيما، إذ سجّل أكبر ارتفاع في التاريخ الحديث. فقد ارتفع قاع البحر حول الميناء بين 1.5 و2 متر، مما دفع السلطات إلى تركيب أرصفة مؤقتة في مواقع التفريغ. وبسبب ضحالة المياه وقلة أماكن الرسو، صار نظام «الربط متعدد الطبقات» – ربط عدة قوارب فوق بعضها – أمرًا معتادًا، بينما اضطرت السفن الكبيرة إلى اللجوء إلى موانئ بعيدة مثل كانازاوا (90 كم جنوبًا).
كما تأثرت حرفة الغوص الحرّ التقليدية – المُصنّفة تراثًا ثقافيًا شعبيًا غير ملموس بعنوان «تقنيات غواصات أما في واجيما» – بشكل كبير. فقد جرفت الأمطار الغزيرة في سبتمبر/أيلول 2024 كميات هائلة من الرواسب إلى البحر، ومنذ ذلك الحين تواصل غواصات «أما» مسح مناطق الصيد التي تغيّر شكلها جذريًا.
رسو قاربٌ إلى جانب رصيفٍ مؤقت، إذ ارتفع قاع البحر في موقع التفريغ الأصلي بنحو 1.5 متر. (© Nippon.com)
باتجاه عقارب الساعة من الأعلى: في كاموغاورا، وهي منطقة ذات مناظر خلابة قرب ميناء واجيما، تغيّر المشهد بفعل ارتفاع الأرض بأكثر من مترين. وبالقرب منها تقع مناطق صيد غواصات (أما) التي يجمعن فيها أصداف توربان والأعشاب البحرية (© Nippon.com). أما الممر المؤدي إلى شاطئ سوديغهاما إلى الغرب فقد انقطع بسبب انهيارٍ أرضي (© Nippon.com). وتُظهر الصورة الأخيرة مشهد المنطقة قبل الزلزال حين كانت مغمورة بمياه البحر (© بيكستا)
قياس قاع البحر قبل الزلزال وبعده
يُشكّل مشروع «أومي نو تشيزو» (خريطة البحر) بارقة أمل للصيادين والباحثين في اليابان. يشرف على المشروع الجمعية اليابانية للمسح الهيدروغرافي بدعم من مؤسسة نيبّون، ويهدف إلى رسم خرائط دقيقة للمياه الساحلية الضحلة (حتى عمق 20 مترًا) باستخدام تقنية المسح الجوي بالليدار. بدأت الخطة العشرية عام 2022 لتوثيق 90% من سواحل اليابان البالغ طولها 35 ألف كيلومتر، لتعزيز سلامة الملاحة وتقليل مخاطر الكوارث.
خضعت المنطقة الشمالية من شبه جزيرة نوتو لمسح أولي في خريف 2022، ثم أُعيد المسح بين أبريل/نيسان ومايو/أيار 2024 بعد الزلزال. ولأول مرة عالميًا، حصل الباحثون على بيانات مقارنة دقيقة لتضاريس قاع البحر قبل الزلزال وبعده. سجّلت القياسات الجديدة قرب رأس ساروياما في واجيما ارتفاعًا قياسيًا بلغ 5.2 متر – الأكبر في التاريخ الحديث.
تقول ريوكو إيشيكاوا من مختبر واجيما للأعشاب البحرية، التي تعمل منذ أكثر من عشر سنوات مع غواصات «أما» في مسح الموارد البحرية ”عندما اطلعت على مشروع خريطة البحر، أدركت أنه ليس مجرد بحث علمي، بل أداة لاكتشاف مناطق صيد جديدة، فاقترحت توفيره للمناطق المتضررة“.
تزامنت مبادرتها مع طلبات مماثلة وصلت إلى مؤسسة نيبّون التي تدعم جهود التعافي، فتقرر نشر خريطة شمال نوتو قبل الموعد المقرر
ريوكو إيشيكاوا وسط أعضاء فريق مشروع خريطة البحر. (بتصريح من: جمعية المسح الهيدروغرافي اليابانية)
خلف تعاونية الصيادين، تصطف القوارب وراء بعضها البعض وكأنها سيارات مزدوجة الركن. (© Nippon.com)
خرائط بحرية من أجل صيد مستدام وسلامة بحرية
بدأت تجربة مشاركة البيانات في يونيو/حزيران، فبادرت غواصات «أما» بملاحظات قيّمة: إضافة أسماء المواقع، تفاصيل خطوط الكنتور، وطلب نسخ ورقية. استُجيب لها فورًا، فصدرت الخريطتان الورقية والرقمية مبكرًا.
تقول إحدى عضوات جمعية الحفاظ على تقاليد غواصات «أما» في واجيما ”كنا نعتمد سابقًا على خرائط بلا خطوط عمق، فكان من الصعب تمييز المناطق الرملية من الصخرية. الخرائط الجديدة تمنحنا شعورًا أكبر بالأمان“.
خريطة مقاومة للماء ومتاحة أيضًا على الهواتف الذكية. (بتصريح من الجمعية اليابانية للمسح الهيدروغرافي)
أعضاء جمعية واجيما للحفاظ على تقاليد الغوص (أما) مع إجييري كازوكي من منطقة ناجيمي على اليمين. (© Nippon.com)
حتى الآن، توفر الخرائط الجديدة تغطية لمنطقة واجيماتزاكي المحيطة بميناء واجيما، وكذلك منطقة ناجيمي حيث يقع ميناء نافوني، على أمل أن يمتدّ نطاقها لاحقًا ليشمل بلديات مثل سوزو ونوتو، بهدف استكمال تغطية شمال شبه جزيرة نوتو، بالاضافة إلى نية استخدامها أيضًا في أعمال إصلاح الحواجز البحرية وتجريف الرواسب.
ويؤكّد كازوكي إيجيري، وهو صياد من ميناء نافوني، أنّ الخريطة البحرية الجديدة ستكون أداة فعّالة للوقاية من الحوادث، مشيرًا إلى أنّ التغيرات غير المرئية في قاع البحر تجعل من الصعب إدراك مخاطر البحر، خاصة عند تحذير الأطفال وكبار السن. وأضاف أنّ توفر هذه الخرائط سيُسهّل تنفيذ حملات التوعية، معبّرًا عن تفاؤله بشأن الإمكانات التي قد يتيحها ارتفاع قاع البحر للوصول إلى مناطق صيد جديدة لم تُستغل بعد.
ومن جانبها، تشير ريوكو إيشيكاوا إلى أنّ إدارة الموارد البحرية ما زالت في مراحلها الأولى، أين تركز بشكل أساسي على حصر ما تبقّى من هذه الثروة البحرية. ويأتي هذا الجهد ضمن مشروع خريطة البحر، على أمل أن تُسهم هذه الأداة في بناء وتطوير نموذج أعمال مستدام لغواصات (أما) في المنطقة.
وعلى الرغم من أن مشروع (أومي نو تشيزو) قد أتمّ حتى الآن نحو 37٪ فقط من مهمته في رسم خرائط البحار اليابانية، إلا أن القائمين عليه يعتبرون تجربة نوتو فرصة ثمينة لتحسين وتطوير الخرائط، بل وجعلها أكثر عملية ومفيدة للمجتمعات الساحلية، مع التطلع إلى نشرها بالكامل للعامة في المستقبل القريب.
ميناء نافوني، الذي لا تزال أعمال اعادة الاعمار فيه جارية، مع انتشار الكثير من الأخشاب العائمة هنا وهناك. (© Nippon.com)
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. النص والصور: هاشينو يوكينوري – موقع Nippon.com. صورة العنوان الرئيسي: منطقة ميناء نافوني في واجيما، التي ارتفع مستوى قاعها بفعل الزلزال، إلى جانب النسخة الخاصة بالهواتف من خريطة البحر. الأجزاء البيضاء من كواسر الأمواج كانت مغمورة بالمياه قبل وقوع الزلزال. © Nippon.com)
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | رسم خرائط لقاع البحر في نوتو لدعم تعافي المصايد بعد الزلازل! لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
أخبار متعلقة :